
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، إن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن أصبحت نهائية ورسمية بعد توقيعها من قبل رئيسي البلدين، محذراً من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيُعد "انتهاكاً لالتزامات الطرف الآخر"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وزعم بقائي، خلال مؤتمر صحافي أوردته وكالة "مهر" الإيرانية، أن "وقف الحرب في لبنان كان بالنسبة إلينا بأهمية وقف الحرب ضد إيران"، لافتاً إلى أن اسم لبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول من المذكرة، مع التأكيد على "احترام وحدة أراضيه وسيادته الوطنية".
واعتبر بقائي أن "استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيُعد انتهاكاً لالتزامات الطرف المقابل بموجب مذكرة التفاهم" في إشارة إلى واشنطن، مضيفاً أن إيران "لا تفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل".
وأضاف أن إسرائيل "لا ترغب في منح أي فرصة للمسار الدبلوماسي"، وأن "مسؤولية إلزامها باحترام التعهدات الواردة في الاتفاق تقع على عاتق الولايات المتحدة".
وشنت إسرائيل، الخميس، غارات استهدفت مناطق بجنوب لبنان وقتلت شخصاً على الأقل، بحسب ما أفادت الوكالة اللبنانية للإعلام.
رفع القيود والعقوبات
وأشار بقائي إلى أن رفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية يبدأ اعتباراً من اليوم الخميس، وسيستمر بالتوازي مع مسار المفاوضات.
وأوضح أن إيران "يجب أن تكون قادرة على بيع نفطها من دون عوائق في مجالات النقل والتأمين"، وأن "تحصل على عائدات صادراتها بشكل كاملط.
وأضاف أن المفاوضات لم تقتصر على مذكرة التفاهم، بل شملت أيضاً ملفات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض الأضرار، ورفع العقوبات النفطية، من خلال مسارات تفاوضية منفصلة.
وأشار إلى أن طهران تسعى إلى "ضمان القدرة على استخدام أموالها المجمدة متى شاءت ولأي غرض اقتصادي أو تجاري"، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة "تعهدت بإزالة جميع العقبات ذات الصلة".
وقال بقائي إن إيران "أخذت في الاعتبار تجاربها السابقة" مع ما وصفه بـ"عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها بشأن الإفراج عن الأموال الإيرانية، مضيفاً أن المفاوضات الأخيرة هدفت إلى "توفير ضمانات تكفل تنفيذ واشنطن لالتزاماتها هذه المرة".
وفي ما يتعلق بقيمة الأموال الإيرانية المجمدة، قال بقائي إن الرقم النهائي والقيمة الدقيقة لهذه الأصول يجب أن يعلنها البنك المركزي الإيراني، لكنه أشار إلى أن حجمها أصبح معروفاً ومحدداً.
"لا نقل للمواد المخصبة خارج إيران"
وأشار بقائي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مراقبة دقيقة لتنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته، بالتوازي مع مفاوضات حول الملف النووي ورفع العقوبات، موضحاً أن المذكرة تنص على "التفاوض حصراً بشأن هذين الملفين" خلال فترة تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد إذا اقتضت الحاجة.
وقال إن قرار إيران كان "عدم الخوض في الملف النووي خلال هذه المرحلة، والتركيز أولاً على إنهاء الحرب، وهو ما تحقق عبر المذكرة".
وفي الملف النووي، قال بقائي إن "المواد النووية المخصبة لن تُنقل إلى خارج إيران"، معتبراً أن خيار تخفيف نسبة التخصيب "مطروح للنقاش"، بينما يبقى نقل المواد المخصبة إلى الخارج "خياراً مرفوضاً بشكل قاطع"، وفق تعبيره.
وفي ما يتعلق بالقدرات العسكرية الإيرانية، شدد بقائي على أن "الصواريخ الإيرانية ليست موضوعاً للتفاوض"، مضيفاً أن "الصواريخ الإيرانية صنعت للإطلاق لا للتفاوض"، وأن "أي حوار لن يشمل القدرات الدفاعية للبلاد".
"رسوم مقابل خدمات في هرمز"
وبشأن مضيق هرمز، قال بقائي إن "إيران ستتقاضى رسوماً مقابل الخدمات المقدمة في المضيق"، وأن "ترتيبات إدارة الممر المائي يجري إعدادها بالتنسيق مع سلطنة عُمان، لأنهما الدولتان الساحليتان الوحيدتان المطلتان على المضيق".
واعتبر أن "ضمان أمن الملاحة سيتم مع الحفاظ على سيادة إيران الكاملة على مضيق هرمز".
وأضاف أن "الولايات المتحدة بدأت بالفعل تنفيذ بعض التزاماتها"، موضحاً أن الرصد الإيراني أظهر دخول وخروج السفن الإيرانية من الموانئ من دون عوائق، في إشارة إلى بدء رفع الحصار البحري.
وينص البند الخامس في مذكرة التفاهم على أنه بعد التوقيع "تبذل إيران قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، من دون أي رسوم ولمدة 60 يوماً فقط، بين الخليج العربي وبحر عُمان وبالعكس. وستبدأ حركة السفن التجارية فوراً، على أن تُستكمل بالكامل خلال 30 يوماً، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى إزالة العوائق التقنية والعسكرية وعمليات إزالة الألغام التي ستنفذها إيران".
كما ينص البند على أنه "تجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول المطلة الأخرى على الخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية المطلة على المضيق".









