
استدعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبار مسؤولي وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) ورؤساء أبرز شركات الصناعات الدفاعية إلى البيت الأبيض، لحضور اجتماع مرتقب الأربعاء، لبحث زيادة إنتاج الذخائر في ظل مخاوف متصاعدة بشأن تراجع مخزون الصواريخ الأميركية، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة.
ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تسريع تعويض الترسانة الصاروخية التي استُنزفت خلال الحرب مع إيران، بينما لا تزال عقود التوريد الجديدة عالقة بانتظار التمويل من الكونجرس.
وأوضحت الصحيفة في تقرير نشرته الاثنين، أن نائب وزير الحرب الأميركي ستيفن فاينبرج أبلغ قادة صناعة الدفاع في وقت سابق من هذا الشهر بضرورة الاستعداد للاجتماع، الذي يُتوقع أن يسوده التوتر، بحسب المصادر. وأشارت إلى أن الموعد كان قد حُدِّد بشكل مبدئي في 11 أو 12 يونيو، قبل أن يُؤجَّل في ظل المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.
ضغط على الإنتاج
وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يدفع ترمب شركات الدفاع إلى تكثيف جهودها لتعويض الترسانة الصاروخية الأميركية بسرعة، بعد أن تعرّضت لاستنزاف خلال الحرب مع إيران.
ويأتي ذلك في وقت أعرب فيه مسؤولون دفاعيون أميركيون عن قلقهم من وتيرة استخدام الجيش للصواريخ وأنظمة الاعتراض، وسط تحذيرات متكررة من ترمب بإمكانية استئناف القصف في حال انهيار اتفاق السلام.
عقود معلَّقة وتمويل غير مكتمل
وكان البنتاجون قد توصّل في وقت سابق إلى اتفاقات مبدئية مع كبار مصنّعي السلاح لزيادة إنتاج صواريخ حيوية بشكل كبير، مثل صواريخ الاعتراض "باتريوت" وصواريخ "توماهوك"، وهي أنظمة اعتُبرت غير كافية من قبل المسؤولين حتى قبل اندلاع الحرب في طهران.
لكن هذه الشركات لم تتلقَّ بعد التمويل الكامل للعقود الجديدة، في ظل استمرار التفاوض بين المشرّعين والإدارة بشأن مشروع قانون الإنفاق الدفاعي.
ونقلت الصحيفة عن توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي والباحث في قسم الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله: "الاجتماعات جيدة، لكنها ليست عقوداً. ولإبرام العقود يجب أن يتوفر المال، والمال يتطلب اعتمادات مالية".
ومن المتوقع أن يحضر فينبرج الاجتماع إلى جانب عدد من كبار موردي الذخائر، بما في ذلك شركات كبرى مثل "لوكهيد مارتن"، و"آر تي إكس"، و"بوينج"، و"إلـ3 هاريس"، و"نورثروب جرومان"، و"هانيويل إيروسبيس"، بحسب المصادر.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن البنتاجون يمتلك "ما يزيد على الحاجة من الذخائر والأسلحة والمخزونات لخدمة جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب"، لكنها أقرّت في الوقت نفسه بأن الرئيس الأميركي "حث شركات الدفاع على إنتاج المزيد بشكل مستمر من الأسلحة المصنّعة في أميركا، والتي تعد الأفضل في العالم".
من جانبه، قال المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل: "إن الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم ويمتلك كل ما يحتاجه لتنفيذ العمليات في الوقت والمكان الذي يختاره الرئيس".
وأضاف: "لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".
عقبات سياسية وتمويلية
وكان ترمب قد دعا في وقت سابق رؤساء شركات الدفاع إلى البيت الأبيض في أوائل مارس الماضي، بعد أقل من أسبوع على بدء الحرب مع إيران. وعقب الاجتماع، قال إن الشركات وافقت على زيادة إنتاج الذخائر.
كما تعهدت شركات مثل "لوكهيد مارتن" و"آر تي إكس" و"إلـ3 هاريس تكنولوجيز" باستثمارات بمليارات الدولارات لتعزيز قدرات الإنتاج.
لكن نواباً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يعارضون طلب ترمب زيادة ميزانية البنتاجون إلى 1.5 تريليون دولار، وهو ما سيكون الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة. إلا أنه في ظل غياب قانون إنفاق عسكري للسنة المالية المقبلة، لا يستطيع البنتاجون إتمام العقود الجديدة.
وقال جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة "لوكهيد مارتن"، في مؤتمر للمستثمرين عُقد مؤخراً: "نحتاج للانتقال من مجرد بنود أولية إلى ما يسمى بعقد غير محدد التفاصيل مع الحكومة، والذي يتيح لنا البدء فعلياً في إنفاق الأموال بشكل قانوني ومُلزِم من جانب الحكومة".
وأضاف: "لكن الحصول على العقد الكامل يتطلب موافقة الكونجرس على الاعتمادات اللازمة".
ويشير مسؤولو الصناعة إلى أن استمرار غياب التمويل الكامل يعطل الانتقال من الاتفاقات المبدئية إلى عقود تنفيذ فعلية، ما يحد من قدرة الشركات على توسيع خطوط الإنتاج بالسرعة المطلوبة.
ميزانية 2027
وكان البنتاجون قد طلب في مقترح ميزانيته لعام 2027 من الكونجرس الموافقة على 52.9 مليار دولار لزيادة إنتاج 12 نوعاً من "الذخائر الحيوية"، بما في ذلك صواريخ الاعتراض مثل "باتريوت" و"ستاندرد" و"ثاد".
ومما يزيد من تعقيد المشهد، بحسب الصحيفة، أن جزءاً كبيراً من التمويل اللازم لزيادة الإنتاج في هذا المقترح مدرج ضمن حزمة تسوية مالية بقيمة 350 مليار دولار، تواجه معارضة داخل الكونجرس.









