
هيمن ملف مضيق هرمز ومستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على جلسة طارئة لمجلس الأمن، الخميس، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد في المنطقة، ودعوات لضمان حرية الملاحة ووقف الهجمات والمضي في تنفيذ مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وبالتزامن مع جلسة مجلس الأمن، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إصرار إيران على فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل عرض أميركي بالإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة، بات يشكل أبرز عقبة أمام تنفيذ الاتفاق.
وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، خلال الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن بطلب من المنامة لمناقشة "الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين"، إن إيران "لا يمكن السماح لها باحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة"، متهماً طهران بمنع جميع السفن من عبور مضيق هرمز، بغض النظر عن وجهاتها أو طبيعة حمولاتها.
وأوضح والتز أن السفن المتضررة كانت تحمل أسمدة لمزارعين في إفريقيا، ومساعدات إلى السودان، ووقوداً إلى اليابان، معتبراً أن تداعيات إغلاق المضيق طالت دولاً لا علاقة لها بالنزاع.
وأشار المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" خلص إلى أن إغلاق مضيق هرمز ستكون له "آثار طويلة الأمد على 61 اقتصاداً نامياً"، قائلاً إن "الكثير من المدنيين الأبرياء حول العالم" يتأثرون بهذه التطورات.
ورغم الإشارة إلى ما وصفه بـ"الإنجازات الدبلوماسية"، بما في ذلك مذكرة التفاهم الموقعة قبل أسبوعين، قال والتز إن إيران "لم تُظهر للعالم الحد الأدنى من اللياقة والاحترام"، مؤكداً أن أمامها فرصة لـ"تحقيق تحول إيجابي"، لكنه حذر من أن "صبر الرئيس دونالد ترمب ليس بلا حدود".
من جانبه، قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني إن بلاده تعرضت لاستهدافات إيرانية وصفها بأنها "متعمدة ضد المدنيين"، نافياً مزاعم إيرانية بأن الهجمات استهدفت أهدافاً عسكرية.
وأوضح أن الهجمات بدأت في 28 فبراير واستمرت حتى الآن، مشيراً إلى أن البحرين تعرضت لـ808 هجمات، عبر 203 صواريخ باليستية، و605 طائرات مسيّرة، أسفرت عن سقوط 3 أشخاص وإصابة 465 آخرين، فضلاً عن أضرار لحقت بمنشآت مدنية وحيوية، بينها محطة لتحلية المياه ومنشآت صناعية ومناطق سكنية.
بريطانيا: لا رسوم ولا عوائق أمام الملاحة
بدوره، شدد نائب المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي، على ضرورة أن يبقى مضيق هرمز خالياً من تهديد العنف وأي رسوم أو عوائق غير قانونية أمام الملاحة، مؤكداً وجوب التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي.
وقال إن بريطانيا ستواصل، بالتعاون مع فرنسا، قيادة مهمة عسكرية متعددة الجنسيات ذات طبيعة دفاعية لتوفير الطمأنينة لحركة الشحن التجاري، مع دعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية واستمرار المفاوضات.
كما دعا إلى استعادة حق المرور العابر بالكامل في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، كما تعكسه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيداً بجهود المنظمة البحرية الدولية التي ساعدت على خروج عدد من السفن والبحارة بأمان من المضيق، بعد أن ظل بعضهم عالقاً لأشهر.
إيران: الأولوية لتنفيذ مذكرة التفاهم
في المقابل، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، "خانَت الدبلوماسية مرتين" وأطلقت "حربي عدوان" على إيران، في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
واتهم إيرواني الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل الماضي، والتزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، عبر شن هجمات إضافية على سيادة إيران وسلامة أراضيها.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون للتنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم، ومواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، داعياً مجلس الأمن إلى دعم هذا المسار، وتشجيع الامتثال الكامل للمذكرة، والامتناع عن أي إجراءات استفزازية قد تقوض الدبلوماسية أو تزيد التوتر.
خلاف حول رسوم هرمز
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن أشخاص مطلعين، أن الولايات المتحدة وسلطنة عُمان تبحثان عن سبل لكسر تمسك إيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، من خلال عرض يربط التخلي عن هذه المطالب بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
وبحسب الصحيفة، عرض المفاوضون الأميركيون على إيران التخلي عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق والتراجع عن فرض رسوم، مقابل حصولها على مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، إلا أن طهران لم تبد استعداداً لقبول هذا الطرح.
وأضافت الصحيفة أن المحادثات كانت تتجه في البداية نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في قطر، لكن قرار إيران تعطيل الملاحة في المضيق أدى إلى تأجيل هذه الخطوة.
محادثات الدوحة
وأفادت الصحيفة بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا هذا الأسبوع محادثات في الدوحة مع الوسطاء القطريين، في إطار مساعٍ لتجاوز الجمود في تنفيذ الاتفاق الأولي المبرم الشهر الماضي لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضافت أن الجانبين الأميركي والإيراني ناقشا أيضاً مع الوسطاء القطريين التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان، وهو ملف زاد من تعقيد مسار تنفيذ الاتفاق.
ووفقاً للصحيفة، أكدت إيران، بعد انتهاء جولة محادثات الدوحة، تمسكها بموقفها من المضيق، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز "يقع تحت قيادة إيران، وليس الولايات المتحدة".
وأشارت إلى أن إيران تسعى في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على كل سفينة تعبر المضيق مقابل خدمات مثل الأمن، وتأمل في الحصول على الجزء الأكبر من إيرادات قد تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، وهو مطلب ترفضه الولايات المتحدة ودول المنطقة.
ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن المفاوضين يدرسون مقترحاً بديلاً من سلطنة عُمان، التي تملك حقوقاً في الجزء الجنوبي من المضيق، يقوم على تمويل الخدمات البحرية من خلال صندوق يعتمد على مساهمات طوعية، بدلاً من فرض رسوم مباشرة على السفن.
وأضافت أن مسقط أجرت محادثات مع شركات نفط وشحن لمعرفة مدى استعدادها للمساهمة في الصندوق، إلا أن إيران اعترضت حتى الآن على الصيغة لأنها لا تتضمن دفع رسوم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن دولاً بالمنطقة تشكك في قدرة إيران على إدارة الممر المائي بشكل فعّال، بينما يدرس المفاوضون الأميركيون المقترح العُماني مع تحفظات يعتزمون طرحها على مسقط، وسط مخاوف من أن يُنظر إلى الخطة باعتبارها شكلاً من أشكال الرسوم التي تفيد إيران.
يشار إلى أن الخلافات بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز أثرت بصورة كبيرة على حركة الملاحة، إذ تراجعت حركة السفن اليومية إلى 43 سفينة بحلول الأربعاء، مقارنة بـ75 سفينة قبل أسبوع، بينما كان الممر المائي يشهد مرور أكثر من 100 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات السلع والطاقة.










