
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بتصعيد الحرب مع إيران، وإعادة الصراع إلى نقطة البداية، بشن هجوم باستخدام قنابل خارقة للتحصينات على "جبل الفأس"، القريب من منشأة نظنز النووية، والذي لم يتعرض لضربات خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي، أو الحرب الحالية، في خطوة توسع نطاق الحرب إلى المنشآت النووية، مع وصول النزاع إلى "مفترق طرق".
وقال ترمب: "سنستهدف تلك المنطقة على الأرجح قريباً جداً"، مكرراً تهديداً سابقاً باستهداف الجبل، مضيفاً أنه "لا يوجد ما يمكنهم فعله لمنع ذلك".
كما هدد باتخاذ إجراءات عسكرية ضد جماعة الحوثي، التي تحظى بدعم إيراني منذ سنوات، إذا مضت في خطتها بعرقلة الملاحة في البحر الأحمر، الذي أصبح يمثل بديلاً متزايد الأهمية عن مضيق هرمز.
وإذا نفذ ترمب تهديده بتوجيه ضربة جديدة إلى جبل الفأس، فستكون أول هجمة على موقع نووي رئيسي منذ الضربة التي أمر بها في 28 فبراير.
وحتى الآن، جرى استثناء معظم المواقع النووية الإيرانية من الضربات الجديدة، ربما لأن قصفها مجدداً سيجعل من الصعب إزالة اليورانيوم المخصب من البلاد، إذا كانت الولايات المتحدة جادة في ذلك.
غير أن مفتشين دوليين يعتقدون أنه من غير المرجح أن يحتوي موقع "جبل الفأس" على كميات كبيرة من اليورانيوم، إن وجدت أصلاً. وبدلاً من ذلك، يرجحون وجود أجزاء من أجهزة الطرد المركزي أو أجهزة مكتملة تحت الجبل، وهو هدف شديد التحصين يصعب تدميره حتى باستخدام أكبر القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات.
جبل الفأس
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أن الجبل المعروف لدى أجهزة الاستخبارات الغربية باسم "جبل الفأس"، (Pickaxe Mountain)، لم يكتمل بناؤه بعد، رغم التقارير الإسرائيلية التي أشارت إلى أن طهران نقلت الآلاف من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في التخصيب إلى أنفاق تحت الموقع.
وأضافت أن خبراء في المجال النووي لا يعتقدون أن الجبل يضم معدات عاملة لتخصيب اليورانيوم أو تحويله إلى وقود صالح لصناعة القنابل، على غرار المواقع النووية الإيرانية الثلاثة الرئيسية التي أمر ترمب بقصفها في يونيو 2025، ضمن العملية التي أطلقت عليها وزارة الدفاع الأميركية اسم "عملية مطرقة منتصف الليل".
ويرى الخبراء أن الموقع لا يعدو، في الوقت الراهن، كونه منشأة تخزين عميقة تحت الأرض، "إلا أن ذلك قد لا يشكل فارقاً كبيراً بالنسبة لترمب، الذي يواجه لحظة مفصلية في الحرب، سواءً كان الموقع خالياً أو يحوي ما تبقى من مخزون إيران من أجهزة الطرد المركزي، وهي المعدات الأساسية لإنتاج الوقود المستخدم في صنع الأسلحة النووية".
واعتبرت الصحيفة أن تصريحات ترمب وكبار مستشاريه العسكريين الذين أمضوا معظم جلسة استماع في مجلس الشيوخ، تشير إلى أن الرئيس يركز بالدرجة الأولى على توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن استعداده للتصعيد "لا يعرف حدوداً".
"سنضربهم بقوة 10 أضعاف"
وذهب وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث إلى أبعد من ذلك، ملوحاً بتوسيع نطاق الحرب، وقال: "إذا كانت إيران ستطلق النار على السفن التجارية، فسنضربها، كما قال الرئيس، بعشرة أضعاف".
وقدر هيجسيث تكلفة الحرب حتى الآن بنحو 37.5 مليار دولار، رغم أنه طلب تمويلاً إضافياً يقارب ضعف هذا المبلغ لتغطية نفقات العمليات.
وخلال شهادته، استخدم اتساع رقعة الصراع مبرراً لطلب رفع ميزانية وزارة الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة تتجاوز 50% خلال عام واحد.
إلا أن هيجسيث لم يقدم خلال الجلسة العلنية تفسيراً شاملاً لأسباب الحاجة إلى هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي، مكتفياً بتحميل إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية "تراجع جاهزية الجيش".
وقال: "لا أعرف ماذا كان لويد أوستن (وزير الدفاع السابق) يفعل طوال أربع سنوات، حقاً لا أعرف. حجم الإهمال، وطريقة التفكير الجامدة، والبيروقراطية، كانت مذهلة عندما تولينا المسؤولية".
ويعد ذلك انتقاداً نادراً من وزير دفاع لسلفه، لا سيما أن أوستن أنهى خدمته العسكرية قائداً برتبة جنرال بأربع نجوم للقيادة المركزية الأميركية، التي أشرفت على العمليات الأميركية في الشرق الأوسط وركزت على التهديدات القادمة من إيران، بينما غادر هيجسيث الخدمة العسكرية برتبة رائد في قوات الاحتياط.
ورد السيناتور الديمقراطي جاك ريد على تصريحات هيجسيث قائلاً إن هجومه على الإدارة السابقة "ليس سوى ذريعة واضحة جداً لما أعتقد أنه، وفقاً لوصفك المتكرر، إهمال جسيم".
وقالت "نيويورك تايمز"، إنه إذا نفذ ترمب تهديده بتوجيه ضربة جديدة إلى جبل الفأس، فستكون أول هجمة على موقع نووي رئيسي منذ الضربة التي أمر بها في 28 فبراير.
وحتى الآن، جرى استثناء معظم المواقع النووية الإيرانية من الضربات الجديدة، ربما لأن قصفها مجدداً سيجعل من الصعب إزالة اليورانيوم المخصب من البلاد، إذا كانت الولايات المتحدة جادة في ذلك.










