
قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الثلاثاء، إن كلفة الحرب ضد إيران "بلغت 37.5 مليار دولار حتى الآن"، مطالباً بـ"تمويل إضافي للحرب"، معتبراً أنه يمثل ضخاً "عاجلاً وضرورياً" لمسار الحرب، فيما أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين بأن تأثير الضربات الجوية فقط "محدود".
وأضاف هيجسيث، خلال استجواب في مجلس الشيوخ بشأن الحرب ضد إيران، أن الميزانية المقترحة من قبل الرئيس دونالد ترمب والبالغة 1.5 تريليون دولار هي استثمار للأجيال في الجيش الأميركي.
وأوضح أن "تعرض مضيق هرمز للإغلاق كان ضمن الاحتمالات المطروحة قبل اندلاع الحرب، لذلك وضع الجيش إغراق البحرية الإيرانية كهدف رئيسي منذ البداية"، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أنه "لا يمكن التخلص من كل زورق أو مدفع رشاش على متن زورق سريع، أو صواريخ كروز المتمركزة على سواحل إيران".
وأشار الوزير الأميركي إلى أن "عملية مشروع الحرية، التي نُفذت بشكل سري، نجحت في تمرير ما بين 400 و500 مليون برميل نفط من الممر المائي"، معتبراً أن "الولايات المتحدة تسيطر على حركة الملاحة عبر المضيق منذ فترة لا بأس بها".
ورد هيجسيث على سؤال بشأن ما إذا كان الجيش الأميركي يمتلك القدرة على تدمير أي منشأة تقع أسفل جبل "بيك آكس"، قائلاً: "الكثير من قدراتنا مصنف على أنه سري.. لكن إذا كان هناك أي جيش في العالم قادر على الوصول إلى أي شيء، فهو الجيش الأميركي، فالأمر في النهاية يتعلق بالخيارات".
وأدلى كل من هيجسيث، والجنرال كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشهادتهما أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، إذ يطلب البنتاجون حزمة مالية لتمويل الجيش الأميركي تصل إلى 95 مليار دولار.
هيجسيث يحذر من تعثر التمويل
وحذّر هيجسيث أعضاء مجلس الشيوخ من أنه سيتعين تقليص تدريب القوات إذا لم تحصل وزارة الحرب على مبلغ 67 مليار دولار من التمويل الإضافي الذي تطلبه من الكونجرس، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
كما أعرب عن مخاوفه بشأن رواتب الجنود والأسلحة التي تُستخدم للدفاع ضد طائرات العدو المسيّرة وصواريخه.
وقال إن هناك حاجة إلى 46 مليار دولار للذخائر وتوسيع خطوط الإنتاج، في حين سيتم تخصيص 21 مليار دولار لرواتب العسكريين وتكاليف الوقود واستبدال المعدات. وأضاف: "بدون هذه الأموال، نواجه نقصاً حاداً يهدد قدرتنا على دفع رواتب أفراد الخدمة لدينا أيضاً".
وعلق هيجسيث بشأن ما إذا كانت روسيا والصين تساعدان إيران بالقول:" بالتأكيد هناك تنسيق بين خصومنا، ولدينا وسائل عديدة لردع هذا الأمر، وبعض هذه الوسائل، وكذلك مدى نطاقها، ينبغي أن يظل سرياً".
وأضاف: "هناك طرق تقوم من خلالها كل من روسيا والصين، وبدرجات متفاوتة، بتمكين إيران من تنفيذ بعض ما تقوم به".
تأثير "محدود" للضربات الجوية
وأشار كين في بيانه الافتتاحي بمصرع الجنود الثلاثة الذين أعلن "البنتاجون" هوياتهم، بالإضافة إلى جندي رابع لم تُكشف هويته. ليبلغ إجمالي الضحايا من القوات الأميركية خلال الحرب 18 جندياً.
أقر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بحدود القوة الجوية بعد أن تعرض لضغوط بشأن الاعتماد على الضربات الجوية وحدها ضد إيران.
قال كين: "إذا نظرنا إلى مجمل التاريخ، نجد أن للقوة الجوية حدوداً، وعلينا دائماً أن نضعها في اعتبارنا. أعتقد أن مجال تفوق أميركا يكمن في الجمع بين كافة الجوانب الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية، وربطها بالقوة العسكرية. وهناك الكثير من العمل الجاري في هذا الصدد".
وأضاف: "أقدم دائماً للرئيس ترمب مجموعة من الخيارات العسكرية، إلى جانب جميع المخاطر المرتبطة بكل منها.. لكنني أحتفظ بمضمون مشورتي العسكرية للرئيس".
ورفض كين الإفصاح عما إذا كان القتال البري هو الخطوة التالية بعدما ضغط عليه السيناتور جاك ريد، وهو ديمقراطي من ولاية رود آيلاند، الذي أشار إلى التكاليف المحتملة لوجود قوات برية. وقال الجنرال لاحقاً: "ستظل إيران تشكل تحدياً في المستقبل".
واعتبر أن "الولايات المتحدة تواجه قائمة عالمية من التحديات العسكرية في الشرق الأوسط وأوروبا ومنطقة المحيط الهادئ، تشمل تهديدات نووية وغير نووية، إضافة إلى استمرار خطر الإرهاب.
وردّ المشرعون الديمقراطيون بأن "البنتاجون" لم ينفق بعد عشرات المليارات من الدولارات التي تلقاها العام الماضي، إلا أن هيجسيث أكد مجدداً على ضرورة الحصول على تمويل إضافي.
توسع الحرب
وحذرت السيناتور باتي موراي، وهي أبرز ديمقراطية في اللجنة، من أن الصراع مع إيران "قد يكون حرباً أخرى لا نهاية لها".
وقالت موراي: "أخبرنا ترمب أكثر من 40 مرة أن الاتفاق بات وشيكاً، وأن الحرب ستنتهي قريباً، لكنه الآن يطلب 70 مليار دولار إضافية، ويطلب منا فقط أن نثق به وأن الأمور ستسير على ما يرام".
ويشكّل تمويل الحرب الجزء الأكبر من مقترح الميزانية الجديد للحزب الجمهوري، وهي حزمة أخيرة ذات أولوية يأمل الجمهوريون في إطلاقها قبل عطلة المشرعين للتفرغ لحملات انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد السيطرة على الكونجرس.
وتشمل الميزانية أيضاً 10 مليارات دولار كمساعدات للمزارعين المتضررين من تعريفات ترمب الجمركية، و10 مليارات دولار أخرى لتعديلات قوانين الانتخابات التي من المرجح أن تتضمن متطلبات جديدة للهوية.









