تلاعب أم خلل تقني؟ جدل حول خسائر الجيش الأميركي في حرب إيران | الشرق للأخبار

الخسائر البشرية للجيش الأميركي في حرب إيران.. تلاعب بالأرقام أم خلل تقني؟

تقرير: البنتاجون يقلّص أعداد القتلى والجرحى في قاعدة بياناته

time reading iconدقائق القراءة - 8
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث خلال مؤتمر صحافي في مقر البنتاجون. 5 مايو 2026 - REUTERS
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث خلال مؤتمر صحافي في مقر البنتاجون. 5 مايو 2026 - REUTERS

تصاعد الجدل بشأن دقة بيانات خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران، بعدما انخفضت أعداد القتلى والجرحى في قاعدة بيانات "البنتاجون" الرسمية، ما أثار انتقادات حادة وتساؤلات بشأن شفافية إدارة الرئيس دونالد ترمب وآلية احتساب خسائر الحرب، بحسب شبكة ABC.

وذكرت الشبكة، في تقرير نشرته السبت، أن قاعدة بيانات البنتاجون المتاحة للجمهور لم تُحدَّث منذ أكثر من يوم بعدما تغيرت فجأة أعداد القتلى والجرحى في الحرب مع إيران لتظهر أعداداً أقل من القتلى والجرحى، فيما أرجع مسؤولو الوزارة هذا الاختلاف إلى خلل تقني.

وأشارت إلى أن قاعدة بيانات الخسائر سبق أن عرضت أرقاماً متغيرة منذ اندلاع الحرب، لكن التباينات بلغت ذروتها الخميس، عندما انخفض عدد القتلى المعلن من 18 إلى 14، ما يعني فعلياً حذف أسماء الجنود الأميركيين الأربعة الذين قُتلوا في الأردن والعراق منذ استئناف القتال اليومي من الحصيلة المعلنة.

كما انخفض عدد الجرحى في قاعدة البيانات من 482 يوم الأربعاء إلى 420 يوم الخميس، وظلت هذه الأرقام من دون تصحيح حتى مساء الجمعة.

وأضافت الشبكة أن الأرقام المعدّلة تتعارض أيضاً مع التصريحات العلنية الأخيرة للبنتاجون، إذ صرَّح المتحدث باسم الوزارة شون بارنيل، الاثنين، إن نحو 100 جندي أميركي إضافي أُصيبوا منذ السابع من يوليو الجاري، عندما استؤنف القتال اليومي بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش، إلا أن قاعدة البيانات لم تعكس هذه الزيادة.

ويُعد نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS) السجل العام الرئيسي للبنتاجون لتتبع خسائر القوات الأميركية في النزاعات الحالية والسابقة. وتدير وزارة الحرب قاعدة البيانات اعتماداً على المعلومات التي ترفعها أفرع القوات المسلحة، كما تمثل السجل العام الرسمي المعتمد للحكومة الفيدرالية لقتلى الحروب.

"مشكلات تقنية"

ونقلت الشبكة عن القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاجون، جويل فالديس، قوله إن الموقع الإلكتروني للوزارة يواجه مشكلات تقنية، مضيفاً في بيان: "وزارة الحرب على عِلم بوجود اضطرابات مؤقتة في البيانات على موقع نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS). ويجري حالياً العمل على معالجة هذه المشكلات بالتنسيق مع أفرع القوات المسلحة".

ولم يرد البنتاجون على طلب ABC الحصول على تعليق على كيفية حدوث هذه المشكلة في البيانات، وسبب عدم تصحيح الأرقام حتى الآن.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأنظمة التي يعتمد عليها البنتاجون في تتبع الخسائر البشرية تأثرت بإعلان إدارة ترمب سابقاً انتهاء عملية "الغضب الملحمي"، الاسم الذي أطلقته على الحرب مع إيران، مايو الماضي.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت إيران منذ ذلك التاريخ تُصنَّف على أنها "عمليات خارجية"، وهو تصنيف مُبهم وغير معتاد للإشارة إلى حرب، ويثير تساؤلات بشأن كيفية احتساب أعداد القتلى والجرحى، بحسب الشبكة.

وأثار هذا الوضع موجة انتقادات من مشرعين أميركيين، قالوا إن الإدارة تحاول التعتيم على أعداد الضحايا، وتسعى إلى الالتفاف على المُهلة البالغة 60 يوماً المسموح بها للعمليات العسكرية من دون تفويض من الكونجرس، عبر تغيير مسمى الحرب.

ولطالما اعتُبر سجل الأميركيين الذين سقطوا أو أُصيبوا في أي صراع المؤشر الأوضح على التكلفة الحقيقية للحرب، وأحد أهم معايير الشفافية الحكومية.

وقال أليكس فاجنر، الذي شغل منصب مساعد وزير القوات الجوية لشؤون القوى العاملة والاحتياط في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، لـABC، إن "التقارير الدقيقة عن الخسائر هي الرابط الوحيد بالنسبة لمعظم الأميركيين لفهم التكلفة الحقيقية للحرب، خصوصاً أن عبئها يقع بالكامل تقريباً على أقل من 1% من الأميركيين الذين يخدمون في القوات المسلحة وعائلاتهم".

هل بدأت حملة عسكرية جديدة؟

وكانت الولايات المتحدة وقّعت مذكرة تفاهم مع إيران في يونيو الماضي، بدأت بموجبها فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، لكن ترمب أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري انتهاء وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تجدد تبادل للنيران أعقبه نحو أسبوعين من الضربات الليلية المتواصلة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مسؤولو البنتاجون يعتبرون استئناف القتال اليومي بداية حملة عسكرية جديدة، إلا أن تقسيم الحرب إلى مراحل منفصلة على هذا النحو سيكون أمراً غير مسبوق، بحسب الشبكة.

وأشارت ABC إلى وجود عمليات عسكرية أخرى مستمرة، مثل عملية "العزم الصلب"، وهي الحملة العسكرية ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، التي شهدت وجوداً عسكرياً أميركياً في المنطقة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وأضافت أن بعض الجنود الذين كانوا منتشرين بالفعل في إطار تلك المهمة، بمن فيهم بعض العسكريين الذين قُتلوا في الأيام الأخيرة، قد يُصنفون على أنهم تابعون لعملية عسكرية مختلفة من الناحية الإدارية.

وأوضحت ABC أن الحروب الأميركية الكبرى لطالما مرت بمراحل متباينة من حيث نطاق العمليات العسكرية وكثافتها، إلا أن هذه التحولات لم تؤدِ يوماً إلى تصنيف الخسائر البشرية ضمن فئات منفصلة أو التعامل معها باعتبارها ناتجة عن حروب مستقلة.

اتهامات بالتحايل

وفي رسالة إلى الكونجرس في الأول من مايو الماضي، أعلن ترمب أن عملية "الغضب الملحمي" انتهت، وهو ما أكده وزير الخارجية ماركو روبيو خلال إحاطة في البيت الأبيض في الخامس من الشهر ذاته.

لكن استئناف الضربات الجوية شبه اليومية، الذي بدأ في السادس من يوليو الجاري بعد انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الخسائر البشرية خلال الأسبوعين الماضيين تُحتسب بشكل منفصل، وهو أمر سيكون غير مسبوق، وفق الشبكة.

وقال النائب الجمهوري، توماس ماسي، في منشور عبر منصة "إكس"، إن "البنتاجون يتصرف كما لو أن هناك حربين مع إيران يفصل بينهما وقف إطلاق نار قصير".

ووصف ماسي هذا الاحتمال بأنه "حيلة عبثية" تهدف إلى الالتفاف على مهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، والذي يشترط الحصول على تفويض من الكونجرس للعمليات العسكرية الأميركية.

مطالب بالشفافية

وضغط الديمقراطيون في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، الخميس، على وزير الحرب بيت هيجسيث لتفسير آلية الإبلاغ عن خسائر الحرب، مطالبين بـ"كشف كامل ودقيق" لكل عسكري أميركي قُتل أو أُصيب منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وجاء في الرسالة، التي قادتها السيناتور مازي هيرونو ووقّعها 11 عضواً ديمقراطياً آخر في اللجنة: "إن الشعب الأميركي، والكونجرس، والعسكريين وعائلاتهم، يستحقون كشفاً كاملاً ودقيقاً للتكلفة البشرية للحرب، غير أن المعلومات المتاحة حالياً تشير إلى أن الوزارة لم توفر بصورة منتظمة تقارير عامة شاملة وفي الوقت المناسب عن الخسائر طوال فترة الحرب".

من جانبها، أعربت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، عن استيائها بعد حذف اسم الرقيب أنجل رامبرساد، أحد الجنود الأربعة الذين سقطوا في الأيام الأخيرة، من قاعدة البيانات. وأضافت في بيان: "لا يحق لإدارة ترمب تغيير التكلفة البشرية لهذه الحرب لمجرد أنها أصبحت غير مريحة سياسياً".

واختتمت ABC تقريرها بالإشارة إلى أن الجدل بشأن احتساب الخسائر يأتي بعدما بدا ترمب، في وقت سابق من الأسبوع، وكأنه يقلّل من التكلفة البشرية للحرب مع إيران، إذ نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بين أعداد القتلى الأميركيين في أفغانستان والعراق وفيتنام وكوريا، وهي حروب امتدت لسنوات وأودت بحياة آلاف الأميركيين، وبين الحملة العسكرية ضد إيران، التي استمرت خمسة أشهر واعتمدت على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة بدلاً من القتال البري التقليدي.

وكان الرئيس الأميركي قد ذكر في المنشور أن عدد العسكريين الأميركيين الذين سقطوا في الحرب مع إيران بلغ 18.

تصنيفات

قصص قد تهمك