أثار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين مخاوف إزاء خطط تصعيد الحرب ضد إيران، في اجتماع مع الرئيس دونالد ترمب الجمعة، بعد 13 ليلة من الضربات المتواصلة إيران، ما أدى لإرجاء خطط توسيع الهجمات، وأوقف الضربات "مؤقتاً".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكة CNN عن مسؤولين أميركيين قولهم إن فانس وكاين، أثارا مخاوف بشأن مخزونات الذخائر الأميركية، ولكنهم لفتوا إلى أن كاين أبلغ ترمب بقدرة الجيش الأميركي على تنفيذ الخيارات المتاحة أمام الرئيس وتحقيق النجاح، لكنه حذر من التداعيات المحتملة لهذه الخيارات.
وأوقف الجيش الأميركي ليل الجمعة، حملته الجوية ضد إيران، بعد ما يقرب من أسبوعين من الضربات المتواصلة ليلاً، وقال مصدر في البنتاجون السبت، إن العمليات "معلقة مؤقتاً".
وذكر مسؤولون أن المخاوف بشأن مخزون الصواريخ الاعتراضية كانت أحد الاعتبارات التي جعلت العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق خياراً ينطوي على "مخاطر كبيرة".
وأشاروا إلى أن ترمب وكبار مساعديه أبدوا قلقاً من احتمال اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات اقتصادية عالمية.
اجتماع حاسم في البيت الأبيض
وركزت المداولات المغلقة في الاجتماع على تقلص مخزون وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية ومنظومات الدفاع الجوي الأخرى، بحسب مسؤولين تحدثوا لـ"نيويورك تايمز"، شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
وأشار مسؤول أميركي رفيع المستوى إلى إن الهجوم الذي أسفر عن سقوط الجنود الأميركيين الـ3 في الأردن الأسبوع الماضي، وقع بعدما تمكن صاروخ باليستي من اختراق الدفاعات الجوية الأميركية التي كانت تتصدى لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأفاد مسؤولون بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، حذّر في جلسات خاصة من أن استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران أمر ممكن، لكنه سيؤدي إلى استنزاف خطير لمخزون الصواريخ الاعتراضية المتاح للقيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط.
ورفض متحدث باسم الجنرال كاين التعليق على طبيعة النصائح التي قدمها للرئيس الأميركي.
من جانبه، قال مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، ستيفن تشونج، إن ترمب "كان دائماً ثابتاً في التأكيد على تفضيله حلاً دبلوماسياً، لكنه لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها الإرهابية في مضيق هرمز أو ضد الحلفاء".
وأضاف أنه بعد تحمّل إيران وطأة العقوبات القاسية والضربات المتكررة، "سيكون من الحكمة أن تعمل نحو التوصل إلى اتفاق تفاوضي، وإلا فإنها تعرف ما الذي سيحدث".
معضلة ترمب
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن ترمب يواجه معضلة بشأن كيفية المضي قدماً في حربه على إيران، التي دخلت شهرها الخامس تقريباً، ولا سيما فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، مع ارتفاع أسعار الغاز مجدداً بالتزامن مع استئناف الأعمال القتالية خلال الأسبوعين الماضيين.
وفي الوقت نفسه، انهارت الجهود الدبلوماسية، بينما لا يبدو أن أحدث موجة من الهجمات الأميركية الواسعة قد نجحت في ردع إيران عسكرياً.
ووفقاً لمصدرين مطلعين، لم يكن هناك سوى عدد قليل، إن وُجد، داخل الدائرة المقربة من ترمب ممن رأوا أن خطة التصعيد خيار حكيم.
كما أعرب مسؤول أميركي رفيع آخر، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، عن شكوكه في أن استئناف العمليات القتالية الكبرى سيدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف المسؤول أن الضربات جاءت بنتائج عكسية، إذ أسهمت في تعزيز تماسك إيران، ومنحت قادتها فرصة لتركيز الاهتمام على التهديد الخارجي.
وقبل اجتماع الجمعة، كان ترمب قد أشار إلى أن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ هجمات أشد إذا صدر الأمر بذلك، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الباب مفتوحاً أمام الحل الدبلوماسي.
وقال الرئيس الأميركي للصحافيين، بعد ظهر الجمعة: "نحن على أهبة الاستعداد، ومستعدون للتحرك، لكننا نتفاوض معهم، لذا ربما تكون هناك نقطة تحول، وربما لا تكون".
نقطة تحول
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن اجتماع الجمعة، جاء في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي نقطة تحول محتملة في نهجه تجاه إيران، بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش ومذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق طويل الأمد بشأن نزع السلاح النووي.
وكان عدد من مسؤولي "البنتاجون" والقادة العسكريين الأميركيين قد صرحوا في وقت سابق من الأسبوع، إن ترمب بدا ميالاً إلى الموافقة على مرحلة أولى من حملة قصف متعددة المراحل، تستهدف الرادارات الساحلية، ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن، وأسطول الزوارق الإيرانية الهجومية الصغيرة، إلى جانب مواقع أخرى يقول "البنتاجون" إنها أسهمت في الهجمات على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وأضافت الصحيفة أن "البنتاجون" دفع خلال الأيام الأخيرة بمزيد من القوات والأسلحة والإمدادات إلى الشرق الأوسط استعداداً لأي تصعيد محتمل.
كما ألحقت القوات الأميركية أضراراً أو دمرت عدداً متزايداً من جسور السكك الحديدية التي يستخدمها المدنيون، وتتيح للجيش الإيراني نقل الإمدادات إلى المنطقة الساحلية الجنوبية القريبة من المضيق.
وكانت زيادة الهجمات على هذا النوع من الأهداف، إلى جانب منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك "جبل الفأس"، مطروحة أيضاً للنقاش، بحسب الصحيفة.
لكن بحلول مساء الجمعة، بدا أن ترمب أرجأ مؤقتاً خطط القصف الأوسع، بعدما اقتنع، على ما يبدو جزئياً، بتقييم مستشاريه العسكريين بشأن تراجع مخزون الذخائر اللازمة للدفاع عن القوات الأميركية في المنطقة، حيث تعرضت قواعدها خلال الأسبوعين الماضيين لنيران إيرانية كثيفة.
وكانت "نيويورك تايمز" قد أشارت في أبريل الماضي، إلى أن "البنتاجون" استخدم أكثر من 1200 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت" خلال الحرب، تزيد تكلفة الواحد منها على 4 ملايين دولار، ما أدى إلى تراجع المخزون إلى مستويات مثيرة للقلق، وفقاً لتقديرات داخلية لوزارة الحرب ومسؤولين في الكونجرس.
وقال مسؤولون عسكريون هذا الأسبوع إن الوضع ازداد سوءاً منذ ذلك الحين.
الرهان على الضغوط الاقتصادية
وبدلاً من ذلك، يرى عدد من مستشاري ترمب، بينهم صهره جاريد كوشنر، أن هناك مساراً بديلاً أقل مخاطرة يتمثل في مواصلة المفاوضات وفرض ضغوط اقتصادية على إيران لفترة أطول.
ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك مفاوضات جارية بالفعل، أو ما إذا كانت أي محادثات قادرة على تجاوز الانقسامات الداخلية الظاهرة داخل الحكومة الإيرانية بشأن المضي قدماً في اتفاق.
وفي السياق نفسه، قال محللون إن الحصار البحري الأميركي، الذي أُعيد فرضه أخيراً على السفن التي تحاول دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، حقق نتائج متباينة.
وذكر مسؤولون أميركيون أن طهران تمكنت من استئناف بعض شحنات النفط، خصوصاً إلى الصين، بعد توقيع مذكرة التفاهم في منتصف يونيو الماضي، وأن جزءاً كبيراً من تلك الشحنات بدأ يصل الآن فقط، ما يعني أن استعادة الضغط الاقتصادي ستستغرق وقتاً.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قوله إن الصين خفضت مشترياتها من النفط الخام بنحو 40% خلال الأشهر الأخيرة، وهو تراجع قال إنه يقلّص بشكل كبير عائدات إيران النفطية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت، الجمعة، عقوبات على 9 شركات و4 أفراد ضمن شبكة أعمال الممول الإيراني بابك زنجاني، الخاضع بالفعل لعقوبات أميركية.









