تفاهم على هرمز يقترب ومفاوضات طهران وواشنطن لم تصل لنهايتها | الشرق للأخبار

تفاهم إيراني عُماني يقترب بشأن هرمز.. والمفاوضات مع واشنطن لم تصل إلى نهايتها

time reading iconدقائق القراءة - 6
جانب من مضيق هرمز. 16 يونيو 2026 - REUTERS
جانب من مضيق هرمز. 16 يونيو 2026 - REUTERS

تقترب إيران وسلطنة عُمان من التوصل إلى تفاهم بشأن تنظيم الملاحة وإنشاء مسار مؤقت وآمن للسفن في مضيق هرمز، فيما تظل استعادة الحركة الكاملة عبر الممر مرتبطة بإمكان تسوية خلافات أوسع بين طهران وواشنطن، من بينها مسألة الرسوم والحصار البحري والعقوبات.

فيما قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، السبت، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وتعهدت بالسماح بعودة تدفقات النفط والغاز إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

فانس: الأزمة في "منتصف اللعبة"

وذكر فانس في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن أزمة مضيق هرمز ليست في بدايتها ولا تقترب بعد من نهايتها، واصفاً الوضع بأنه لا يزال "في منتصف اللعبة".

وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستخدم أدوات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية للوصول إلى "أفضل نتيجة للشعب الأميركي"، معرباً عن ثقته بإمكان تحقيق ذلك، لكنه أقرّ بأن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية.

وعن الخلاف المتعلق بفرض رسوم على عبور السفن، أشار نائب ترمب إلى أن "بعض الأطراف داخل النظام الإيراني تتحدث عن تحصيل رسوم"، لكن طهران أبلغت واشنطن بأنها "لا تخطط لفرض رسوم على مضيق هرمز".

واستدرك قائلاً: "نحن لا نثق، بل نتحقق. ننظر إلى أفعال الناس، لا إلى أقوالهم"، مؤكداً أن الإدارة الأميركية ستراقب ما تنفذه إيران على الأرض قبل الاعتماد على تعهداتها.

ولفت فانس إلى أن إيران ودول الخليج، خصوصاً سلطنة عُمان، تبحث منذ نحو أسبوع آلية لضمان المرور الآمن للسفن.

وتابع: "العمل الجاري يشمل إعداد نظام لحركة الملاحة، وإزالة الألغام التي اتهم إيران بزرعها في بداية الحرب، والحصول على التزام من طهران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية".

6 مطالب إيرانية جديدة

في المقابل، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، أن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم "تصحح الولايات المتحدة سلوكها"، واضعاً سلسلة مطالب تتجاوز الترتيبات الفنية للملاحة.

وقال ذو القدر إن تغيير السلوك الأميركي يتطلب "وقف تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدسات شعبها"، و"إنهاء الحرب والهجمات على طهران وحلفائها"، إلى جانب "رفع الحصار البحري" و"سحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران".

كما طالب واشنطن بـ"دفع تعويضات كاملة عن حربين" لم يسمهما، لكن يُفهم أنه يشير إلى حرب يونيو 2025 والحرب التي اندلعت في فبراير 2026، إلى جانب "رفع العقوبات والإفراج دون شروط عن الأموال الإيرانية المجمدة".

وأكد ذو القدر أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لن يتراجع عن هذه المطالب "لا في الحرب ولا في المفاوضات"، وفق بيان نقلته وكالة "إرنا".

عراقجي: الاتفاق مع عُمان لا يكفي

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الملاحة وتحديد مسار جديد في مضيق هرمز أصبحت "قريبة جداً" من التوصل إلى اتفاق.

لكنه فصل بين التفاهم مع مسقط وإعادة فتح المضيق، قائلاً إن فتحه "مرتبط بشروط أخرى"، بينها تعويض إيران عما وصفه بالخروق الأميركية لـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" المبرمة بين البلدين في يونيو الماضي.

وأوضح عراقجي أن طهران ومسقط "تبحثان إنشاء مسار مؤقت لعبور السفن"، فيما "تتولى الجهات العسكرية في البلدين مناقشة التفاصيل الفنية المتعلقة بالمسارات الجديد".

وتقاطع موقف عراقجي مع تصريح للمتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، الذي قال إن فتح المضيق "غير مرتبط بالمفاوضات بين إيران وعُمان"، وإنما يعتمد على قبول الولايات المتحدة شروط طهران.

وأكد أن المفاوضات مع مسقط تتعلق بترتيبات الملاحة، لا بالقرار السياسي الخاص بإعادة فتح الممر بالكامل، بحسب وكالة "رويترز".

عُمان تحذر من تقويض المفاوضات

وفي مسقط، أكدت وزارة الخارجية العُمانية في بيان أن المفاوضات الجارية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تسير في "أجواء إيجابية وبنّاءة"، مشددة على أهمية تجنب أي أعمال من شأنها التأثير على المحادثات أو تقويض التقدم المحرز الذي يراعي مصالح جميع الأطراف.

واستنكرت السلطنة الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها المضيق، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وسيادة المياه الإقليمية، وتهديداً لسلامة الملاحة البحرية وأمن المنطقة واستقرارها.

ويأتي التحذير العُماني وسط استمرار الحوادث التي تستهدف السفن، وفي وقت تعمل فيه مسقط وطهران على وضع ترتيبات لمسار ملاحي جديد يضمن انسيابية حركة السفن التجارية من دون التوصل حتى الآن إلى تسوية سياسية شاملة بين إيران والولايات المتحدة.

وترى صحيفة "نيويورك تايمز" أن المطالب الإيرانية الجديدة بددت التوقعات بأن يقود الاتفاق الإيراني العُماني سريعاً إلى استعادة حركة الملاحة وخفض أسعار الطاقة.

ورجحت الصحيفة ألا توافق إدارة ترمب على المطالب الإيرانية بصيغتها الحالية، مشيرة إلى أن تفاهم وقف إطلاق النار السابق ربط رفع العقوبات بالكامل بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت أن واشنطن ربطت في السابق السماح لطهران بالوصول إلى أموالها المجمدة بتخليها أولاً عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يجعل المطالب الجديدة أبعد من الإطار الذي قبلت الولايات المتحدة مناقشته سابقاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك