
ربط أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الثلاثاء، إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يواصل الضغط الاقتصادي على طهران، مع إبقاء خيار توجيه ضربة عسكرية قوية مطروحاً.
وقال رضائي، في بيان، إن المضيق "لن يُفتح ما دامت الولايات المتحدة لا تغيّر سلوكها ولا تقبل شروط إيران"، مضيفاً أن واشنطن "مطالَبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج".
وأوضح أن "الشروط الإيرانية تشمل أيضاً إنهاء الحرب في المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة"، مشيراً إلى أن طهران "نقلت بقية شروطها إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء"، وفق ما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وفَصَل رضائي بين المباحثات الإيرانية–العُمانية بشأن تنظيم حركة السفن وبين إعادة فتح المضيق، قائلاً إن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار العبور "مسألة منفصلة عن فتح مضيق هرمز".
ويعني ذلك أن التفاهم الفني الذي تعمل عليه مسقط وطهران لتحديد مسار آمن للسفن، إذا اكتمل، لن ينهي أزمة المضيق ما لم يترافق مع اتفاق سياسي أوسع بين إيران والولايات المتحدة، بحسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين.
ويُعد ذلك أول موقف معلَن لرضائي بشأن المفاوضات منذ تعيينه، الأحد، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.
ترمب: خياران أمام إيران
في المقابل، قال الرئيس الأميركي إنه "يتفاوض إلى حد ما" مع إيران، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم "مفاوضون مخادعون"، وذلك خلال مقابلة هاتفية مع شبكة "Real America’s Voice" نُشرت، صباح الثلاثاء.
وعرض ترمب خيارين للتعامل مع طهران؛ أولهما "مواصلة النهج الحالي وانتظار تفاقم أزمتها الاقتصادية"، والثاني "توجيه ضربة عسكرية قوية".
وقال عن الخيار الأول: "نستمر فيما أفعله الآن ونراقب مدى سوء وضعهم"، مضيفاً أن "إيران تعاني اقتصادياً ولا تستطيع اقتراض الأموال".
وفي إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة، أكد ترمب: "نحن نسيطر على أموالهم..."، قبل أن يطرح خياراً آخر يتمثل في "ضربهم بقوة شديدة جداً"، بحسب وكالة "رويترز".
وأضاف ترمب ملف التعويضات إلى القضايا المطروحة في أي مفاوضات مقبلة، رداً على مطالبة إيران بتعويضها عن أضرار الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.
وقال في تصريحات، الاثنين، من البيت الأبيض: "سنطالب بأموال مقابل الأضرار التي تسببوا بها على مدى 50 عاماً"، معلناً توجيه ممثليه إلى إدراج هذا المطلب في جميع المفاوضات المقبلة.
كما ذكر ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن "إيران يجب أن تتحمل مسؤولية الأضرار والوفيات التي تسببت بها في لبنان وسوريا واليمن وغزة".
تحركات الوسطاء
وتتواصل تحركات الوسطاء بالتوازي مع التصعيد في مواقف واشنطن وطهران. وقالت الخارجية العُمانية، في وقت سابق، إن المفاوضات الجارية بشأن مضيق هرمز "إيجابية وبنّاءة"، محذّرة من أي خطوات قد تقوّض التقدم المحرز، ومؤكدة في الوقت ذاته استمرار الجهود للتوصل إلى ترتيبات تضمن سلامة الملاحة البحرية.
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية القطرية المرحلة الحالية بأنها "نقطة مفصلية"، وقالت إن الدوحة تتابع التقدم في المحادثات بين سلطنة عُمان وإيران، وإن الأولوية تتمثل في إعادة فتح المضيق ودعم المفاوضات، لكنها حذّرت من أن تأخر الاتفاق لا يخدم جهود الاستقرار.
وتزامنت تلك المواقف مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وبحث معهما التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.









