
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء، إن الطائرة التي استقلها بعد أن غادر سراً على متن رحلة جوية عسكرية من تركيا الشهر الماضي كانت "معرضة لخطر أكبر".
ودفع تهديد باغتيال ترمب، نُسب إلى إيران، أجهزة الأمن الأميركية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية خلال مغادرته تركيا الشهر الماضي، إذ غادر سراً على متن طائرة عسكرية بديلة، في عملية هدفت إلى إخفاء مسار سفره، وفقاً لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".
وقال ترمب، في تصريحات أدلى بها في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، لحضور نهائي "ألعاب الوطنيين 2026" بولاية أوهايو، إن الطائرة التي استقلها لاحقاً، بعد مغادرته تركيا سراً على متن طائرة عسكرية الشهر الماضي، كانت "معرضة لخطر أكبر".
وتضمن ذلك التغيير نقل الرئيس من طائرة إلى أخرى على متن شاحنة لنقل الطعام، وذلك بسبب مخاوف بشأن تقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله.
وقال ترمب للصحافيين، بعد أن نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً عن الأمر، "أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها كانت الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح". وأضاف أنه لا يثق في إيران.
وقال ترمب : "لديّ الكثير من التهديدات التي لا تعرفون عنها شيئاً".
وأَضاف: "أي رئيس مؤثر يواجه الكثير من التهديدات، أما الرؤساء غير المؤثرين فلا يتعرضون للتهديد، وأعتقد أنني ربما أكون الرئيس الأكثر تأثيراً".
وتابع: "لا أثق في إيران. هل تقولون إنني أثق بها؟ أنا آخر شخص يمكن أن يثق بإيران. لقد كذبوا عليّ باستمرار".
شاحنة مخصصة للتموين
وجاءت تصريحات ترمب بعد كشفت "واشنطن بوست" أن الرئيس نُقل سراً بين طائرتين باستخدام شاحنة مخصصة لخدمات التموين، في إطار ترتيبات أمنية اتُخذت على خلفية مخاوف بشأن تهديد إيراني محتمل باغتياله.
وبحسب الصحيفة، كان البيت الأبيض قد أعلن في ذلك الوقت أن ترمب سيغادر تركيا على متن الطائرة الرئاسية "Air Force One" عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكن الرئيس نُقل في الواقع إلى طائرة عسكرية أخرى، بينما استمرت الطائرة الرئاسية في الظهور باعتبارها وسيلة سفره.
وأتاح هذا التغيير إخفاء الطائرة التي تقل ترمب فعلياً، وتقليل احتمال تحديد موقعه ومسار رحلته، في وقت كانت فيه أجهزة الحماية تتعامل مع معلومات بشأن تهديد محتمل من إيران.
وتكتسب "Air Force One" أهمية أمنية ورمزية خاصة باعتبارها وسيلة النقل الأساسية للرئيس الأميركي أثناء الرحلات الخارجية، وتضم أنظمة اتصالات وحماية مصممة للتعامل مع المخاطر التي قد تواجه الرئيس خلال وجوده في الجو.
عملية تضليل سرية
وأفاد مسؤول أميركي، بأن تهديداً إيرانياً باغتيال الرئيس ترمب، دفع إلى تنفيذ "مهمة تضليل" سرية الشهر الماضي، حيث سافر الرئيس الأميركي سراً من تركيا على متن طائرة عسكرية بديلة، بينما أعلن البيت الأبيض أنه كان على متن طائرة الرئاسة Air Force One، وفق ما أفادت به صحيفة "واشنطن بوست".
وبحسب وثائق اطلعت عليها الصحيفة، ومسؤول أميركي وشخص آخر على دراية بسفر الرئيس، نُفذت هذه المهمة السرية، التي لم يُكشف عنها سابقاً، دون علم الصحافيين وبعض موظفي البيت الأبيض الذين اعتقدوا أنهم على متن الطائرة نفسها التي كان الرئيس على متنها.
وزعمت الإدارة الأميركية، أن ترمب غادر تركيا في 8 يوليو الماضي على متن طائرة الرئاسة السابقة Air Force One بعد المشاركة في قمة قادة حلف الناتو، إذ أعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيستخدم "طائرة الرئاسة السابقة" بدلاً من الطائرة التي أقلته، وهي طائرة "بوينج 747-8" الأحدث التي أهدتها قطر للولايات المتحدة.
ووفق مسؤول أميركي ومعلومات اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست"، فإن ترمب استقل في أنقرة طائرة الرئاسة الأميركية القديمة "Air Force One" أمام عدسات المصورين، وبعد دقائق، نُقل سراً إلى طائرة أصغر حجماً وهي طائرة نقل عسكرية من طراز C-32A عبر شاحنة تموين مطار تُستخدم عادةً لتحميل الوجبات والإمدادات الأخرى قبل الرحلة.
وأوضح المسؤول، أن هذا جعل طائرة الرئاسة تمويهاً بوجود وسائل الإعلام وبعض موظفي البيت الأبيض على متنها، إذ زودت "واشنطن بوست" البيت الأبيض بتفاصيل تقريرها، بالإضافة إلى قائمة من الأسئلة.
ورداً على ذلك، أصدر مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونج، بياناً دافع فيه عن الطائرة التي أهدتها قطر للرئيس ترمب، وقال: "إن طائرة الرئاسة الجديدة هي طائرة متطورة مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس وفريقه".
تمويه Air Force One
وشارك العديد من الأشخاص في "عملية التضليل"، بعضهم دون علمهم، ولم يتم إبلاغ الصحافيين الذين ظنوا أنهم يسافرون مع الرئيس على متن طائرة الرئاسة القديمة Air Force One، بأنه قد غيّر الطائرة أو إطلاعهم على حجم التهديد الذي كان يهددها، حسبما أفاد المسؤول الأميركي.
وفي التفاصيل، غادرت طائرة Air Force One الجديدة، التي أهدتها قطر للولايات المتحدة، تركيا أولاً، وفي وقت مبكر من مساء الثامن من يوليو، ثم صعد ترمب على متن طائرة Air Force One القديمة ذات اللونين الأزرق والأبيض عند الغسق، ولوّح مودعاً أمام الكاميرات، وللخروج من تلك الطائرة دون أن يراه من لم يشاركوا في العملية، صعد ترمب وعدد من مساعديه على متن شاحنة تموين تابعة للمطار، رُفعت بجانب الطائرة باستخدام نظام هيدروليكي ووُضعت عند باب على الجانب المقابل لمدخل طائرة Air Force One.
وجاءت العملية، والتهديد الإيراني، بعد أيام من بدء الرئيس استخدام طائرة "بوينج 747-8" الأحدث، التي أهدتها قطر لاستخدامها كطائرة الرئاسة الأميركية Air Force One.









