
كشفت عائلات بحارة على متن حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن"، عن "أوضاع بالغة السوء على متن السفينة الحربية خلال انتشارها في الشرق الأوسط لدعم عمليات حرب إيران، ما دفع بـ2 من البحارة على الأقل، إلى محاولة القفز للبحر، وسط معاناة الأطقم من نقص في الغذاء، وتعطل دورات المياه"، فيما نفى البنتاجون دقة هذه التقارير، معتبراً أنها تقدم "صورة مغلوطة تماماً".
وأفادت صحيفة Military Times هذا الأسبوع، بأن بحارين اثنين على الأقل حاولا القفز من على متن السفينة، فيما قالت زوجة أحد البحارة إن الإنهاك تسبب في محاولة زوجها القفز من الحاملة المنتشرة في بحر العرب منذ أكثر من 8 أشهر ونصف.
وأثار أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ مخاوف بشأن تمديد انتشار الحاملة، وسط تقارير عن ظروف معيشية سيئة ونقص في فترات الراحة للطاقم بعد فترة انتشار طويلة، وفق ما أفادت "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز"، وطالبوا وزارة الحرب بإجابات عن الأوضاع على متنها.
ويبلغ عدد أفراد الحاملة "أبراهام لينكولن"، نحو 5 آلاف بحار، وقامت بصد هجمات من إيران خلال المرحلة المبكرة من الحرب، وأصبحت أكبر حاملة في عمليات الحرب، بعد سحب الحاملة جيرالد فورد، التي قضت فترة انتشار قياسية بلغت 326 يوماً، انتهت بحريق ضخم على متنها.
وقال مسؤولون أميركيون مطلعون لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن البنتاجون يستعد لنشر حاملة الطائرات جورج واشنطن في الشرق الأوسط لتحل محل "أبراهام لينكولن"، ضمن خطة مقررة سلفاً، لاستبدال حاملات الطائرات المنتشرة في المنطقة.
وذكر السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، أن "أبراهام لينكولن" أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار، بينها 200 يوم متواصل دون التوقف في أي ميناء، في مدة قياسية للبقاء المتواصل في البحر.
نقص في الإمدادات وتدهور في المعنويات
وأفادت صحيفتا Navy Times وStars and Stripes، المختصتان بالشؤون العسكرية، بوجود تقارير واسعة النطاق عن "نقص في الإمدادات الأساسية، وتلوث المياه، ومشكلات في أنظمة المياه والصرف الصحي، وتدهور الصحة النفسية، ومخاوف تتعلق بسلامة سطح السفينة، واضطرابات في نظام البريد، تسببت في فقدان العديد من طرود الرعاية المتجهة إلى السفينة أثناء النقل لأشهر".
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أن إبقاء السفن الحربية في البحر لفترات ممتدة غالباً ما يخلق مشكلات أخرى، مثل قلب الخطط التي تُبقي السفن في أجزاء معينة من العالم لأسباب استراتيجية، إلى جانب تعطيل جداول صيانة السفن في أحواض بناء السفن التي يتم وضعها قبل سنوات.
وقال مايك فرانكن، الأدميرال المتقاعد في البحرية، لـ"نيويورك تايمز"، إن البحرية الأميركية لديها قدر كبير من المرونة للتعامل مع العمليات الطارئة، لكن مع تمديد عمليات الانتشار والحاجة إلى مزيد من الوقت في البحر خارج الجداول الطبيعية، "تتضرر الجاهزية والصيانة". وأضاف: "ببساطة، ليست لدينا القدرة على التعافي من ذلك بسرعة. سيستغرق الأمر سنوات".
الديمقراطيون يطالبون بإجابات
وأرسل السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، الأربعاء، قائمة من الأسئلة إلى وزير الحرب بيت هيجسيث والقائم بأعمال وزير البحرية هونج كاو، بشأن "مخاوفه الجادة"، المتعلقة بتمديد انتشار الحاملة لدعم العمليات العسكرية ضد إيران.
وقال بلومنثال إن الظروف تبدو في تدهور مع صدور تقارير من عائلات البحارة بشأن نقص في الغذاء، ودورات مياه معطلة، وحمامات مليئة بالعفن، وتلوث المياه، وأنظمة بريد معطلة تمنع وصول طرود الرعاية.
وأشار إلى أنه في الظروف العادية، يتطلب العمل على متن "يو إس إس لينكولن"، نوبات عمل طويلة بالقرب من محركات الطائرات والآلات الثقيلة، حيث يمكن أن تكون الأخطاء قاتلة، فيما يكون خطر التعرض لهجوم حاضراً دائماً.
وأضاف بلومنثال في رسالته إلى هيجسيث وكاو، إن تمديد الانتشار يثير القلق بشكل خاص لأن إدارة ترمب لم تشرح بصورة كافية أهداف العمليات العسكرية في إيران.
البنتاجون ينفي دقة التقارير
بدوره، قال هيجسيث، الخميس، إن التقارير التي تحدثت عن سوء الأوضاع على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط "تقدم صورة مغلوطة تماماً".
وأضاف هيجسيث خلال تواجده في بنما: "نحن نتأكد من أن كل سفينة، وكل طاقم، وكل قبطان، لديه كل ما يمكننا توفيره لهم في كل لحظة". وأضاف: "بعض عمليات الانتشار تكون أطول من غيرها، ولدي احترام وامتنان لهؤلاء البحارة أكثر من أي شخص آخر".
وفي أبريل، بعد تداول تقارير عن انخفاض جودة الإمدادات الغذائية وتراجعها، نفت وزارة الحرب ومكتب رئيس العمليات البحرية علناً هذه الادعاءات، ووصف هيجسيث التقارير بأنها "أخبار كاذبة".
وقال السيناتور مارك كيلي، على منصة "إكس"، إن "التقارير الواردة من يو إس إس أبراهام لينكولن بشأن محاولة عدة بحارة القفز إلى البحر مقلقة". وأضاف أن "عمليات الانتشار الطويلة صعبة. وهي أصعب بكثير عندما لا تكون المهمة محددة جيداً ولا تكون هناك نهاية تلوح في الأفق".
وذكر السيناتور الديمقراطي روبن جاييجو، أنه سيدفع من أجل تنظيم زيارة رقابية من الحزبين إلى الحاملة، وكتب على "إكس"، "زارت وفود من الكونجرس مناطق حرب لتفقد أوضاع قواتنا. لا يوجد سبب لمنع وصول إلى الحاملة".
حاملات الطائرات الأميركية في الشرق الأوسط
وتنتشر حاملة ثانية، هي يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش، منذ 31 مارس، وهي تعمل بالفعل في الشرق الأوسط. أما أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية، يو إس إس جيرالد آر. فورد، فقد أمضت 326 يوماً في الانتشار قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة في مايو، محطمة الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام.
وبدأ انتشار جيرالد فورد انطلاقاً من قاعدتها في نورفولك، بولاية فرجينيا، في 24 يونيو 2025، وكانت تعمل في البحر المتوسط عندما أُعيد توجيهها إلى منطقة البحر الكاريبي في أكتوبر، كجزء من القوة التي ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وفي فبراير، أُرسلت السفينة إلى الشرق الأوسط كجزء من حشد للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة، والذي أطلق الحرب ضد إيران في 28 فبراير.
وخلال انتشارها، تعرضت السفينة لحريق، ونقص في الغذاء، إلى جانب مشكلات ميكانيكية.









