تقرير: إيران تفقد جزءاً كبيراً من سيطرتها على مضيق هرمز | الشرق للأخبار

تقرير: إيران تفقد جزءاً كبيراً من سيطرتها على مضيق هرمز

"كبلر": 80% من السفن التي عبرت المضيق خلال الأسبوعين الماضيين ابتعدت عن المسار الإيراني

صورة من الجو التقطتها طائرة مسيّرة لسفن في مضيق هرمز، كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان. 15 يونيو 2026 - Reuters
صورة من الجو التقطتها طائرة مسيّرة لسفن في مضيق هرمز، كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان. 15 يونيو 2026 - Reuters

أصبحت معركة السيطرة على مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الحرب مع إيران، وسط مؤشرات على تراجع قدرة طهران على التحكم في حركة الملاحة عبر الممر المائي، مقابل تقدم الولايات المتحدة التي تسيّر دوريات بحرية في المنطقة، وفق شبكة CNN.

وخلال الأشهر الماضية، تبادلت طهران وواشنطن التأكيد على التحكم في حركة الملاحة بالمضيق، ما أثار حالة من الالتباس بشأن الطرف الذي يسيطر فعلياً على حركة الملاحة.

ووفقاً لشركة "كبلر"، المتخصصة في تتبع حركة السفن عبر بيانات أجهزة الإرسال والاستقبال والأقمار الاصطناعية، سلك أكثر من 80% من السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال الأسبوعين الماضيين مساراً محاذياً لسواحل سلطنة عمان، وهو ممر ملاحي معتمد دولياً تعارض إيران استخدامه.

وكانت إيران، التي تقول إن المضيق يخضع لسيطرتها، قد هاجمت عشرات السفن التي حاولت العبور بمحاذاة الساحل الشمالي لسلطنة عُمان.

ورغم استمرار المخاطر الأمنية، اختارت غالبية السفن في الآونة الأخيرة العبور عبر المسار المحاذي لسلطنة عمان، مستندة إلى تعهد القوات البحرية الأميركية بتوفير الحماية لها.

وقال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في "كبلر"، إن التطورات الأخيرة تشير بصورة متزايدة إلى أن إيران "فقدت السيطرة على المضيق، جزئياً على الأقل".

تحوّل السيطرة

ويمثل ذلك تغيراً كبيراً مقارنة بالوضع قبل شهر، حين لم ترصد "كبلر" فعلياً أي حركة ملاحية عبر المسار العُماني، وأدى الانخفاض الحاد في حركة السفن حول المسار الذي تفضله إيران إلى حرمان طهران من فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

ويتيح انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، من الناحية النظرية، لطهران البدء مجدداً في فرض الرسوم. لكن وفقاً لـ"كبلر"، لا يبدو أن طهران تمكنت من ذلك.

وقال دان بيكرينج، المؤسس وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بيكرينج إنرجي بارتنرز": "إن طلب إيران تحصيل رسوم أمر لا ترغب غالبية الجهات في الشرق الأوسط في تنفيذه، ولم تكن تنفذه بالفعل. ولذلك، فإن المسار العُماني هو الخيار الأكثر منطقية بلا شك".

واستأجرت عدة دول ناقلات نفط خام عملاقة، وهي أكبر فئة من ناقلات النفط، للإبحار من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، ثم نقل النفط إلى ناقلات العملاء خارج منطقة الخطر في خليج عُمان، وفقاً لآندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس".

ولتفادي الهجمات الإيرانية، أوقفت هذه الناقلات أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، غالباً لأسابيع متواصلة. ويبدو أن حركة السفن هذه، المعروفة باسم "الحركة المظلمة"، أفلتت أيضاً من بعض خدمات تتبع البيانات مثل "كبلر". وعلى الرغم من إمكان رصد بعض السفن عبر الأقمار الاصطناعية، فإن تعقبها بالوسائل التقليدية أكثر صعوبة، وفقاً لـCNN.

لكن الولايات المتحدة، التي تنشر قوة عسكرية كبيرة في المياه، ترصد جميع السفن العابرة للمضيق، وأفادت بأرقام لحركة شحن النفط أعلى بكثير من معظم التقديرات التقليدية السابقة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأسبوع الماضي، إن إجمالي شحنات النفط العابرة للمضيق، وتلك التي أعيد توجيهها حول الممر المائي، بلغ نحو 15 مليون برميل يومياً على مدار أسبوع، وهو رقم أقرب بكثير إلى متوسط ما قبل الحرب البالغ 20 مليون برميل يومياً.

وفي وقت سابق الاثنين أعلن الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تفرض "سيطرة كاملة على المضيق"، وهو ادعاء محل شك كرره مراراً طوال الصراع.

وتشير الهجمات الإيرانية المتواصلة واستمرار تدفقات النفط عند مستويات أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب إلى أن الولايات المتحدة لا تسيطر بصورة كاملة على مضيق هرمز.

لكن إيران لا تسيطر عليه بالكامل أيضاً.

وقال بيكرينج: "إذا كان هدفهم هو أن يكونوا الجهة المسيطرة، فسأقول إنهم لم يفرضوا سيطرة كاملة منذ البداية. يبدو أن هدفهم هو الردع، حتى يُنظر إليهم باعتبارهم الطرف المسيطر. وأعتقد أنهم ما زالوا يمارسون الردع".

لكن إذا كانت الناقلات تنجح بالفعل في تمرير كميات من النفط عبر المضيق بالحجم الذي تؤكده الولايات المتحدة، فإن قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز تكون قد تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل شهر أو شهرين.

وقال ليبو: "سأتعامل مع جميع المعلومات والعناوين بحذر. لكن من المنصف القول إن إيران فقدت السيطرة على المضيق جزئياً".

تصنيفات

قصص قد تهمك