
تكثف باكستان جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات الرامية لإنهاء حرب إيران، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر المقبل، وتصاعد تهديدات واشنطن بشن حملة قصف واسعة جديدة ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وتراهن إيران على انتخابات التجديد النصفي في الضغط على واشنطن، قبل استئناف المفاوضات، حسبما أكد دبلوماسيون مطلعون على جهود الوساطة، بينما أقر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بصعوبة التوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني، معتبراً أن طهران "لا تعرف كيف تعقد اتفاقاً"، وأنها تخضع لسيطرة من وصفهم بـ"رجال متشددين"، لكنه رحب بجهود الوساطة الباكستانية.
وأضاف روبيو، في تصريحات لشبكة CNBC، الثلاثاء، أن التفاوض مع هؤلاء "المتشددين" بالغ الصعوبة.
ونقلت "بلومبرغ"، الثلاثاء، عن دبلوماسي يشارك في المفاوضات قوله إن المحادثات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولكنه استبعد قرب التوصل إلى اتفاق بين البلدين.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، أنه لم يتخذ بعد قراره النهائي بشأن إيران والطريقة التي يريد تحقيق "الفوز" بها.
وأضاف ترمب للصحافيين: "هل نريد الفوز بالطريقة اللطيفة أم بالطريقة غير اللطيفة؟"، مؤكداً أن الولايات المتحدة "في وضع جيد جداً، ولا تحتاج إلى أي مساعدة".
7 شروط إيرانية
والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير عدداً من كبار المسؤولين في طهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر، والدفع بجهود الوساطة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، إن الشعب الإيراني والمسؤولين في البلاد متفقون على عدم إجراء أي مفاوضات في غياب إجراءات لبناء الثقة من جانب واشنطن، حسبما أوردت قناة PRESS TV الإيرانية.
وفي وقت لاحق، قال رضائي في منشور على منصة "إكس": "لن تكون هناك أي مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى تتخذ واشنطن خطوات لبناء الثقة"، مضيفاً أن "هذه العملية يجب أن تبدأ بالتنفيذ الكامل لجميع شروط إيران".
وكان المسؤول الأمني الإيراني قد أعلن الشهر الماضي، أن طهران نقلت 7 شروط إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، وأنها تنتظر رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
كما تحدث رضائي أيضاً عن الملف النووي الإيراني، الذي يعتبر أبرز الخلافات في المفاوضات مع واشنطن، قائلاً إنه "لن يُنقل جرام واحد من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران"، رافضاً بشكل قاطع مطلباً طرحه مسؤولون أميركيون مراراً.
وكرر الموقف نفسه خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، قائلاً: "ستبقى جميع المواد النووية المخصبة داخل إيران، ولن تخرج ذرة واحدة منها من البلاد".
وتأتي تصريحات رضائي فيما أفادت تقارير بأن واشنطن طالبت، في أحدث مقترحاتها، بنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.
مذكرة التفاهم
وعقد قائد الجيش الباكستاني اجتماعات منفصلة مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين.
وقال قاليباف إن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار مع الولايات المتحدة مرهون بتنفيذ واشنطن الشروط السبعة التي سبق أن أبلغتها بها طهران.
وأضاف قاليباف أن عدم التزام ترمب بمذكرة تفاهم إسلام آباد أدى إلى "تعميق انعدام الثقة التاريخي" بين إيران والولايات المتحدة.
وبموجب "مذكرة التفاهم" المؤلفة من 14 بنداً، والتي وقعها الرئيسان الإيراني والأميركي في يونيو الماضي، يتعين على واشنطن إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع الحصار والعقوبات التي تفرضها على إيران، والتي تصفها طهران بأنها غير قانونية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً من جانب إيران.
ورفض رئيس البرلمان الإيراني التهديدات الأميركية والإسرائيلية باستئناف الهجمات على بلاده، وقال: "لسنا دعاة حرب، لكننا على أتم الاستعداد.. ولا يمكن للتهديدات والتحركات العسكرية أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية لإيران".
العقوبات الأميركية
والتقى عاصم منير أيضاً الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي يعتبر من أبرز المسؤولين الداعمين للمفاوضات مع واشنطن.
ولكن بيزشكيان، قال في حديثه إلى قائد الجيش الباكستاني إنه على الولايات المتحدة رفع تهديداتها وعقوباتها قبل المضي في أي مفاوضات، معتبراً أن الإيرانيين لا يثقون بواشنطن بعد الهجمات التي شنتها على إيران خلال إجراء محادثات دبلوماسية.
وأعرب بيزشكيان عن تقديره لجهود إسلام آباد الرامية إلى تسوية القضايا الإقليمية عبر الوسائل الدبلوماسية.
ودعا الرئيس الإيراني إلى ضرورة أن تثبت واشنطن أولاً استعدادها لإزالة التهديدات ورفع العقوبات، من أجل تهيئة الظروف المناسبة للحوار.
وقال: "لا يمكنكم تشديد العقوبات والضغوط يوماً بعد يوم، وإغلاق الطرق والمنافذ المؤدية إلى بلادنا، ثم الادعاء بأنكم تريدون الحوار والمفاوضات، أي نوع من الحوار هذا؟".
قلق باكستاني من تجدد الحرب
وذكرت قناة PRESS TV أن عاصم منير أطلع الجانب الإيراني على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها باكستان لخفض التوترات.
وأضافت أن منير أبدى قلقه من احتمال اندلاع الحرب مجدداً، مؤكداً استعداد إسلام آباد للمساعدة في تسوية القضايا العالقة عبر الدبلوماسية.
كما أعرب عن أسفه لعدم تنفيذ "مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد.
وتأتي لقاءات عاصم منير في طهران وسط جمود دبلوماسي طويل أعقب اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير الماضي.
واضطلعت باكستان بدور محوري في الوساطة بين طهران وواشنطن، في محاولة لخفض التوترات والتوصل إلى تسوية سياسية.
هجمات هرمز
ولا تزال أسعار النفط مرتفعة، مع تهديد الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز لحركة الشحن. وقفز خام "برنت" بنحو 80% هذا العام، بحسب "بلومبرغ".
وسُجّلت 23 واقعة على الأقل لهجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز أو بالقرب منه خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر، وأفادت 5 سفن منها على الأقل بتعرّض غرف محركاتها لأضرار، وفق ما نقلت "بلومبرغ" عن بيانات مجموعات بحرية في المنطقة وتنبيهات صادرة عن مستشارين أمنيين.
ويمكن أن تتسبّب الإصابات المباشرة لغرف المحركات في اندلاع حرائق وترك السفن من دون طاقة أو قدرة على الدفع، ما يخرجها من الخدمة لأشهر ويؤدي إلى إصلاحات مكلفة.
وأبدى منتجو الشرق الأوسط استعداداً لمواصلة إمدادات النفط في مواجهة الهجمات الإيرانية، إذ أظهرت بيانات أولية من شركة معلومات التجارة "كبلر" أن متوسط صادرات النفط من الشرق الأوسط على مدى سبعة أيام تجاوز بشكل طفيف مستويات ما قبل الحرب.
لكن تكثيف الهجمات يُهدّد بتفاقم أحد أكبر القيود في سوق النفط العالمية، وهو عدد السفن المتاحة.











