الضغط على البنوك.. واشنطن تتحول لحرب اقتصادية ضد إيران | الشرق للأخبار

من إسقاط القنابل إلى الضغط على البنوك.. أميركا تتحول لحرب اقتصادية ضد إيران

time reading iconدقائق القراءة - 7
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلف الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 6 أبريل 2025 - Reuters
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلف الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. 6 أبريل 2025 - Reuters
دبي-

تستعد الولايات المتحدة لتحويل مسار حربها ضد إيران نحو ساحة الاقتصاد، حال فشل التوصل سريعاً إلى اتفاق ينهي القتال أو يمدد وقف إطلاق النار الذي ينتهي الأسبوع المقبل، إذ تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثيف الضغوط المالية بهدف إخضاع طهران، بدلاً من الاعتماد على القصف وحده، وفق ما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس". 

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، خلال إفادة صحافية بالبيت الأبيض، الأربعاء، أن واشنطن تعتزم تكثيف العقوبات الاقتصادية على إيران، مشيراً إلى أن الإجراءات الجديدة ستكون بمثابة "المعادل المالي" لحملة القصف. 

وقال بيسنت إن الإدارة "أبلغت الشركات، والدول، أنها إذا كانت تشتري النفط الإيراني، أو إذا كانت أموال إيرانية مودعة في بنوكها، فالولايات المتحدة مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، وهو إجراء شديد الصرامة"، مضيفاً: "ينبغي للإيرانيين أن يدركوا أن ذلك سيكون المعادل المالي لما شهدناه من عمليات عسكرية". 

ولفت بيسنت إلى تلقي مصرفين صينيين اثنين  تحذيرات بشأن التعامل مع أموال إيرانية، في وقت يستعد فيه ترمب لزيارة بكين الشهر المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينج

وتابع: "ستواصل وزارة الخزانة قطع شبكات التهريب غير المشروعة ووكلاء الإرهاب المرتبطين بإيران. ينبغي للمؤسسات المالية أن تدرك أن الوزارة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد من يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران". 

تحذيرات أميركية

وبحسب "أسوشيتد برس"، فإن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية ثانوية على الدول التي تتعامل مع أفراد وشركات وسفن خاضعة للسيطرة الإيرانية، يمثل تصعيداً للعقوبات التي تطبقها الولايات المتحدة بالفعل. 

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية اقتصادية لا يزال ترمب قادراً على استخدامها للضغط على إيران من أجل قبول المقترحات الأميركية للحد من طموحاتها النووية. 

 وفي اجتماعات خاصة، يُطرح على ترمب أن الإيرانيين يعتقدون أنهم قادرون على الصمود، لكن عجزهم عن تمويل أنصارهم قد يدفع طهران إلى طاولة المفاوضات. 

ويرى بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية أن هناك أهدافاً اقتصادية أخرى لا تزال قابلة للاستهداف لإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني، بما في ذلك "البُنياد"، وهي مؤسسات خيرية تسيطر على نسبة كبيرة من الاقتصاد الإيراني. 

في غضون ذلك، أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى تزايد ثقتهم بأن وقف إطلاق النار وحصار الشحنات من الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قد حولا الزخم لصالح الرئيس. 

وتكبدت إيران خسائر تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات نتيجة القصف الذي استهدف بنيتها التحتية، بما في ذلك أضرار في قطاع النفط، عماد اقتصادها الهش والمعزول منذ فترة طويلة، وهو ما قد يستغرق سنوات لإصلاحه. 

اقرأ أيضاً

حرب إيران.. اقتصاد المنطقة تحت الضغط

تداعيات الحرب المرتبطة بإيران تضغط على اقتصادات المنطقة مع انكماش مؤشرات الأعمال وضعف الطلب واضطراب سلاسل الإمداد

وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الثلاثاء، إن ترمب "لا يريد إبرام صفقة صغيرة، بل يسعى إلى اتفاق شامل". وأضاف: "هذا هو العرض الذي يقدمه: إذا التزمتم بعدم امتلاك سلاح نووي، فسنعمل على ازدهار إيران". 

من جانبه، قدم نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر تقييماً أكثر حدة، مشيراً إلى أن ترمب "وجه ضربة قاضية" لإيران عبر فرض الحصار في المضيق. 

وقال في مقابلة مع "فوكس نيوز" مساء الثلاثاء: "إذا اختارت إيران طريق الاتفاق، فذلك رائع للعالم وللجميع. وإذا اختارت طريق الخنق الاقتصادي عبر الحصار، فسيتجاهلها العالم". 

وأضاف: "سيتم إنشاء طرق طاقة جديدة، وسلاسل إمداد جديدة. وستقوم دول أخرى في المنطقة، والعالم، وخاصة الولايات المتحدة، بتزويد العالم بالطاقة، فيما ستصبح إيران هامشية". 

شكوك بشأن تكثيف العقوبات 

في المقابل، جادلت السيناتور الديموقراطية إليزابيث وارن، العضو البارز في لجنة البنوك، بأن أي عقوبات اقتصادية جديدة قد تُقابل بتعويض فعلي عبر المكاسب المالية التي تحققها إيران في أعقاب الحرب. 

وقالت وارن: "بدلاً من الظروف التي يمكننا فيها الإبقاء على العقوبات وتقييد الاقتصاد الإيراني، فإن الحصار في مضيق هرمز، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، ساعد اقتصاد إيران". 

وأضافت: "ما يحاول الوزير بيسنت القيام به هو تنظيف الفوضى التي خلقها ترمب بإطلاق هذه الحرب". 

من جهته، قال دانيال بيكارد، وهو محامٍ متخصص في العقوبات، إن فرض عقوبات ثانوية قد يؤدي إلى "ردود فعل دبلوماسية واقتصادية عكسية"، ما قد يضر بجهود بناء تحالفات ضد طهران. 

وأضاف: "كثير من شركائنا التجاريين أعربوا صراحة عن معارضتهم للنزاع في إيران. ومعظم المتخصصين في العقوبات الاقتصادية يتفقون على أنه كلما زاد عدد المشاركين في الفريق، زادت فرص فعالية العقوبات". 

وفرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على شبكة لتهريب النفط مرتبطة بالمسؤول الأمني الإيراني الراحل علي شمخاني، الذي كان مستشاراً مقرباً من المرشد السابق لإيران. 

وشملت العقوبات عشرات الأفراد والشركات والسفن المتورطة في نقل وبيع النفط الإيراني والروسي سراً.

اقرأ أيضاً

الاقتصاد العالمي.. فواتير حرب إيران

رفعت حرب إيران أسعار النفط، وارتفعت كلفة التأمين البحري، كما أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، ما زاد التضخم العالمي وأضعف توقعات النمو.

وعلى الجانب الآخر، يرى بعض الجمهوريين أن أي وسيلة لزيادة الضغط على طهران تستحق التجربة، إذ قال السيناتور توم تيليس: "سأدعم أي شيء. إذا طرحت الإدارة أفكاراً، فسأدعمها جميعاً. كلما زاد الضغط كان أفضل". 

لكن آخرين أبدوا شكوكهم، مشيرين إلى أن طهران تواجه بالفعل قائمة طويلة من العقوبات التي لم تؤثر كثيراً في سلوكها. 

وقال السيناتور مايك راوندز، عضو لجنتيْ البنوك والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي: "لست متأكداً من أن العقوبات وحدها ستنجح. نحن نطبق بالفعل عقوبات ثقيلة الآن. شخصياً، لست متفائلاً بإمكانية حل هذا الأمر من دون تغيير النظام". 

بدوره، قال تريتا بارسي، النائب التنفيذي لـ"معهد كوينسي"، وهو مركز أبحاث انتقد قرار ترمب شن الحرب، إن الرئيس كان "محاصر سياسياً ومقيداستراتيجياً" قبل إعلانه وقف إطلاق النار. 

لكنه أضاف أن ترمب "ربما غير الآن هذه المعادلة المعقدة، وخلق وضعاً "تبدو فيه إيران بحاجة إلى اتفاق أكثر من الولايات المتحدة". 

وكتب بارسي في تحليل جديد: "تفتح النافذة الحالية أمام طهران فرصة لتحويل مكاسب ساحة المعركة إلى مكاسب استراتيجية دائمة". 

وأضاف: "إن ترك هذه الفرصة تضيع يعني خسارة ليس فقط التقدم التدريجي، بل أيضاً إمكانية إعادة تشكيل موقعها الاقتصادي والجيوسياسي. وعلى النقيض، فإن الولايات المتحدة، بعد أن ضمنت بالفعل مخرجاً هشاً عبر وقف إطلاق النار، تواجه مخاطر أقل على المدى القصير". 

تصنيفات

قصص قد تهمك