أوكرانيا تدفع بمسيرات أرضية إلى ساحات القتال بدلاً من الجنود | الشرق للأخبار

"الروبوتات لا تنزف".. أوكرانيا تدفع بالمسيرات الأرضية إلى ساحات القتال بدلاً من الجنود

time reading iconدقائق القراءة - 6
جندي أوكراني يراقب عمليات اختبار المسيّرات الأرضية في ميدان تدريب. 10 أبريل 2026 - CNN
جندي أوكراني يراقب عمليات اختبار المسيّرات الأرضية في ميدان تدريب. 10 أبريل 2026 - CNN
دبي-

لطالما اكتظت سماء خطوط المواجهة في أوكرانيا لسنوات عدة بالمسيرات الجوية، ما شكل تهديداً لعناصر المشاة وخسائر بشرية، ونتيجة لذلك، بدأ الأوكرانيون بتجربة المسيرات الأرضية، وهي أنظمة روبوتات يتم التحكم فيها عن بُعد وتسير بواسطة عجلات أو جنزير، حسبما أفادت به شبكة CNN.

واستخدمت المسيرات الأرضية في البداية بشكل أساسي لإجلاء المصابين وإعادة تزويد القوات بالإمدادات، ولكنها استُخدمت بشكل متزايد لتنفيذ مهام هجومية قتالية، الصيف الماضي، ما مكن كييف من أسر جنود روس والاستيلاء على مواقع العدو، دون إطلاق رصاصة واحدة.

ويصعب رصد واعتراض المسيرات الأرضية مقارنةً بالمركبات العسكرية الأكبر حجماً، وبالمقارنة مع نظيراتها الجوية، يمكنها العمل في جميع الظروف الجوية وتحمل حمولات أكبر بكثير، ومنذ ذلك الحين، أصبحت المهام التي تحل فيها الروبوتات محل الجنود البشريين جزءاً أساسياً من عمل الوحدة NC13 بالجيش الأوكراني.

كما توصف هذه الأنظمة بأنها أكثر متانة وتتمتع بعمر بطارية أطول نسبياً وأعلن الفيلق الثالث في الجيش الأوكراني، الذي يتبع له لواء الهجوم الثالث المستقل، أواخر العام الماضي، أن روبوتاً برياً مزوداً بمدفع رشاش ساهم في إبطاء تقدم قوات روسية لمدة تصل إلى 45 يوماً، مع الحاجة إلى صيانة محدودة وإعادة شحن دوري كل يومين.

الروبوتات مستقبل الحروب

وأجبر الغزو الروسي على مدى 4 سنوات أوكرانيا لأن تصبح رائدة عالمياً في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة الروبوتات في ساحات المعارك، لكن السعي نحو التفوق في هذا المجال ازداد قوة مع تعيين ميخايلو فيدوروف وزيراً للدفاع في يناير الماضي.

وكان فيدوروف يشغل سابقاً منصب وزير التحول الرقمي، حيث أشرف على مشروع أوكرانيا الناجح للحرب باستخدام الطائرات المسيّرة، وبعد توليه حقيبة الدفاع، قدم فيدوروف ما وصفته الوزارة بـ"خطة الحرب"، وهي بمثابة مخطط لكيفية تخطيط كييف "لإجبار موسكو على السلام".

وصرح فيدوروف بأنه يرغب في أن تتولى الأنظمة الروبوتية الأرضية في نهاية المطاف إدارة الخدمات اللوجستية على الخطوط الأمامية بشكل كامل.

وتركز الاستراتيجية بشكل كبير على التكنولوجيا والبيانات، بمشاركة مئات الشركات في عشرات المبادرات الحكومية لتطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة.

وقال روبرت تولاست، خبير الحرب البرية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث بريطاني متخصص في الدفاع والأمن، إن التطورات الجديدة في أوكرانيا "ستُثير جدلاً حاداً حول ما إذا كانت هذه الروبوتات هي مستقبل الحروب أم لا".

وأضاف أن المسيّرات الأرضية ستواجه على الأرجح صعوبة في السيطرة على الأراضي، مُشبهاً ذلك باستخدام الدبابات دون دعم من المشاة، لكنها الآن "تُنقذ أرواح الجنود بانتظام في عمليات إجلاء المصابين، ومهام إعادة التموين الخطيرة، وإزالة الألغام، وبشكل متزايد، في القتال".

وتابع: "هذا أمر بالغ الأهمية في حرب جعلت فيها المراقبة الجوية بواسطة الطائرات المسيّرة التحرك قرب خط المواجهة شبه مميت... حتى لو تخيلنا مستقبلاً لا يقاتل فيه حلف الناتو بنفس أسلوب أوكرانيا، فمن شبه المؤكد أن هذه الأنظمة ستجد استخدامات عديدة لدى قوات أخرى".

"خطة الحرب" الأوكرانية

وتركز خطة الحرب على كل من الدفاع والهجوم، والهدف هو استخدام البيانات والتكنولوجيا لتحديد كل تهديد جوي في الوقت الفعلي، واعتراض ما لا يقل عن 95% من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى إنشاء "منطقة قتل" بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً على طول خط المواجهة، حيث تعمل الطائرات المسيّرة والروبوتات على مدار الساعة. 

وقال ميكولا زينكيفيتش، قائد الروبوتات الأرضية في الجيش الأوكراني، إن القدرة على التوسع هي المفتاح، مضيفاً أن روسيا "متأخرة في هذا السباق، لكنها تحرز تقدماً أيضاً". 

وأضاف: "في ساحة المعركة، لا يكمن العامل الحاسم في ابتكار التكنولوجيا أو طريقة استخدامها، بل في القدرة على توسيع نطاقها واستدامتها على المدى الطويل".

ويقول محللون إن أحدث التطورات التكنولوجية منحت أوكرانيا تفوقاً واضحاً في استخدام الطائرات المسيّرة في ساحة المعركة. 

وخلص معهد دراسات الحرب، وهو منظمة أميركية لمراقبة النزاعات، مؤخراً إلى أن هذا التفوق في استخدام المسيّرات البرية "يُرجح أنه يُسهم في إبطاء التقدم الروسي والهجمات الأوكرانية المضادة الأخيرة".

وكتب محللو المعهد في مذكرة: "مع أن أياً من الطرفين لم يتمكن من تحقيق تفوق حاسم، إلا أن حملة الضربات متوسطة المدى التي شنتها أوكرانيا سمحت لكييف باستعادة زمام المبادرة"، مضيفين أن "التحدي الذي يواجه أوكرانيا الآن هو البقاء متقدمة بخطوة في مواجهة ردود الفعل الروسية".

ومع أن ميزة استخدام المسيّرات الأرضية في ساحة المعركة قد لا تكون حاسمة في الحرب، إلا أن ريادة كييف الواضحة في مجال حرب الطائرات المسيّرة باتت تحظى باهتمام متزايد في الخارج.

وكان زيلينسكي قال في خطاب أشاد فيه بنجاحات صناعة التكنولوجيا العسكرية الأوكرانية: "لقد أنقذت أرواح أكثر من 22 ألف مرة، عندما دخلت الروبوتات إلى أخطر المناطق بدلاً من الجنود البشريين".

وتحرز أوكرانيا تقدماً ملحوظاً في تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي للأنظمة غير المأهولة، اعتماداً على بيانات حقيقية من ساحة المعركة، غير أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن استخدام هذه التقنيات في الأنظمة البرية المسيّرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك