أوروبا تستعد لمحادثات محتملة مع بوتين لإنهاء حرب أوكرانيا | الشرق للأخبار

أوروبا تستعد لمحادثات محتملة مع بوتين لإنهاء حرب أوكرانيا

رئيس المجلس الأوروبي: بروكسل تحظى بدعم كييف لإجراء المحادثات

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين، 5 مارس 2026 - Reuters
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين، 5 مارس 2026 - Reuters
دبي-

قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إن قادة الاتحاد الأوروبي يستعدون لإجراء محادثات محتملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل تزايد استياء العواصم الأوروبية من المفاوضات التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن كوستا قوله، خلال فعالية أُقيمت بمعهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، إنه "يعتقد بوجود إمكانية لتفاوض الاتحاد الأوروبي مع بوتين"، مشيراً إلى أن التكتل يحظى بدعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقيام بذلك.

وتابع: "نعم، هناك إمكانيةٌ للتفاوض مع بوتين. لكن في الوقت الراهن، لم يلحظ أحد أي مؤشر من روسيا على رغبتها الجادة في الدخول في مفاوضات حقيقية".

وأضاف كوستا: "أقوم بمحادثات مع قادة الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي، لبحث أفضل السبل لتنظيم جهودنا وتحديد ما نحتاج إلى مناقشته بفعالية مع روسيا عندما يحين الوقت المناسب".

وأشار إلى أنه دعانا زيلينسكي إلى الاستعداد للمساهمة بشكل إيجابي في المفاوضات، خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي عُقدت في قبرص الشهر الماضي.

وقال إن بروكسل "ستتجنب عرقلة العملية التي يقودها الرئيس ترمب"، وأقر بأنه لم يصدر أي إشارة من الكرملين تفيد بأن بوتين مستعد للجلوس مع أي ممثل عن الاتحاد.

قناة تواصل أوروبية

وأثار بعض قادة الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، احتمال محاولة فتح قناةٍ للمحادثات مع الكرملين، بينما يقول آخرون إنه لا يوجد إجماع بين القادة الـ 27 حول من ينبغي تعيينه للتحدث باسم التكتل، ومتى ينبغي بذلُ مثل هذا الجهد، وما هي الرسالة التي ستُقدم إلى بوتين.

وجاءت أحدث مناشدة أوروبية لروسيا عندما زار مستشار الأمن القومي الفرنسي إيمانويل بون ومستشاره برتراند بوخوالتر موسكو في فبراير الماضي، لإبلاغ الكرملين بأن أوروبا "تستحق مقعداً على طاولة المفاوضات".

ورفض يوري أوشاكوف، مستشار بوتين للشؤون الخارجية، وإيجور كوستيوكوف، رئيس الاستخبارات العسكرية، بشكل قاطع المبادرات الفرنسية، لكنهما قالا إن موسكو "ستكون منفتحة على رسالة أوروبية مختلفة".

وقال مصدر مقرب من الرئيس الروسي: "رسالة بوتين العامة للجميع هي أننا مستعدون للتعاون البناء إذا كنتم مستعدين للتعاون البناء. أما إذا لم تكونوا كذلك، فنحن غير مهتمين".

وطالب بوتين أوكرانيا بسحب قواتها من منطقة دونباس الواقعة على خط المواجهة، والتي تسيطر عليها كييف، كشرط مسبق للمحادثات المقبلة، حيث يعتزم الرئيس الروسي استعادة ما تبقى من المنطقة هذا العام بالقوة قبل بدء أي محادثات مستقبلية.

وتتمثل سياسة الاتحاد الأوروبي الراسخة في معارضة أي مناقشات أو قرارات بشأن أوكرانيا دون مشاركة كييف، لكن يخشى العديد من القادة أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات لم تحرز تقدماً يُذكر، وأن الاتحاد الأوروبي بات مهمشاً بشكل خطير وعرضة للإجبار على قبول اتفاق لا يوافق عليه.

"تنشيط العملية الدبلوماسية"

في السياق، أكد مكتب زيلينسكي إجراء نقاش مع كوستا، إذ قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى: "نحن بحاجة إلى مزيد من التنسيق على المستوى الأوروبي"، مضيفاً أن ذلك قد يتخذ شكل "قائد يُمثل جميع الأوروبيين ويتحدث إلى روسيا لممارسة مزيد من الضغط عليها".

وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إن رستم عمروف، سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، وصل إلى الولايات المتحدة لعقد اجتماعات مع المبعوثين الخاصين للرئيس ترمب، بمن فيهم ستيف ويتكوف. 

وأضاف أن كييف "على تواصل دائم مع الجانب الأميركي، وعلى دراية بالاتصالات ذات الصلة التي يجريها شركاؤنا مع الجانب الروسي".

وأوضح الرئيس الأوكراني أن الهدف هو "إعادة تنشيط العملية الدبلوماسية" التي توقفت منذ أن شن ترمب حربه على إيران في 28 فبراير الماضي، إذ كان آخر اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في 18 فبراير.

وقال: "نعمل على ضمان أن يُسهم هذا في تقريب السلام الكريم وضمان الأمن".

وفي الوقت نفسه، أضاف: "لا يتبنى الجانب الروسي نهجاً بناءً حتى فيما يتعلق بنظام وقف إطلاق النار".

وتبادلت كييف وموسكو مقترحات متضاربة لوقف الهجمات هذا الأسبوع، إذ قال بوتين إن القوات الروسية ستلتزم بهدنة قصيرة لكي تتمكن موسكو من إقامة عرضها السنوي بمناسبة يوم النصر في 9 مايو، وتوقع منها أن توقف أوكرانيا غاراتها أيضاً.

إلا أن زيلينسكي بادر إلى إعلان وقف إطلاق نار من جانب واحد في 6 مايو. وأبلغ مكتبه أن الرئيس أراد أن يُظهر أنه إذا تمكنت روسيا من تأمين هدنة ليوم النصر، فبإمكانها توسيع نطاقها لتشمل جبهة القتال بأكملها، وكشف التناقض المتمثل في مطالبة بوتين بتأمين عرضه العسكري، بينما يواصل عملياته الهجومية داخل أوكرانيا.

وبعد ذلك بوقت قصير، شنت روسيا غارات جوية، أسفرت عن سقوط 27 شخصاً في مدن أوكرانية وإصابة 120 آخرين على الأقل.

تصنيفات

قصص قد تهمك