
أعلنت وزارة العدل الأميركية الجمعة، توقيف العراقي محمد باقر سعد داود الساعدي، الذي وصفته بأنه عضو بارز في "كتائب حزب الله" العراقية، المصنفة "منظمة إرهابية أجنبية" لدى الولايات المتحدة، ووجهت إليه اتهامات مرتبطة بـ"الإرهاب" على خلفية دوره في "التخطيط أو التحريض" على نحو 20 هجوماً ومحاولة هجوم في أوروبا وأميركا.
وقالت الوزارة في بيان، إن الساعدي نُقل إلى الولايات المتحدة بعد توقيفه خارج البلاد، ومثل أمام قاضية المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بنيويورك سارة نيتبورن، التي أمرت باحتجازه إلى حين محاكمته.
وذكرت وزارة العدل أن الساعدي يواجه 6 تهم مرتبطة بـ"الإرهاب"، تشمل التآمر لتقديم دعم مادي لـ"كتائب حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، و"التآمر لتنفيذ أعمال إرهابية" تستهدف قتل أميركيين وتفجير مواقع عامة، إضافة إلى تهم تتعلق بمحاولة تدمير ممتلكات باستخدام النار أو المتفجرات.
الخارجية الأميركية: سيمثل أمام العدالة
من جانبها، رحّبت وزارة الخارجية الأميركية باعتقال الساعدي، وأعربت عن تقديرها للجهات الحكومية والشركاء من مختلف الأجهزة الذين أسهموا في في إنجاز العملية.
وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد أن أي شخص يضر بالأميركيين، أو يخطط لإيذائهم سيتم العثور عليه ومحاسبته، لافتة إلى أن الساعدي أصبح الآن قيد الاحتجاز لدى سلطات الولايات المتحدة، وسيمثل أمام العدالة.
وقال القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش إن الساعدي "وجّه وحرض على مهاجمة المصالح الأميركية والإسرائيلية وقتل أميركيين ويهود داخل الولايات المتحدة وخارجها"، مضيفاً أن الاتهامات "تؤكد أن أجهزة إنفاذ القانون الأميركية لن تسمح بمرور مثل هذه الأعمال دون محاسبة".
من جهته، اعتبر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كاش باتيل أن توقيف الساعدي يمثل "نجاحاً جديداً" في جهود الإدارة الأميركية لملاحقة من وصفهم بـ"الإرهابيين ذوي القيمة العالية"، مشيداً بدور عملاء المكتب ووحداته التكتيكية وشركائه الدوليين.
ونشرت شبكة Fox News صوراً للساعدي بعد توقيفه، أعاد نشرها باتيل، وقالت إن العراقي الساعدي نُقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات فيدرالية تتعلق بـ"الإرهاب".
"18 هجوماً في أوروبا"
وأضاف مساعد وزير العدل للأمن القومي جون أيزنبرج أن الساعدي "نسق موجة هجمات في أوروبا شملت تفجيرات وعمليات حرق واعتداءات استهدفت مجتمعات ومصالح أميركية"، مشيراً إلى أن التحقيقات أظهرت أيضاً أنه ناقش تنفيذ هجمات في نيويورك وكاليفورنيا وأريزونا.
وقال المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون إن الساعدي "كرّس نفسه لسنوات لخدمة الأهداف الإرهابية لكتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني"، مضيفاً أنه "حاول أخيراً تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، بينها هجمات في مدينة نيويورك".
وأضاف أن المتهم "سعى إلى بث الرعب والعنف داخل المجتمع الأميركي"، مؤكداً أن الحكومة الأميركية "ملتزمة بتفكيك التنظيمات الإرهابية ومحاسبة أعضائها".
بدوره، قال مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك جيمس بارناكل إن الساعدي "وجّه خلال 3 أشهر فقط 18 هجوماً إرهابياً في أوروبا، بينها هجمات استهدفت مواطنين ومصالح أميركية"، مضيفاً أنه كان يخطط لتنفيذ "هجوم مماثل" داخل الولايات المتحدة.
ووفق البيان، يشغل الساعدي منصب قيادي في "كتائب حزب الله" العراقية، التي وصفتها واشنطن بأنها "جماعة مقربةً جداً من الحرس الثوري الإيراني".
وقالت وزارة العدل إن الحرس الثوري، الذي تصنفه الولايات المتحدة أيضاً "منظمة إرهابية أجنبية"، "أعلن رغبته في تنفيذ عمليات تستهدف من يعتبرهم أعداءً للنظام الإيراني"، مضيفة أن طهران والحرس الثوري يستخدمان جماعات مسلحة حليفة، بينها "كتائب حزب الله"، لتنفيذ عمليات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وأضافت الوزارة أن الساعدي عمل بشكل وثيق مع قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أميركية عام 2020، وكذلك مع أبو مهدي المهندس، القيادي في "كتائب حزب الله" الذي قُتل في الغارة نفسها.
كما اتهمت الوزارة الساعدي بالتحريض على قتل أميركيين "انتقاماً" لاغتيال سليماني والمهندس، مشيرة إلى أنه نشر في يوليو 2020 صورة لمبنى الكابيتول الأميركي مدمراً مع عبارة "ثأرنا للقادة الشهداء مستمر".
التخطيط لهجمات في أميركا
وأضاف البيان أن الساعدي نشر، في فبراير 2026، رسالة باللغة العربية دعا فيها إلى "قتل كل من يدعم أميركا وإسرائيل"، وعدم استثناء "الأهداف المدنية والعسكرية".
وقالت وزارة العدل إن الساعدي وشركاءه خططوا أو نسقوا أو أعلنوا مسؤوليتهم عن 18 هجوماً في أوروبا وهجومين إضافيين في كندا خلال الأشهر الماضية، باسم جماعة "حركة أصحاب اليمين"، التي وصفتها الوزارة بأنها مكوّن تابع لـ"كتائب حزب الله".
ومن بين الهجمات التي أوردها البيان، هجوم بمتفجرات استهدف "بنك أوف نيويورك ميلن" في أمستردام في مارس 2026، وهجوم حرق استهدف كنيساً يهودياً في مقدونيا الشمالية في أبريل الماضي، إضافة إلى عملية طعن لرجلين يهوديين في لندن أواخر أبريل.
كما اتهمت الوزارة الساعدي بمحاولة التخطيط لهجمات داخل الولايات المتحدة خلال أبريل ومايو، بينها استهداف مؤسسات يهودية في نيويورك ولوس أنجلوس وسكوتسديل بولاية أريزونا.
وقالت إن الساعدي أرسل، في 3 أبريل، إلى عنصر سري تابع لإنفاذ القانون الأميركي صوراً وخرائط لمواقع تلك المؤسسات، وناقش معه استخدام عبوة ناسفة أو "إحراق المكان" في إشارة إلى كنيس يهودي في نيويورك.
وأكدت الوزارة أن الهجمات التي جرى التخطيط لها داخل الولايات المتحدة لم تُنفذ.
وأضافت أن التحقيق في القضية شاركت فيه قوة مكافحة الإرهاب المشتركة التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، إلى جانب شرطة نيويورك وأكثر من 50 وكالة أميركية فيدرالية ومحلية.








