
يعتزم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إقرار زيادة في الإنفاق الدفاعي بقيمة 18 مليار جنيه إسترليني، في خطوة تهدف إلى تحديث القوات المسلحة البريطانية، بينما يواجه تحديات سياسية متزايدة ومعركة للحفاظ على موقعه السياسي.
ومن المتوقع أن يوافق ستارمر على إقرار هذه الزيادة الأسبوع المقبل، منهياً بذلك شهوراً من التأجيل والخلافات داخل الحكومة، في ظل مخاوف في وزارة الخزانة من صعوبة تحمّل التكلفة المالية للخطة، بحسب ما أوردت صحيفة "ذا تايمز".
ولا تزال آلية تمويل زيادة الإنفاق غير واضحة، رغم تأكيد مصدر في الحكومة البريطانية أن الخطة ستكون "قابلة للتمويل بالكامل".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية قولهم، إن هذه الاستثمارات ستمنح القوات المسلحة القدرة على تحديث قدراتها، والاستعداد لخوض الحروب المستقبلية.
وأفادت الصحيفة بأن جوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني، بعث برسائل إلى ستارمر خلال الأسابيع الأخيرة حذّره فيها من أن البلاد ستواجه صعوبة في الحفاظ على مكانتها الدولية، من دون زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي.
وبحسب التقرير، أكد باول أن القوات المسلحة البريطانية لن تتمكن من تحمل تكاليف الطائرات والذخائر والتقنيات المتقدمة التي تحتاجها البلاد لخوض الحروب المستقبلية ما لم ترفع ميزانية الدفاع بصورة كبيرة.
وأضاف أنه أبلغ ستارمر مؤخراً بأن حلفاء بريطانيا باتوا يخصصون إنفاقاً دفاعياً أكبر من المملكة المتحدة، وأن ترتيبها في حلف شمال الأطلسي "الناتو" قد تراجع.
واعتبر باول أن هناك حاجة إلى 18 مليار جنيه إسترليني لتمويل الاستثمارات التي رأت "مراجعة الدفاع الاستراتيجية" التي تصدرها وزارة الدفاع البريطانية أنها ضرورية، وللحفاظ على الدور القيادي للمملكة المتحدة على الساحة الدولية.
المرتبة 12 في الناتو
ووفقاً لبيانات "الناتو"، احتلت بريطانيا المرتبة الثانية عشرة عالمياً من حيث نسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، بعدما كانت في المرتبة الثالثة عام 2021.
وتخصص المملكة المتحدة حالياً 2.4% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.
وأشارت "ذا تايمز" إلى أن أنطونيا روميو، سكرتيرة مجلس الوزراء البريطاني، دفعت هي الأخرى باتجاه زيادة كبيرة في الإنفاق.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه ستارمر تهديداً سياسياً متزايداً، مع سعي آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، إلى العودة إلى البرلمان البريطاني ومنافسة ستارمر على رئاسة الحكومة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد تعهد بوضع الدفاع والأمن في صدارة أولويات حكومته، في ظل استمرار الحربين في أوكرانيا وإيران، معلناً طموحه لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الدورة البرلمانية المقبلة. إلا أن منتقديه حذروا من أن عدم رفع الإنفاق الدفاعي بصورة كبيرة سيقوّض هذه التعهدات.
أسبوع مضطرب
ويتوقع وزراء في الحكومة البريطانية أن يستخدم ستارمر إعلان زيادة الإنفاق الدفاعي ضمن محاولاته لإنقاذ حكومته، بعد أسبوع مضطرب في مقر رئاسة الوزراء.
وأفاد التقرير بأن مبلغ الـ18 مليار جنيه إسترليني سيُوزع على مدى السنوات الأربع المقبلة، موضحاً أنه كان أحد خيارين مطروحين أمام رئيس الوزراء خلال الأيام الماضية، إلى جانب خيار أقل بقيمة 12 مليار جنيه إسترليني، لكن باول كان يدفع باتجاه اعتماد الخيار الأكبر.
وأشارت "ذا تايمز" إلى أن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ضغط بدوره أيضاً من أجل تخصيص مبلغ كبير، بعدما أوضح أن أي زيادة أقل من ذلك لن تكون كافية في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة.
وأوضح التقرير أن التمويل الجديد سيمكّن وزارة الدفاع البريطانية من تنفيذ جميع التوصيات الـ62 الواردة في "مراجعة الدفاع الاستراتيجية". وتشمل هذه الخطط المضي قدماً في برنامج القتال الجوي العالمي "GCAP"، وبرامج بناء السفن، وشراء طائرات F-35A جديدة قادرة على حمل أسلحة نووية، وتخزين الذخائر، وشراء أسلحة حديثة لتعزيز القدرات القتالية للقوات البريطانية.
وقال مصدر في الحكومة البريطانية إن "مراجعة الدفاع الاستراتيجية" ستكون "قابلة للتنفيذ بالكامل" بموجب الخطط التي يجري إقرارها، كما رحّب مسؤولون داخل وزارة الدفاع بالزيادة المتوقعة، واصفين إياها بأنها "أخبار رائعة".
وقال مصدر عسكري رفيع للصحيفة، إن "من الرائع أن الحكومة بدأت تتعامل بجدية مع ملف الدفاع. هذا الأمر بالغ الأهمية لمكانة بريطانيا الدولية ولرفع معنويات أفراد القوات المسلحة".
لكنه أضاف أن وزارة الدفاع "بحاجة إلى تحسين قدرتها على جذب التمويل من القطاع الخاص، إذا كانت البلاد تريد أن تكون جاهزة لخوض حرب".
وقال مصدر آخر في الحكومة إن مبلغ الـ18 مليار جنيه إسترليني سيكون "مكسباً كبيراً"، مضيفاً: "لا يمكننا الاستمرار في القول إننا سنفعل ذلك من دون توفير التمويل".
عجز بـ28 مليار جنيه إسترليني
ورغم ذلك، لفت تقرير "ذا تايمز" إلى أن مبلغ 18 مليار جنيه إسترليني لا يزال غير كاف لسد العجز المقدر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني في ميزانية وزارة الدفاع، فيما يسعى الوزير هيلي إلى ترشيد الإنفاق لتحقيق وفورات.
وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من أبريل 2027، مع طموح للوصول إلى 3% خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
لكن إضافة 4.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً، بحسب أحد المصادر المطلعة، لن يكون كافياً للوصول إلى هدف 3% بحلول نهاية الدورة البرلمانية، إلا أنها ستجعل الهدف أقرب إلى التحقق.
ويصر كل من باول وهيلي على ضرورة نشر خطة الاستثمار الدفاعي المرتقبة قبل قمة حلف "الناتو" المقررة في أنقرة بتركيا خلال يوليو المقبل، حيث من المنتظر أن يلتقي ستارمر بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب التقرير.
وقالت "ذا تايمز" إنه كان من المتوقع التوصل إلى اتفاق بشأن التمويل خلال هذا الأسبوع، لكن اجتماعاً حاسماً أُرجئ بسبب خلافات داخلية في حزب العمال.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "ستوفر خطة الاستثمار الدفاعي أفضل المعدات والتكنولوجيا لقواتنا في الخطوط الأمامية بسرعة، مع دعم الاقتصاد البريطاني وتنميته. ونعمل حالياً على وضع اللمسات النهائية على الخطة، وسيتم نشرها في أقرب وقت ممكن".









