
في حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من بكين، الجمعة، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاتفاقيات التجارية التي أبرمها مع الصين، قائلاً: "أبرمنا بعض الاتفاقات التجارية الرائعة حقاً لكلا البلدين"، في المقابل، استخدمت الصين لغة أكثر محافظة أثناء الحديث عن نتائج الزيارة.
وما بين الاحتفاء الأميركي والتحفظ الصيني، يرى خبراء وسياسيون أن الزيارة، التي استغرقت يومين، ركزت على احتواء التصعيد والتوترات بين القوتين الأكبر في العالم، فيما بقيت الملفات الأكثر حساسية، من تايوان والتكنولوجيا إلى الرسوم الجمركية والنفوذ الأمني في آسيا، حاضرة بقوة في خلفية المشهد.
خلال رحلة العودة من بكين، أعلن ترمب أن الصين وافقت على شراء 200 طائرة من طراز "بوينج"، بالإضافة إلى منتجات زراعية بقيمة تزيد عن 10 مليارات دولار، فضلاً عن الطاقة والأجهزة الطبية، والاتفاق على تبادل تجاري أوسع يشمل مبيعات الرقائق الإلكترونية المتطورة التي تصنعها شركات مثل "إنفيديا". في حين لم تذكر التصريحات الصينية تلك الاتفاقات بتفصيل مماثل.
وجاءت زيارة ترمب إلى بكين، باعتبارها أول زيارة رئاسية أميركية منذ ما يقرب من عقد من الزمان منذ 2017، وسط توتر بشأن حرب إيران، ومصير تايوان، وحرب تجارية متعلقة بالتعريفات الجمركية الخاضعة لهدنة هشة بين البلدين.
ووصف ترمب الزيارة بـ"الرائعة" والإشادة بالإنجازات التي حققتها مع التأكيد على أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين من بين "الأكثر أهمية" في تاريخ العالم، لكن أستاذ السياسة والعلاقات الدولية والسياسة الخارجية الصينية في جامعة سنغافورة، جا إيان تشونج، يرى أن "الزيارة عملياً لم تحقق أي اختراقات جوهرية، بل اقتصرت على صفقات تجارية، ومظاهر إيجابية، وخطاب تصالحي إلى حد ما".
وقال تشونج خلال حديثه لـ"الشرق"، إن الزيارة، في أحسن الأحوال، "لم تسفر سوى عن تغيير في النبرة قد يفضي إلى تحولات في المستقبل"، "أما في الوقت الراهن، فلا يوجد تغيير جوهري في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية".
من جانبه، اعتبر كبير الباحثين في معهد "إندبندنت للسياسات"، والمستشار السابق في قضايا الأمن القومي في الكونجرس، إيفان إيلاند، أن الزيارة لم تكن سوى محاولة لإدارة التصعيد بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بتايوان، لافتاً إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج شعر بأنه يمتلك اليد الأقوى خلال القمة، "بالنظر إلى أن ترمب غارق في حرب إيران، ولذلك حاول الاستفادة من هذا الوضع".
وذكر إيلاند في حديثه لـ"الشرق"، أن القمة لم تسفر عن اتفاقات فورية لمعالجة الخلافات المرتبطة بالتكنولوجيا والتجارة والتعريفات الجمركية التي فرضها ترمب، وأن معظم القضايا الجوهرية ما زالت قائمة، "فالولايات المتحدة، بموجب قانون العلاقات مع تايوان، تستطيع إرسال أسلحة إليها، وهذا يثير غضب الصينيين بشدة. وهناك أيضاً خلافات في شرق آسيا، سواء مع اليابان، أو في بحر الصين الجنوبي".
وقال: "لا أعتقد أن القمة سارت بشكل جيد جدا بالنسبة لترمب هذه المرة"، لكن الدبلوماسي الأميركي ومستشار السياسة الخارجية السابق في قيادة الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ، جيمس جاترس، ذهب إلى ما هو أبعد وصعّد من لهجته الانتقادية، قائلاً: "لقد كانت زيارة فاشلة، قامت بها إدارة فاشلة، ورئيس فاشل".
وأضاف جاترس في تصريحاته لـ "الشرق"، أن الصين "تمتلك كل أوراق اللعبة، لكن دائماً يحلو للسيد ترمب القول إنه يملك جميع أوراق اللعب، بينما في الواقع لا يملك أية أوراق على الإطلاق. وأعتقد أن الصينيين تعاملوا معه بمنتهى اللباقة فقط".
وعلى خطى جاترس، وصف المستشار السابق في الخارجية الأميركية، دانيال سيروير، زيارة ترمب للصين بأنها "كارثية" ولم تسفر في النهاية عن أي شيء إيجابي يعود بالنفع على الولايات المتحدة.
وقال سيروير، إن الزيارة "لم تتضمن أي شيء من شأنه أن يُعيد ضبط مسار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين"، مضيفاً: "لقد أظهر الرئيس ترمب درجة ملحوظة من انعدام الثقة بالنفس والضعف، وهو أمر لم يكن في صالح الأميريكيين. في المقابل، يمكنني أن أقول أنها كانت إيجابية بالنسبة للصين على مستويات عدة".
إطار جديد للعلاقات
خلال القمة، سعت بكين إلى تقديم تصور جديد لطبيعة العلاقة مع واشنطن، يقوم على التعاون إلى جانب "منافسة محسوبة" يمكن التحكم فيها. ووفقاً لبيان وزارة الخارجية الصينية، اتفق الرئيسان على "استقرار استراتيجي بناء"، في صياغة تعكس محاولة للابتعاد عن خطاب "المنافسة الاستراتيجية" الذي حكم العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
لكن الحديث عن إطار جديد للعلاقات قائم على التعاون مع المنافسة المُدارة، "لا يعني شيئاً على الإطلاق"، على حد قول الدبلوماسي السابق والسياسي الجمهوري جاترس.
وأضاف جاترس، أن الأمر "لا يعدو كونه تبادل عبارات المجاملة والود مع الآخر، لأن لا أحد منهما يرغب في إرسال إشارات توحي بوجود صراع مباشر مع الطرف الآخر، ومع ذلك فهما يدركان تمام الإدراك أن وجهات نظرهما، سواء على الساحة الدولية أو في إطار العلاقات الثنائية، غير متوافقة إطلاقاً".
وتابع أن الولايات المتحدة، وليس فقط في ظل إدارة ترمب، بل على مدار العقود القليلة الماضية، تبدو عاجزة عن إقامة علاقة مثمرة، أو حتى علاقة "صحيحة دبلوماسياً"، مع أي دولة تعتبرها منافساً أو خصماً لها، مضيفاً:"أظن أن الجانب الصيني يدرك هذه الحقيقة إلى حدٍ كبير، وإن كنت لا أدري مدى إدراكهم الكامل لتفاصيلها. فالصينيون يميلون إلى ممارسة فن إدارة الدولة الكلاسيكي، الذي يتيح لهم تسوية خلافاتهم مع أي قوة أخرى دون الانزلاق إلى الصراع، غير أنني أشك فيما إذا كانوا يدركون أن هذا النهج غير قابل للتطبيق مع الولايات المتحدة".
من ناحية أخرى، يبدو أن الفصل بين التنافس الاقتصادي والمنافسة الاستراتيجية الذي تحدث عنه الرئيسان أمر ممكن من نظرياً، غير أن أستاذ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية الصينية، جا إيان تشونج، يرى أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين "لا تقدم سوى مؤشرات محدودة حول الكيفية التي تعتزم بها الولايات المتحدة والصين ترجمة خطابهما التصالحي إلى إجراءات عملية على أرض الواقع".
وقال خلال حديثه لـ"الشرق": "الخطاب يفتقر إلى التفاصيل والخطوات العملية القابلة للتطبيق"، ويتفق كبير الباحثين في معهد "إندبندنت للسياسات" إيفان إيلاند مع تشونج في أن "الإطار الجديد يبدو ممكناً نظرياً، لكنه يصطدم عملياً بتداخل الاقتصاد بالأمن والسياسة، خصوصاً في ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، "الأمران سوياً يختلطان".
وأوضح إيلاند، أن "الولايات المتحدة تبرر القيود على تصدير الرقائق المتقدمة للصين باعتبارات أمنية مرتبطة بمنع استخدامها عسكرياً، لكنها في الوقت نفسه تسعى للحفاظ على تفوقها التجاري والتكنولوجي في هذا المجال، ما يجعل من الصعب الفصل الكامل بين التعاون الاقتصادي والتنافس الاستراتيجي، هذين الأمرين يتداخلان بشكل كبير فيما يخص التكنولوجيا، وما يندرج تحتها من صادرات تقنية وما إلى ذلك. وهم لا يستطيعون الفصل بشكل صارم بين الجوانب السياسية والأمنية من جهة، والجوانب التجارية من جهة أخرى".
"فخ ثوسيديديس" وبناء علاقة مستقرة
حرصت بكين، خلال القمة، على إرسال رسائل صينية تعكس رؤيتها لطبيعة التوازن الجديد في علاقتها مع واشنطن، باعتبارها علاقة بين قوتين عظميين ينبغي أن تُدار على أساس الندية لا الهيمنة. ظهر ذلك بوضوح في استحضار الرئيس الصيني مصطلح "فخ ثوسيديديس"، حين قال إن السؤال الرئيسي بالنسبة للبلدين هو ما إذا كان بإمكانهما تجنب "فخ ثوسيديدس".
واعتبر مدير مركز "إندبندنت للسياسات"، إيفان إيلاند، أن بناء علاقة "مستقرة استراتيجياً" بين واشنطن وبكين يرتبط بقدرة الطرفين على تجنب ما يعرف بـ"فخ ثوسيديديس"، أي الصدام التقليدي بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة تخشى فقدان نفوذها، وهو مفهوم مستوحى من الصراع بين أثينا الصاعدة وإسبرطة المهيمنة في اليونان القديمة.
وقال إيلاند لـ"الشرق"، إن الصين تواصل الصعود رغم مشكلاتها الاقتصادية، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية مثل ارتفاع الدين القومي. ويرى إيلاند أن تجنب المواجهة يتطلب من واشنطن التكيف مع واقع جديد في آسيا، عبر تخفيف التصعيد التجاري وإعادة النظر في انتشارها العسكري الواسع في المنطقة، بدلاً من الاستمرار في الدفاع عن ترتيبات الهيمنة التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، موضحاً "الأمر لا يتعلق مباشرة بأمن الولايات المتحدة، بل بأمن ما يشبه الإمبراطورية الأميركية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا مثال تقليدي على قوة مهيمنة تحاول الدفاع عن ترتيبات لم يعد بإمكانها الدفاع عنها كما في السابق".
من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية، تشانج، أن جوهر "فخ ثوسيديديس" يكمن في كيفية إدارة مرحلة الأفول أو تراجع الهيمنة، مرجحاً أن استحضار الرئيس الصيني لهذا المفهوم يعني ضمناً أن الصين تعتقد أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تراجع نهائي لا رجعة فيه، مضيفاً: "ولم يجد ترمب رداً مقنعاً على هذا الطرح، سوى القول بأن الولايات المتحدة لم تعد في حالة تراجع طالما أنه هو من يشغل منصب الرئيس في البيت الأبيض".
وأشار تشانج أن الفكرة التي طرحها المؤرخ ثوسيديدس في كتابه "تاريخ الحرب البيلوبونيسية" تختلف عن المفهوم الذي صاغه أستاذ جامعة هارفارد جراهام أليسون تحت مسمى "فخ ثوسيديدس"، قائلاً: "المفهوم الأصلي، بحسب ثوسيديدس، يتمحور حول الفشل النهائي الذي مُنيت به أثينا في مساعيها للنهوض والصعود كقوة عظمى، ولا يتعلق بمفهوم الأفول أو تراجع الهيمنة".
أما الحديث عن بناء علاقة مستقرة وملزمة بين واشنطن وبكين، يرى تشانج أنه يتطلب "وجود قناعة لدى الطرفين بأن التعاون الطويل الأمد يُعد خياراً أفضل من التنصل من الالتزامات".
لكن تشانج في الوقت نفسه، يعتقد أن هذه القناعة لم تتشكل بعد، إذ لا تزال كل من الولايات المتحدة والصين تنظر إلى الأخرى بتوجس، وتتمسك بالأمل في تحقيق مكاسب خاصة بها، وفي ظل هذه الظروف، يصبح التوصل إلى اتفاقيات ملزمة وجوهرية وطويلة الأمد أمراً عسيراً. ويجدر التنويه هنا إلى أنه لم يتم إبرام أي اتفاق جوهري في هذه الزيارة، بل اقتصر الأمر على صفقات تجارية فحسب.
لغة حادة وقضايا معلقة
رغم الخطاب التصالحي والأجواء الودية التي صاحبت القمة مع حديث عن "استقرار استراتيجي بناء"، فإن زيارة الرئيس ترمب للصين انتهت مع عدد محدود من الالتزامات العلنية ووعود بتحسين العلاقات الثنائية.
واقتصرت النتائج المعلنة بشكل أساسي على وعود بتعزيز التجارة، وزيادة مشتريات الصين من النفط والمنتجات الزراعية الأميركية، إلى جانب اتفاق عام على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وضمان استمرار تدفق الطاقة من خلاله. في المقابل، بقيت القضايا الخلافية بين البلدين عالقة دون حلول، وعلى رأسها تايوان والتكنولوجيا والرسوم الجمركية والنفوذ الأمني في آسيا.
وكان الرئيس الصيني، قد وجه تحذيراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال القمة، من أن الولايات المتحدة والصين "ستشهدان اشتباكات وحتى صراعات" إذا تم التعامل مع قضية استقلال تايوان بشكل خاطئ. ومع تأكيد شي أن قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية الأميركية، فإنه حذّر من أن عدم التعامل مع هذه القضية "بشكل صحيح"، فقد يؤدي إلى "وضع العلاقة بأكملها في خطر كبير".
ولطالما اعتبرت بكين جزيرة تايوان، ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، مع رفض الحزب الحاكم في الجزيرة هذا الادعاء. أما الولايات المتحدة رغم إقرارها بموقف الصين، فإنها تحافظ على علاقات متينة مع تايوان، وتزودها بالأسلحة والمعدات العسكرية بموجب "قانون العلاقات مع تايوان"، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية، وهو ما انتقدته بكين مراراً.
وأرجع المستشار السابق في قضايا الأمن القومي في الكونجرس، إيفان إيلاند، استخدام الرئيس الصيني لهجة قوية فيما يتعلق بتايوان، إلى أن الصين تحاول منع صفقة الأسلحة التي يفكر ترمب في تقديمها لها بقيمة 14 مليار دولار، "ولذلك فهي تحاول الضغط على الولايات المتحدة".
ورغم أن واشنطن كانت تتجاهل اعتراضات الصين، وتمضي في بيع الأسلحة إلى تايوان، فإن إيلاند أشار إلى أن ترمب يبدو راغباً، هذه المرة، في التفاوض مع الصين بشأن هذا الملف، "ما قد يشير إلى نوع من التكيف أو التنازل، رغم أنني لا أعتقد أن الصين تريد إرسال أي أسلحة إلى تايوان أساساً".
وأوضح إيلاند، أن ترمب خسر حرب الرسوم الجمركية مع الصين، "كما أنه لا يريد حرباً في تايوان، بينما هو منخرط بالفعل في حرب مع إيران. لذلك أعتقد أن ترمب كان الطرف الأضعف في القمة لهذه الأسباب، ولهذا ركز على التعاون، بينما كان شي يقول له لا ترسلوا تلك الأسلحة وإلا ستواجهون مشكلة كبيرة".
وهو ما جعل إيلاند يرى أن الطرفين كانا يتحدثان من منطلقين مختلفين خلال القمة، "ولهذا لست متأكداً من أن شيئاً كبيراً سيخرج منها. لا أرى إنجازات ملموسة خرجت من القمة، أو نتائج أو مكاسب عملية واضحة".
حتى التفاهمات البسيطة التي خرجت بها القمة، لا يعتقد إيلاند أنها ستصمد طويلاً. وأرجع ذلك إلى عدم رغبة الولايات المتحدة في صعود الصين، قائلاً: "هذا أمر صعب بالنسبة للولايات المتحدة، للأسباب نفسها التي تكررت تاريخياً في حالات مشابهة منذ عام 1500. فالقوى الصاعدة تهدد القوى المهيمنة، ما لم يتم التوصل إلى نوع من التكيف أو التسوية. بريطانيا فعلت ذلك مع الولايات المتحدة في النصف الغربي من الكرة الأرضية مطلع القرن الـ20، وهذا منع الحرب بينهما رغم أنهما كانتا خصمين حينها".
واعتبر إيلاند أن بريطانيا في تلك الحالة، كانت استثناءً، موضحاً أن "هذا النوع من التكيف يجب أن تقوم به القوة المهيمنة، لكن القوى المهيمنة عادة لا تكون مستعدة لذلك، لأنها تريد الحفاظ على مجد الإمبراطورية".
أما أستاذ العلاقات الدولية والسياسة الصينية، جا إيان تشانج، فيرى أن هذا التباين في الخطابين يعكس مشكلة أعمق في طبيعة العلاقة نفسها، إذ إن كل طرف يتحرك بأولوياته الخاصة دون أرضية مشتركة حقيقية. وأوضح تشانج أن الولايات المتحدة تركز على التعاون التجاري، بينما تُصر الصين على إبقاء القضايا السياسية، وخاصة تايوان، في قلب العلاقة الثنائية، "هو ما يمثل بوضوح نقطة اختلاف جوهرية بينهما".
وأضاف تشانج أن الجانب الصيني، عادةً، يميل إلى وصف قضية تايوان بأنها "مسألة داخلية"، لكن الإشارة إلى تايوان باعتبارها، الركيزة الأساسية للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين، يرى تشانج أنها توحي بأن هذه القضية "أبعد ما تكون عن كونها شأناً داخلياً بحتاً، وهو أمر يدركه الجانب الصيني تمام الإدراك، وإن كان يمتنع عن الإقرار به علناً".
على الجانب الآخر، قدّم الدبلوماسي السابق دانيال سيروير قراءة أكثر تشدداً، إذ يرى أن الزيارة في مجملها لم تكن ضرورية أصلًا لإظهار حجم التباين في موازين القوة، معتبراً أن نقاط الضعف الأميركية كانت واضحة حتى قبل انعقاد القمة.
وأشار إلى أن "الحديث عن مضيق هرمز، يعد مؤشراً على تراجع القدرة الأميركية على التأثير في بعض الملفات الإقليمية، إيران تسيطر الآن على مضيق هرمز، وليس هناك ما يمكنه فعله حيال ذلك".
وأضاف سيروير أن الجانب الأميركي، أيضاً أعطى مؤشرات على تقليص الالتزام تجاه تايوان، "لم يرد ترمب ولم يعلق فيما يخص تايوان. لقد أرسل إشارة واضحة مفادها أن تايوان تقع على مسافة بعيدة جداً عن أميركا، لدرجة أنها لا تستحق عناء الدفاع عنها. هذا بالضبط ما يفعله ترمب يومياً، إنه يستعرض الضعف الأميركي دون أي تردد حقيقي، ودون أي اعتراض يُذكر من جانب الجمهوريين. ويصف ذلك بالقوة، وأن كل شيء يسير على ما يرام".













