
قال مسؤولون أوكرانيون، إن روسيا شنت هجوماً مكثفاً على العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة الأوسع في محيطها، الأحد، بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، ما أودى بحياة 4 أشخاص، وإصابة عشرات آخرين.
يأتي القصف الروسي المكثف على كييف بعد ساعات من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والسفارة الأميركية في العاصمة الأوكرانية من هجوم واسع النطاق وشيك.
ودوت أصداء الانفجارات في أنحاء كييف بعد الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي بقليل (22:00 بتوقيت جرينتش)، بعد أن حذر سلاح الجو الأوكراني عبر قناته على تطبيق تليجرام، من أن روسيا قد تطلق صاروخ "أوريشنيك" Oreshnik الباليستي.
وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان على منصة "إكس"، إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط المدى، دون تحديد نوعه.
وأضاف سلاح الجو الأوكراني، أنه أسقط 55 صاروخاً و549 طائرة مسيرة، في حين أن 19 صاروخاً آخر لم تصل على الأرجح إلى أهدافها.
وأوردت وسيلتا إعلام أوكرانيتان، نقلاً عن المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني، يوري إينات، أن روسيا قصفت منطقة كييف بصاروخ باليستي فرط صوتي متوسط المدى من طراز "أوريشنيك".
ورصد مراسل صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أكثر من عشرة انفجارات هزت المباني، وترددت أصداؤها في أنحاء العاصمة، وشوهدت الدفاعات الجوية، وهي تحاول اعتراض بعض الصواريخ القادمة، فيما سارع السكان إلى الاحتماء في الملاجئ ومحطات المترو تحت الأرض مع بدء الهجوم.
ثالث هجوم بصاروخ "أوريشنيك"
وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن هذه هي المرة الثالثة التي تطلق فيها روسيا صاروخ "أوريشنيك" على أوكرانيا، بعد أن استُخدم هذا الصاروخ في 21 نوفمبر 2024، ثم مرة أخرى في 9 يناير من هذا العام.
وصاروخ "أوريشنيك" فائق السرعة متوسط المدى، تفاخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه من المستحيل اعتراضه؛ بسبب سرعته التي تبلغ أكثر من 10 أمثال سرعة الصوت.
وكانت السفارة الأميركية في كييف، قد أرسلت في وقت سابق تنبيهاً أمنياً لرعاياها في أوكرانيا قالت فيه إنها "تلقت معلومات بشأن هجوم جوي محتمل كبير قد يحدث في أي وقت خلال الـ24 ساعة المقبلة".
ورداً على هذا التنبيه، قال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في بيان على منصة "إكس": "ربما كان الهدف من هذه الضربة إظهار (القوة) للجمهور المحلي، لكنها بدلاً من ذلك تؤكد فقط ضعف بوتين". ودعا حلفاء كييف إلى زيادة الضغط على روسيا وتوفير قدرات دفاع جوي إضافية.
وأصدرت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنذاراً بضربة صاروخية باليستية وطائرة مسيرة، طالبةً من المدنيين البحث عن ملاجئ.
وأرسل حلف الناتو طائرات مقاتلة من بولندا. وأعلنت وارسو تفعيل دفاعتها الجوية بالتزامن مع الضربات واسعة النطاق، الأحد، لكنها أكدت عدم رصد أي انتهاك لمجالها الجوي.
من ناحية أخرى، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن قواتها اعترضت 33 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق، بما في ذلك منطقة موسكو.
وأفادت وكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية، نقلاً عن مسؤولين محليين، أن شخصاً واحداً لقي حتفه في منطقة بيلجورود، التي تقع على الحدود مع أوكرانيا.
"ليلة عصيبة" على كييف
وقال فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، عبر تليجرام إن شخصين لقيا حتفهما، وأصيب 56 آخرون في الهجمات على المدينة، ونُقل 13 منهم إلى المستشفيات. وتم تسجيل بعض الأضرار في ساحة الاستقلال التاريخية بالمدينة.
وقال كليتشكو في رسالة عبر تطبيق تليجرام من موقع إحدى الهجمات: "كانت ليلة عصيبة على كييف. رجال الإنقاذ يعملون الآن على إخماد الحرائق وإزالة الأنقاض، ويقدم المسعفون المساعدة للضحايا".
وقال رئيس الإدارة العسكرية للمدينة، إن الأضرار طالت أكثر من 40 موقعاً في المدينة.
وجرى الإبلاغ عن وقوع غارات في مناطق أخرى من أوكرانيا. وقال ميكولا كالاشنيك حاكم منطقة كييف، إن شخصين آخرين لقيا مصرعهما، وأصيب تسعة آخرون في هجمات استهدفت منطقة كييف الأوسع التي تضم العاصمة.
ولجأ الكثير من السكان إلى الاحتماء في محطات مترو الأنفاق خلال ساعات الليل. وقالت ناتاليا زفاريتش (62 عاماً)، إنها أسرعت إلى المحطة الموجودة في منطقتها عندما بدأت الانفجارات تهز المدينة.
وأضافت: "كان الأمر مرعباً ومخيفاً. نجلس هنا منذ أكثر من ثلاث ساعات، نستمع إلى دوي الانفجارات".
شروق الشمس يكشف حجم الدمار
مع شروق الشمس، أظهرت صور "رويترز" تصاعد دخان أسود من عدة حرائق غطى أفق المدينة، واستخدمت فرق الإطفاء مدافع المياه لإخماد النيران في المباني المتضررة، بينما عملت فرق الإنقاذ على إجلاء الجرحى.
وأظهرت الصور انهيار الواجهة الأمامية لمبنى سكني من خمسة طوابق في شيفتشينكو، فيما أفاد مسؤولون بتضرر مكاتب ومتاجر، ومدخل محطة مترو.
وقال زيلينسكي، السبت، إن أجهزة الاستخبارات تلقت معلومات، تشمل معلومات من شركاء أميركيين وأوروبيين، تفيد بأن "روسيا تستعد لشن هجوم على أوكرانيا باستخدام صاروخ "أوريشنيك".
وأضاف: "يمكن استخدام أسلحة محددة متوسطة المدى في مثل هذه الضربة"، وحض الأوكرانيين على "التصرف بمسؤولية" والانتباه إلى إنذارات الغارات الجوية.
وجاء تحذير زيلينسكي بعد أن أمر بوتين الجيش الروسي بإعداد ما وصفه بـ"خيارات للرد" على أوكرانيا، رداً على هجوم بطائرات مسيرة على سكن للطلبة في منطقة لوجانسك الخاضعة للسيطرة الروسية في شرق أوكرانيا، الجمعة. وقالت السلطات الروسية إن المبنى كان يضم طلاباً، وإن 18 شخصاً سقطوا وأصيب 42 آخرون في الغارة.
في المقابل، نفت هيئة الأركان العامة الأوكرانية هذه الاتهامات، موضحة أن قواتها استهدفت مقر وحدة قيادة لطائرات مسيرة روسية تعمل في ستاروبيلسك.









