"إعادة تسليح" اليابان على طاولة محادثات ترمب وشي في بكين | الشرق للأخبار

"ملف مفاجئ".. "إعادة تسليح" اليابان على طاولة محادثات ترمب وشي في بكين

"فاينانشيال تايمز": الرئيس الصيني بدا "غاضباً ومنفعلاً".. ووجه انتقادات حادة لرئيسة الوزراء اليابانية

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج يزوران حدائق تشونجنانهاي في بكين. 15 مايو 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج يزوران حدائق تشونجنانهاي في بكين. 15 مايو 2026 - Reuters

انتقد الرئيس الصيني شي جين بينج، رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي "بشكل حاد" خلال قمته الأخيرة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في بكين، بسبب ما وصفه بـ"إعادة تسليح" اليابان، حسبما ذكرت سبعة مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع لصحيفة "فاينانشيال تايمز".

وقالت الصحيفة البريطانية، الأحد، إن الرئيس شي بدا "غاضباً ومنفعلاً" أثناء حديثه عن طوكيو، في تطور فاجأ المسؤولين الأميركيين، إذ لم يكن هذا الملف مطروحاً في المحادثات السابقة بين المسؤولين الصينيين والأميركيين قبل القمة.

وأضافت "فاينانشيال تايمز"، أن عدداً من المطلعين وصفوا الهجوم اللفظي الذي شنه الرئيس الصيني بأنه كان "أكثر محطات القمة توتراً".

وبحسب التقرير، فقد انتقد شي تاكايتشي بشدة بسبب زيادة الإنفاق الدفاعي الياباني، قبل أن يرد ترمب بالقول إن طوكيو مضطرة إلى تبني موقف أمني أكثر حزماً في ظل تصاعد تهديدات كوريا الشمالية. ولم يتضح ما إذا كان الرئيس الأميركي أشار أيضاً إلى الصين، التي تُعد أكبر مصدر قلق أمني لليابان، في السياق نفسه.

انتقادات أميركية لنهج بكين 

ونقلت الصحيفة عن كريستوفر جونستون، المسؤول الرفيع السابق عن ملف اليابان في البيت الأبيض، قوله، إن "النهج اللاذع" الذي اتبعه الرئيس شي تجاه طوكيو، ومحاولته استغلال رغبة ترمب في الحفاظ على استقرار العلاقات الأميركية الصينية، يؤكدان توجه اليابان نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال الأمن.

وأضاف جونستون: "افتقار شي إلى الوعي الذاتي يبدو لافتاً، كما أن أفعاله تسهم في تسريع ظهور اليابان بشكل أكثر قوة".

وتابع: "الخطاب الصيني المعادي لليابان لا يجد صدى خارج حدود بكين، إذ تعزز طوكيو علاقاتها الأمنية مع شركاء في أنحاء المنطقة، بما في ذلك أستراليا والفلبين وحتى كوريا الجنوبية، وذلك لأن جميعهم يشعرون بقلق أكبر تجاه الصين العدائية مقارنة بمخاوفهم من اليابان التي تعيد تسليح نفسها".

وأشارت الصحيفة إلى أن اليابان اعتبرت في ورقة دفاعية سنوية، أو ما يعرف بـ"الكتاب الأبيض"، أن التهديد الذي تشكّله الصين أكثر خطورة من تهديد كوريا الشمالية، كما وصفت طوكيو، منذ عام 2023، الأنشطة العسكرية الصينية وتحركاتها الخارجية بأنها "أكبر تحدٍ استراتيجي".

وأوضحت أن مسودة "الكتاب الأبيض" للدفاع لعام 2026، تركّز على حوادث وقعت مؤخراً تعكس تصاعد النفوذ العسكري الصيني، كما تعرب عن "قلق بالغ" إزاء تعمّيق التعاون العسكري بين بكين وموسكو.

التوتر بشأن تايوان

ولفتت الصحيفة إلى أن العلاقات بين بكين وطوكيو شهدت "تدهوراً حاداً" منذ نوفمبر الماضي، عندما ردّت الصين بغضب على تصريحات أدلت بها تاكايتشي قالت فيها إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكّل "تهديداً وجودياً" لليابان، بما يبرر نشر قواتها العسكرية.

ورغم أن تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، لم تمثل تغييراً رسمياً في سياسة طوكيو، فإنها، بحسب التقرير، أثارت إدانات واسعة من جانب الصين.

ومنذ ذلك الحين، استمرت بكين في توجيه انتقادات متواصلة إلى اليابان، مزجت فيها بين التصعيد الخطابي والإجراءات العملية، بما في ذلك فرض قيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة ذات الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري.

وكانت الخارجية الصينية قد أعلنت، الجمعة، أن اليابان رفعت إنفاقها العسكري بنسبة 9.7% خلال عام 2025. وأضافت الوزارة: "ميزانية الدفاع اليابانية ارتفعت على مدى 14 عاماً متتالية، ومع ذلك لا تزال القوى اليمينية اليابانية تطالب بمزيد من الإنفاق الدفاعي"، معتبرة أن ذلك "يُظهر أن القناع الذي تستخدمه اليابان باعتبارها (دولة سلام) بات يتلاشى، وأنها تنزلق نحو نزعة عسكرية جديدة".

سباق تسلّح

ورفعت الصين، ثاني أكبر دولة إنفاقاً على الجيش في العالم، ميزانيتها الدفاعية العام الماضي بنسبة 7.4% لتصل إلى 336 مليار دولار، مسجلةً بذلك الزيادة السنوية الحادية والثلاثين على التوالي، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI. وفي المقابل، بلغ الإنفاق الدفاعي الياباني 62 مليار دولار.

وأشارت الصحيفة إلى أن تاكايتشي لم تحصل، عقب تصريحاتها بشأن تايوان، على دعم علني يُذكر من ترمب أو كبار المسؤولين الأميركيين، وهو ما أثار قلقاً في طوكيو قبيل قمة بكين بشأن موقف الرئيس الأميركي من اليابان.

وذكرت "فاينانشيال تايمز"، أن ترمب أجرى اتصالًا هاتفياً مع تاكايتشي من على متن الطائرة الرئاسية الأميركية Air Force One خلال رحلة عودته إلى واشنطن، إلا أن البيت الأبيض والحكومة اليابانية لم يكشفا عن تفاصيل ما دار خلال الاتصال.

وفي حديثه عن تفاصيل ما جرى خلال قمة شي وترمب، قال مسؤول أميركي رفيع إن الرئيس الأميركي "أكد احترامه العميق للشعب الياباني، وعلى علاقته الشخصية الوثيقة برئيسة الوزراء تاكايتشي"، مضيفاً أن الوفد الأميركي "ذكّر الجانب الصيني بالوجود العسكري الأميركي الكبير في اليابان".

مخاوف بشأن الالتزام الأميركي

وأشار التقرير إلى أن طوكيو تشعر بقلق متزايد حيال مستقبل التحالف "الأميركي الياباني"، في ظل قضايا تتراوح بين الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على حلفاء واشنطن، والمخاوف الجديدة من تراجع قوة الردع العسكري الأميركي تجاه الصين بسبب حرب إيران.

وكانت "فاينانشيال تايمز" أفادت، السبت، بأن الولايات المتحدة أبلغت اليابان هذا الشهر بضرورة توقّع تأخيرات كبيرة في تسليم 400 صاروخ من طراز Tomahawk، كانت طوكيو قد طلبتها عام 2024 لاستخدامها كقوة مضادة الصين.

كما يشعر حلفاء وشركاء أيضاً بالقلق إزاء مدى التزام واشنطن بالدفاع عن تايوان، بعدما قال ترمب في بكين إن صفقة أسلحة قياسية مرتقبة لتايوان، تبلغ قيمتها 14 مليار دولار، تمثل "ورقة تفاوض جيدة" مع الصين، بحسب الصحيفة.

كما ذكرت الصحيفة أن الصين تعرقل زيارة محتملة إلى بكين كان من المفترض أن يقوم بها إلبريدج كولبي، المسؤول الأعلى عن السياسات في وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، إلى حين توضيح الولايات المتحدة موقفها من حزمة الأسلحة الخاصة بتايوان.

ولم يرد مكتب رئيسة الوزراء اليابانية على طلب الصحيفة الحصول على تعليق بشأن تصريحات شي المتعلقة باليابان، فيما قالت السفارة الصينية في الولايات المتحدة إن "القوى اليمينية اليابانية" تحاول "زعزعة أسس السلام الإقليمي".

وأضافت السفارة: "ينبغي لليابان أولًا وقبل كل شيء معالجة خطابها وتصرفاتها الخاطئة بشأن تايوان، ووقف نزعتها المتهورة نحو إعادة التسلّح، والعودة إلى المسار الصحيح المتمثل في حُسن الجوار والصداقة والتنمية السلمية، وكسب ثقة جيرانها الآسيويين والعالم عبر إجراءات ملموسة".

تصنيفات

قصص قد تهمك