
أثار اصطدام طائرة مسيّرة يُعتقد أنها روسية بمبنى سكني في رومانيا موجة إدانات أوروبية واسعة، بينما اتهم حلف شمال الأطلسي "الناتو" موسكو بـ"السلوك المتهور"، وتعهد بالدفاع عن "كل شبر" من أراضيه، فيما قالت وزارة الخارجية الروسية إن هذه الاتهامات "لا أساس لها من الصحة".
وقالت وزارة الدفاع الرومانية، إن روسيا "هاجمت أهدافاً مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود مع رومانيا"، ليل الخميس إلى الجمعة بواسطة طائرات مسيّرة.
وأضافت الوزارة في بيان: "دخلت إحدى هذه الطائرات المجال الجوي الروماني، وتمت متابعتها عبر الرادار حتى الجزء الجنوبي من مدينة جالاتس، قبل أن تتحطم فوق سطح مبنى سكني، وتتسبب في اندلاع حريق وإصابة شخصين"، منددة بما وصفته بـ"عمل غير مسؤول.. يهدد ليس فقط أمن المواطنين الرومانيين، بل أيضاً الأمن الجماعي للناتو".
وأفادت وكالة الأنباء الروسية "تاس"، الجمعة، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تم إبلاغه بحادث الطائرة المسيّرة في رومانيا.
كما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها، الجمعة، إن جميع الاتهامات المتعلقة بتحليق طائرات مسيرة روسية في أوروبا لا أساس لها من الصحة، ولم يقدم أحد أي دليل على ذلك.
وأضافت أن "جميع الاتهامات التي نسمعها، لا سيما تلك المتعلقة بالطائرات المسيرة في مكان ما في دول الاتحاد الأوروبي، هي اتهامات لا أساس لها من الصحة، ولم يقدم أحد أي حقيقة أو مادة أو دليل واحد".
وقالت رومانيا، التي تتشارك حدوداً برية بطول 650 كيلومتراً مع أوكرانيا، إن الطائرات المسيّرة الروسية انتهكت مجالها الجوي 28 مرة منذ بدأت موسكو استهداف الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.
رئيس رومانيا يعلن إغلاق قنصلية روسية
وفي رده على الحادث، أعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان، القنصل العام الروسي في مدينة كونستانتا، جنوب شرقي رومانيا، شخصاً "غير مرغوب فيه، وإغلاق القنصلية"، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".
وردت وزارة الخارجية الروسية على تصريحات دان، مؤكدة أن موسكو سترد على هذا الإعلان.
وكتب الرئيس الروماني على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً، إن "الطبيعة غير المسبوقة لهذا الحدث تتطلب رداً حازماً ومنسقاً ومناسباً"، مضيفاً: "رومانيا دولة عضو في الناتو، ولن تقبل بأي شكل من الأشكال انتقال حرب العدوان الروسية ضد أوكرانيا إلى مواطنيها".
لكن صياغة رد جماعي من الناتو تتطلب مشاورات بين الدول الأعضاء الـ32 في الحلف.
ووفقاً للمادة الرابعة من معاهدة تأسيس الناتو، يمكن لأي دولة عضو "طرح أي قضية تثير القلق، خصوصاً ما يتعلق بأمن دولة عضو، للنقاش داخل مجلس شمال الأطلسي".
ولم تعلن رومانيا بعد ما إذا كانت ستلجأ إلى تفعيل المادة الرابعة، لكن وزيرة الخارجية الرومانية أوانا تويو، قالت إن حادث الطائرة المسيّرة "يندرج ضمن فئة الحوادث التي تبرر استخدام أدوات من هذا النوع".
وأعلنت تويو، عبر منصة "إكس"، استدعاء السفير الروسي في رومانيا.
وكتبت: "سنبلغ رسمياً بالعواقب التي سيخلّفها هذا السلوك غير المسؤول من جانب روسيا على العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وكذلك بالخطوات الأوروبية المقبلة المتعلقة بالعقوبات".
وبصفتها عضواً في الناتو، تتمتع رومانيا بضمانات الأمن الجماعي، التي تُلزم جميع أعضاء الحلف بالدفاع عن أي دولة عضو تطلب المساعدة في حال تعرضها لهجوم.
تضامن الناتو مع رومانيا
واعتبر حلف شمال الأطلسي، الذي تنتمي إليه رومانيا، أن الهجوم يجسد "عدم مسؤولية روسيا"، وقالت المتحدثة باسم الناتو، أليسون هارت، عبر منصة "إكس": "ندين عدم مسؤولية روسيا".
وسارع الأمين العام للحلف مارك روته، إلى إعلان "التضامن الكامل"، مع رومانيا، قائلاً: "تحدثت للتو مع الرئيس الروماني نيكوشور دان (...) وأكدت له تضامن الناتو الكامل مع رومانيا، وأعربت عن تعاطفي مع المصابين في هذا الحادث".
وشدد على أن حلف شمال الأطلسي مستعد للدفاع عن "كل شبر" من أراضيه، مضيفاً: "يجب أن تنتهي حرب روسيا، كما يجب أن ينتهي استخفافها بأمن المدنيين".
وأكدت المتحدثة باسم الناتو أن الحلف "سيواصل تعزيز دفاعاته ضد جميع التهديدات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة".
تنديد أوروبي واسع
من جهتها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن روسيا تجاوزت "حداً جديداً" في حربها ضد أوكرانيا.
وقالت عبر منصة "إكس": "نحن متضامنون بالكامل مع رومانيا وشعبها (...) وسنواصل زيادة الضغط على روسيا"، عبر "حزمة عقوبات جديدة".
بدوره، أدان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ما وصفه بـ"السلوك غير المسؤول" لموسكو، معتبراً أن "روسيا تواصل تهديد أمننا الجماعي، وردّنا هو الوحدة، نحن متضامنون مع رومانيا".
وأضاف أن ألمانيا ستواصل "تعزيز دفاعات أوكرانيا وأوروبا داخل الناتو".
أما وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، فأعلن استدعاء السفير الروسي لدى باريس، صباح الجمعة، بسبب هذا الحادث.
وقال بارو إنه أبلغه بأن "الضربات المكثفة التي استهدفت المدنيين نهاية الأسبوع الماضي، والتهديدات التي تطال الدبلوماسيين الفرنسيين والأوروبيين في موسكو، وهذه الأعمال غير المسؤولة الجديدة، تمثل محاولات ترهيب غير مجدية، ولن تثنينا عن دعم المقاومة الأوكرانية"، وفق ما أوردت وسائل إعلام فرنسية.
كما نددت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر بـ"انتهاك روسيا المجال الجوي للناتو"، مضيفة أن المملكة المتحدة "تدين بشدة هذا التصعيد الخطير الذي يعرّض الأرواح للخطر"، ومشددة على التزام بلادها "الدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو".
وفي حين كانت بولندا نفسها قد تعرضت في سبتمبر الماضي لتسلل نحو عشرين طائرة مسيّرة إلى أراضيها، ندد وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي بتحطم الطائرة المسيّرة فوق مبنى سكني روماني.
وقال لوكالة "رويترز": "سواء كان ذلك متعمداً أو خطأ، فإن روسيا تظل خطيرة، ويجب أن نحمي أنفسنا منها".
كما وصف السفير الأميركي لدى الناتو ماثيو ويتاكر، الحادث بأنه "غير مسؤول"، مضيفاً: "نقف إلى جانب رومانيا، حليفتنا في الناتو، وندين هذا الانتهاك غير المسؤول لأراضيها.. سندافع عن كل سنتيمتر مربع من أراضي الحلف".
أما أوكرانيا، فاعتبرت الحادث دليلا جديداً على أن "العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها"، وفق ما قاله وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عبر منصة "إكس".








