
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع رؤساء دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" المقرر في تركيا خلال يوليو المقبل، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف.
وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم "الناتو"، نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت تساؤلات حول حضور ترمب هذا العام، إذ عبّر مراراً عن غضبه من دول التحالف، وذلك وفق وصفه لترددها في مساعدة الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران.
وفي جلسة استماع أمام الكونجرس، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، موضحاً أن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في تلك الدول أثناء الأزمات.
وأكد روبيو أن ترمب، رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر الاجتماع.
وأضاف: "لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع القادم لرؤساء دول الناتو، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط".
وقاومت عدة دول أعضاء في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية التابعة للولايات المتحدة من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
ووصف ترمب "الناتو" مراراً بأنه "نمر من ورق" وهدد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا على الضمانات الأمنية الأميركية بينما قدموا دعماً غير كاف لحملة القصف الأميركية الإسرائيلية في إيران.
خلافات ترمب مع "الناتو"
ودعا ترمب حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين وغيرهم، الذين لم يستشرهم أو يخطرهم بشأن الحرب، إلى المساعدة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد أدى الصراع إلى اضطراب الأسواق العالمية، وسقوط الآلاف، وتشريد الملايين منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي.
وفي 16 مارس حذّر الرئيس الأميركي دول الحلف من مواجهة "مستقبل سيئ للغاية" إذا لم تقدم المساعدة للولايات المتحدة في جهودها لفتح مضيق هرمز، في رسالة مباشرة إلى الدول الأوروبية للانضمام إلى الجهود العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران.
وأثار طلب ترمب من الناتو المشاركة في الحرب ضد إيران تساؤلات حول المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على أن "الهجوم على أحد الأعضاء هو هجوم على الجميع".
وجرى تفعيل هذه المادة مرة واحدة فقط، عقب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وقُتل أكثر من 1100 جندي من خارج الولايات المتحدة في الحرب اللاحقة في أفغانستان، بينهم 457 جندياً بريطانياً.
وتنطبق هذه المادة فقط في حال تعرض أحد أعضاء الناتو لهجوم، وبالتالي لا تنطبق على الحرب في إيران، التي بدأت بضربات جوية مشتركة أميركية-إسرائيلية في 28 فبراير.
ولطالما دعا ترمب دول "الناتو" إلى زيادة إنفاقها الدفاعي ضمن الحلف، حيث أعرب مراراً عن استيائه من تحمّل الولايات المتحدة المسؤولية الأكبر من أعباء الإنفاق على الاحتياجات العسكرية للحلف.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال رئيس اللجنة العسكرية لـ"الناتو"، الأدميرال الإيطالي جوزيبي كافو دراجوني إن أوروبا استجابت لمطالب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن علاقة الحلف مع "البنتاجون" مستقرة، ولا تشهد أي توتر أو "دراما".
وقال دراجوني في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" إن لدى الناتو خطة دفاعية تضمن توفير القدرات العسكرية التي نحتاجها، وسنصل في الوقت المناسب إلى مستوى إنفاق يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وجاءت تصريحاته بعد وقت قصير من توجيه وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، انتقادات حادة لأوروبا وحلف الناتو خلال المنتدى نفسه.











