
بحث وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال لقاء في القاهرة، الأحد، مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، بالإضافة إلى تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أن الوزيرين بحثا "العناصر المقترحة" للاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين واشنطن وطهران، والمساعي التي تبذلها مصر وقطر في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وجاء في البيان أن اللقاء تناول "الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات توافقية تؤدي الي خفض التصعيد وإنهاء الحرب، واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة".
بدورها، أوضحت وزارة الخارجية القطرية أن الاجتماع شهد استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وآخر التطورات في لبنان وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضافت، في بيان على منصة "إكس"، أن الاجتماع تناول "تنسيق الجهود لدعم الوساطة الهادفة لخفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وأعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن عن ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد، بحسب بيان وزارة الخارجية القطرية.
ولا يزال التصعيد مستمراً بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تراوح محادثات السلام مكانها، رغم جهود الوساطة الباكستانية لدفع المفاوضات قدماً.
وكانت الحرب بدأت في 28 فبراير الماضي، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات طالت مواقع عسكرية وحيوية إيرانية، وأدت إلى اغتيال قادة كبار، أبرزهم المرشد علي خامنئي، وردّت إيران باستهداف قواعد عسكرية أميركية وإسرائيل ودول الخليج والأردن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وفي 8 أبريل توصل الجانبان إلى اتفاق هدنة مؤقتة، لكن الضربات لم تتوقف بشكل كامل، وتواجه المفاوضات التي تستضيفها إسلام أباد صعوبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومصير اليورانيوم المخصب إلى جانب عدد من القضايا، ولا سيما حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأسفر التصعيد عن تداعيات اقتصادية كبيرة، إذ تعطل مضيق هرمز الذي كانت تمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
تنفيذ خطة غزة
وأكد الوزيران، خلال اللقاء، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب وزارة الخارجية المصرية.
وأشارت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب بشأن القطاع تشمل "إدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات التعافي المبكر، وتأهيل البنية التحتية والمستشفيات، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من غزة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من ممارسة مهامها المؤقتة من داخله، فضلاً عن نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967.
وفي وقت سابق الأحد، نقلت "الشرق" عن مصادر مطلعة على المحادثات الجارية بين وفد حركة "حماس" والوسطاء بالقاهرة، بأن المحادثات تواجه صعوبات كبيرة، لكن الجانب المصري يسعى للبحث عن اختراق لإنهاء المأزق الذي تواجهه خطة غزة.
وقالت المصادر إن الاجتماعات تبحث الملفات العالقة، وهي "نزع سلاح الفصائل الفلسطينية"، و"دخول لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها"، و"الانسحاب الإسرائيلي"، و"نشر قوات الاستقرار الدولية"، و"إعادة الإعمار".
واعتبرت المصادر، أن ملف السلاح يشكل مفتاحاً أساسياً لنجاح هذه المباحثات، لافتة إلى أن مصر تبحث مع الأطراف آليات تنفيذ مرنة، لكنها تتطلب موافقة حركة "حماس" المبدئية على نزع السلاح.
وتعارض "حماس" بحث ملف السلاح قبل ما تقول إنه ضرورة قيام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها وقف عمليات الاغتيال والقصف، والتوسع، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات المتفق عليها وغيرها. في المقابل، ترفض إسرائيل وقف عملياتها وهجماتها في غزة قبل أن توافق "حماس" على نزع السلاح.
وكانت الحركة قدمت اقتراحات منها تشكيل حكومة "وفاق وطني"، بمشاركة السلطة الفلسطينية لتولي ملفات غزة بدءاً من السلاح، وصولاً إلى إعادة الإعمار.
لكن الجانب الإسرائيلي يرفض مشاركة السلطة في إدارة قطاع غزة، في هذه المرحلة، ويتمسك بنصوص القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي ينص في إحدى فقراته على نزع السلاح.
التعاون المشترك
وقال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن اللقاء تناول سبل تعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، والتأكيد على أهمية البناء على الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية القطرية.
واتفق الوزيران، وفق البيان، على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق بين مصر وقطر إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يحقق المصالح المشتركة، ويصون الأمن القومي العربي.











