
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة "ستقصف إيران بقوة شديدة الليلة"، وستسيطر في المستقبل غير البعيد على جزيرة خرج ومواقع أخرى للبنية التحتية النفطية، وذلك، وسط تعثر مفاوضات إبرام اتفاق لإنهاء الحرب.
وذكر ترمب في منشور على "تروث سوشيال" بعد تبادل القصف مع إيران على مدار اليومين الماضيين: "ستقوم الولايات المتحدة بضرب إيران (التي دمرت قواتها البحرية والجوية وأنظمة الرادار والدفاع الجوي، وجميع أشكال دفاعها الأخرى، إلى جانب معظم قدراتها الهجومية)، بقوة شديدة جداً الليلة".
وتابع "وفي وقت ما خلال المستقبل القريب، سنستولي على جزيرة خرج وغيرها من نقاط البنية التحتية النفطية، وسنفرض سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز لديهم، تماماً كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يسير بشكل رائع لكل من فنزويلا والولايات المتحدة الأميركية".
أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجار قبالة سواحل سيريك، وقال إن والسبب غير معروف.
إيران: "وقف النار أفرغ من مضمونه"
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الضربات الأميركية "تفرغ وقف إطلاق النار من مضمونه، وتلغيه عملياً"، وفق ما نقل عنه التلفزيون الإيراني. واعتبر أن توصيف هذه الهجمات بأنها "دفاع عن النفس"، لا يترتب عليه أي أثر قانوني.
وحمل آبادي الولايات المتحدة "العواقب الكاملة لهذه الأعمال غير القانونية والخطيرة"، على حد وصفه.
قصف أميركي إيراني متبادل
وأنهت الولايات المتحدة وإيران فجر الخميس، ليلة ثانية من الضربات المتبادلة، التي بدأت بعد إسقاط الجيش الإيراني لمروحية أباتشي أميركية الثلاثاء، وإحباط ترمب من "تأخر" طهران في إبرام اتفاق، وتعهده بأنه "تدفع الثمن"، وسط غموض بشأن مسار المفاوضات مع ارتفاع كلفة خياري التسوية الدبلوماسية والتصعيد العسكري.
واستكملت القيادة المركزية الأميركية فجر الخميس، تنفيذ ضربات إضافية استهدفت مواقع عدة داخل إيران، مؤكدة أن العملية نُفذت "دفاعاً عن النفس" وبتوجيه من الرئيس دونالد ترمب. وأوضحت، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الضربات طالت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي في مناطق متفرقة من البلاد.
إيران ستدفع الثمن
والأربعاء، هدد ترمب إيران بضرب منشآت الطاقة والجسور، وقال إن إيران استغرقت وقتاً طويلاً للتفاوض على اتفاق مع الولايات المتحدة، وإنه سيتعين عليها الآن "دفع الثمن".
وأضاف ترمب في منشور على "تروث سوشيال"، أن أغلب قطاعات الجيش الإيراني مثل القوات البحرية والجوية، لم تعد موجودة، وتابع: "لقد هُزموا بالكامل".
وقال الرئيس الأميركي إن إيران تتحدث فقط دون أفعال، وأضاف أن "متنمر الشرق الأوسط انتهى!!!".
وتابع: "إيران استغرقت وقتاً طويلاً جداً للتفاوض على اتفاق كان سيكون رائعاً بالنسبة لها، والآن سيتعين عليهم دفع الثمن".
وقال ترمب، في تصريحات لـ Fox News: "أتيحت لهم فرصة لتوقيع اتفاق والنجاة. طهران تضغط على الولايات المتحدة في محادثات السلام التي لم تحرز تقدماً يُذكر".
"انهيار غير متوقع لوقف النار"
وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب لم يكن يتوقع انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر لأشهر، فضلاً عن عودة إيران إلى إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بوتيرة لم يتم احتواؤها، وارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، إلى جانب صعود أسعار الوقود بما أدى إلى تبديد المكاسب الأخيرة في الأجور والدخول الحقيقية للمواطنين الأميركيين، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال".
ويهدد التصعيد الإسرائيلي في لبنان فرص التوصل إلى اتفاق، خاصة مع الصعوبات التي تواجهها واشنطن في الحد من نطاق العمليات الإسرائيلية، وفق "وول ستريت جورنال".
مفاوضات متعثرة
ومنذ إعلان الهدنة في 7 أبريل، سعت واشنطن إلى استبدال المواجهة العسكرية بمفاوضات تهدف إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشر سنوات مقابل تخفيف العقوبات.
وتطالب إدارة ترمب بشروط أكثر تشدداً من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، بما في ذلك التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه بدرجة كبيرة.
وتبقى مسألة ترتيب الخطوات إحدى أبرز نقاط الخلاف؛ إذ تطالب إيران بالحصول أولاً على تخفيف للعقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة قبل الدخول في مفاوضات جدية، بينما تفضل واشنطن أن تلتزم طهران بخطوات أولية لتقليص برنامجها النووي قبل تقديم أي مزايا اقتصادية.
وأشار مايكل سينج، المسؤول السابق في إدارة جورج دبليو بوش، في تصريحات لـ"وول ستريت جورنال"، إلى أن الطرفين يواجهان معضلة مشتركة، وهي أن "التسوية والتصعيد كلاهما مكلف بصورة غير مقبولة، لذلك يصبح الخيار الافتراضي هو تأجيل القرار على أمل أن تكون الظروف أفضل غداً".
وتابع: "قد يبدو ذلك منطقياً، لكن هذه هي الطريقة التي تتحول بها الحروب تدريجياً إلى حروب لا نهاية لها".














