تردد أوروبي بشأن المشاركة في خطة إزالة الألغام من مضيق هرمز | الشرق للأخبار

تردد أوروبي بشأن المشاركة في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز

time reading iconدقائق القراءة - 7
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز أمام سواحل مسندم بسلطنة عمان. 1 يونيو 2026 - Reuters
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز أمام سواحل مسندم بسلطنة عمان. 1 يونيو 2026 - Reuters

يتردد مسؤولون أوروبيون في الالتزام بإرسال سفن حربية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز، خشية تعرّضها للخطر، في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسريع إعادة فتح الممر البحري الحيوي أمام حركة الملاحة، بحسب "بلومبرغ".

ونقلت الوكالة عن مسؤول أوروبي رفيع مشارك في محادثات سرية بين الولايات المتحدة وحلفائها أن المفاوضات بشأن كيفية إزالة الألغام الإيرانية من المضيق أصبحت معقدة للغاية بسبب غموض طريقة تنفيذ العملية، مشيراً إلى أن المهلة الزمنية الصارمة التي حددها ترمب، نهاية الأسبوع، تدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في مشاركتها.

وأوضح المسؤول أن السفن المتخصصة في عمليات إزالة الألغام تتحرك ببطء ولا تمتلك عادة أسلحة دفاعية، ما يجعلها عرضة للهجمات. 

وأضاف مسؤول أوروبي آخر أن الولايات المتحدة تفتقر إلى قدرات كافية لإزالة الألغام يمكن نشرها في الشرق الأوسط، ولذلك تحتاج إلى مساعدة حلفائها في هذا المجال تحديداً.

اقرأ أيضاً

اتفاق إيران يختبر أميركا.. النفط وهرمز في صدارة الحسابات

تختبر واشنطن الاتفاق الأميركي الإيراني من زاويتين، وسط انقسام بين ديمقراطيين يفضلون اتفاق الرئيس السابق باراك أوباما وجمهوريين يدافعون عن صيغة دونالد ترمب.

وخلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، طرح القادة الأوروبيون سلسلة من الأسئلة حول طبيعة الاتفاقات التي تم التوصل إليها قبل الموافقة على المشاركة في مهام إزالة الألغام والدوريات البحرية، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على إجابات كافية، وفقاً لمسؤولين مطلعين.

ناقلات النفط تعبر هرمز بحذر

وفي الأسابيع الماضية، بدأت أعداد متزايدة من ناقلات النفط في عبور مضيق هرمز عبر الاقتراب من الساحل العماني، غالباً خلال ساعات الليل، مع إيقاف إشارات التعريف الخاصة بها، بينما توفر الولايات المتحدة التوجيه والتنسيق والدعم الجوي.

لكن مسؤولين عمانيين حذروا، الشهر الماضي، السفن التجارية من ضرورة توخي الحذر بعد رصد جسم يُشتبه بأنه لغم بحري في مياهها الإقليمية.

وكانت إيران محور النقاش الرئيسي خلال العشاء الافتتاحي لقادة مجموعة السبع، حيث قدم ترمب، وفق أحد المسؤولين، شرحاً مطولاً لنظرائه حول فوائد الاتفاق مع طهران، مؤكداً أنه لن تكون هناك رسوم عبور في المضيق.

ووصف المسؤول أجواء اللقاء بأنها كانت صريحة ومفتوحة، إذ ناقش القادة ملف إيران بحرية ومن دون الاعتماد على ملاحظات مكتوبة. وفي المقابل، تواصل فرنسا اتصالات على المستوى الوزاري مع الإيرانيين لمناقشة تفاصيل الاتفاق، لكنها لم تحصل أيضاً على رد واضح منهم.

تفاؤل ترمب يواجه مخاوف عسكرية

ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن حركة الملاحة في المضيق ستتزايد تدريجياً، وقد يستغرق الأمر نحو أسبوعين قبل أن ترتفع حركة الشحن بشكل ملحوظ، وربما وقتاً أطول حتى تعود إلى المستويات التي كانت عليها قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير.

واعتبرت الوكالة أن ذلك يأتي بمثابة تقييد لتفاؤل ترمب بشأن سرعة عودة الملاحة إلى طبيعتها. وقال الرئيس الأميركي، الاثنين، خلال قمة القادة في إيفيان: "السفن بدأت بالخروج الآن، وبحلول الجمعة سيكون المضيق مفتوحاً بالكامل"، مضيفاً أن عمليات البحث تتركز حالياً على عدد محدود من الألغام التي تم العثور عليها بالفعل.

لكن مسؤولين حذروا من أن ألغاماً لا تزال موجودة في المضيق، وأن شركات الشحن تختلف في تقديرها لمستوى المخاطر التي يمكن تحملها أثناء عبور هرمز.

عملية معقدة وبطيئة لإزالة الألغام

وذكرت "بلومبرغ" أنه من المرجح أن تكون إيران قد نشرت أنواعاً مختلفة من الألغام، تشمل ألغاماً تستقر في قاع البحر، وأخرى مربوطة بالقاع وتطفو تحت سطح المياه، إضافة إلى ألغام عائمة على السطح.

وقال بن سيبرلي، وهو ضابط متقاعد في البحرية الأميركية عمل في مجال حرب الألغام ويشغل حالياً منصباً تنفيذياً في شركة Havoc AI، إن العثور على جميع الألغام وتدميرها عملية شاقة تتطلب التأكد من خلو المنطقة بالكامل من المخاطر.

وأضاف أن الممر البحري سيُقسّم إلى قطاعات، وسيجري فحصه باستخدام مركبات غير مأهولة تحت الماء مزودة بأجهزة استشعار، حيث ستحدد البيانات التي تجمعها هذه المركبات الأجسام التي تمثل ألغاماً وتحتاج إلى تعطيل أو تدمير.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك سفناً مخصصة بالكامل لإزالة الألغام بعد اقتراب إحالة سفنها من طراز "أفنجر" إلى التقاعد، بينما يمكن تجهيز سفن القتال الساحلية بحزم معدات لإزالة الألغام تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء.

وأوضح سيبرلي أن بعض الأنظمة يمكنها تفجير الألغام عن بُعد عبر تفعيل صواعقها المغناطيسية، بينما تحتاج ألغام أخرى إلى تدميرها باستخدام شحنات متفجرة، سواء عن بعد أو بواسطة غواصين.

وقال: "إزالة الألغام والبحث عنها عمليات بطيئة ودقيقة للغاية"، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي التأكد من تطهير المنطقة بالكامل وليس سرعة إنجاز المهمة.

اقرأ أيضاً

مئات السفن تنتظر انفراجة هرمز وترقب لاتفاق واشنطن وطهران

تترقب مئات السفن العالقة في الخليج العربي مصير الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران وسط آمال بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا وعودة حركة الملاحة.

وأوضح الخبراء أن مدة المهمة ستعتمد على عدد الألغام وعوامل أخرى، مشيرين إلى أن تعاون إيران وتقديمها معلومات حول أماكن زرع الألغام قد يسرّع العملية.

وقال سيبرلي إن السفن المأهولة والطائرات البحرية المسيّرة، ستتحرك أثناء عمليات إزالة الألغام بسرعة تتراوح بين 3 و5 عقد بحرية فقط (نحو 3.5 إلى 6 أميال في الساعة). 

وبالنظر إلى مساحة المضيق، قد تحتاج العملية إلى 30 يوماً أو أكثر لإعلان خلو الممر من الألغام بشكل موثوق، وقد تمتد المدة أكثر في حال حدوث أي عقبات.

وأضاف: "يجب دائماً افتراض إمكانية وقوع انفجار غير مخطط له"، موضحاً أنه حتى مع تنفيذ العمليات بأعلى درجات الدقة، يبقى احتمال وجود لغم لم يتم اكتشافه أو لغم مدفون أو لغم عائم تحرك من موقعه قائماً.

تصنيفات

قصص قد تهمك