
أظهر تحليل أجرته صحيفة "فاينانشيال تايمز"، إن سفن الشحن الإيرانية غادرت في الأيام الأخيرة المياه الماليزية عائدة باتجاه مضيق هرمز، وذلك مع توقيع الولايات المتحدة مذكرة تفاهم مع إيران.
ولجأت العديد من السفن الإيرانية إلى جنوب شرق آسيا منذ أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئها في أبريل الماضي، إلا أن بيانات تتبع السفن أظهر أن 6 من أصل 7 سفن حاويات ترفع العلم الإيراني، والتي رُصدت في الموانئ والمياه الماليزية مطلع هذا الأسبوع، غادرت بحلول الخميس، وأعلنت معظمها عن وجهاتها في الخليج.
ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للسفن المغادرة أعلى بكثير، إذ غالباً ما تبحر السفن المملوكة أو الخاضعة لسيطرة إيران معطلةً أنظمة التتبع الخاصة بها أو تحت أعلام مزيفة.
وقال خبراء إن العديد من ناقلات النفط التابعة لـ"أسطول الظل" الإيراني من المرجح أيضاً أنها في طريقها إلى إيران.
استئناف نشاط الشحن الإيراني
وسلط وجود السفن الإيرانية في المياه الماليزية ورحلاتها إلى الموانئ الروسية والصينية والليبية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي، الضوء على شبكة التجارة العالمية الإيرانية، التي كانت قد تضررت بشدة بالفعل جراء سنوات من العقوبات الأميركية.
وقال تشارلي براون، كبير المستشارين في منظمة "متحدون ضد إيران النووية" الأميركية التي تُطالب بتطبيق صارم للعقوبات المفروضة على طهران، ومقرها سنغافورة: "فجأةً، عادت السفن الفارغة إلى موانئ إيران لتحميل البضائع".
وأضاف براون: "من الواضح تماماً أن إشارةً قد صدرت مفادها أن الشحن الإيراني قد عاد إلى نشاطه".
وتقوم مجموعة من السفن التي ترفع العلم الإيراني بزيارات منتظمة إلى الموانئ الروسية في كل من بحر البلطيق والبحر الأسود، ثم تتجه إلى جنوب شرق آسيا. وتعني العقوبات الدولية المفروضة على إيران أن سفنها لا تستطيع التجارة علناً إلا مع عدد محدود من الدول.
وقالت ميشيل ويز بوكمان، محللة المعلومات البحرية في شركة "ويندوارد" المتخصصة في بيانات الشحن: "بالمقارنة مع سفن الحاويات التقليدية، يُعد هذا سلوكاً غير معتاد وغير اقتصادي".
وتوقع المحللون عودة ناقلات النفط الإيرانية الموجودة خارج الخليج إلى هناك للتزود بالنفط، ثم التوجه مباشرةً إلى منطقة الإنتاج النفطي الشرقية.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية وجود أكثر من 250 سفينة في ممر النفط الشرقي، رغم أن حوالي 80 سفينة فقط شغّلت نظام التتبع الخاص بها، المعروف بنظام التعريف الآلي (AIS).
وكشف تحليل أجرته "فاينانشيال تايمز" لبيانات وكالة الفضاء الأوروبية، استناداً إلى رصد رادار قمر اصطناعي في 14 يونيو، عن وجود 24 سفينة كبيرة، يُرجح أنها ناقلات نفط، قبالة الساحل الشرقي لماليزيا.
منطقة انتظار مجانية
وفي إحدى الحالات، انطلقت سفينة الحاويات "ألور 2" التي يبلغ طولها 208 أمتار من ميناء كلانج، أكبر موانئ ماليزيا، في 5 مارس. وبعد إبحارها حول سنغافورة، وصلت إلى منطقة بحرية مفتوحة قبالة الساحل الشرقي لماليزيا، تُعرف باسم "الحدود الخارجية الشرقية للموانئ".
ولطالما اعتُبرت هذه المنطقة، التي تبلغ مساحتها 1200 ميل مربع، بمثابة "منطقة انتظار مجانية" في قطاع الشحن، كونها جزءاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة لماليزيا، ولكنها تقع خارج حدود مياهها الإقليمية البالغة 12 ميلاً بحرياً.
وبعد يومين في هذه المنطقة، اتجهت "ألور 2" وبدأت رحلة بحرية لمسافة 10 آلاف ميل بحري عبر قناة السويس إلى ميناء سانت بطرسبرغ.
وقضت السفينة يومين في المركز البحري الروسي أواخر أبريل، قبل أن تعود إلى المنطقة نفسها، متوقفةً لمدة 4 أيام في ميناء مصراتة الليبي.
وبعد وصولها إلى خط بدء الشحن الشرقي (EOPL) في 10 يونيو الماضي، رست السفينة "ألور 2" في ميناء كلانج قبل أن تبحر باتجاه الخليج الثلاثاء.
وأمضت سفن إيرانية أخرى فترات في المياه الماليزية بين رحلاتها إلى الموانئ الصينية، فعلى سبيل المثال، غادرت السفينة "رادين"، التي يبلغ طولها 366 متراً، ميناء "بندر عباس" الإيراني على مضيق هرمز في 1 مارس، بعد ساعات فقط من الهجمات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقضت الشهرين التاليين في زيارة موانئ صينية، بما في ذلك شنغهاي وجولان على الساحل الجنوبي الشرقي.
وفي جولان، حملت "رادين" شحنة وانطلقت إلى خط بدء الشحن الشرقي، ثم إلى ميناء كلانج، حيث رست في 4 مايو، وأبحرت الثلاثاء باتجاه الخليج.
وأصبح ممر النفط الشرقي (EOPL) بؤرةً ساخنةً لعمليات نقل النفط غير المشروعة بين السفن، حيث تتقارب ناقلات النفط التابعة لـ"الأسطول الخفي" وتتبادل الوقود.
ومن أكثر عمليات التبادل شيوعاً في السنوات الأخيرة نقل الناقلات الإيرانية حمولتها إلى سفن صينية، والتي بدورها تنقل النفط الخام إلى الموانئ المحلية.
لكن مع اقتراب إغلاق مضيق هرمز، تراجعت هذه الأنشطة بشكل كبير، ففي فبراير، نُقل 43 مليون برميل من النفط الخام الإيراني بين السفن في ممر النفط الشرقي، وانخفض هذا الرقم إلى 13 مليون برميل في مايو، ثم إلى 500 ألف برميل فقط في الأيام العشرة الأولى من يونيو.








