"عقبات معقدة" على طريق استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز | الشرق للأخبار

"عقبات معقدة" على طريق استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز

الألغام والرسوم المحتملة واستعادة إنتاج النفط أبرز التحديات

time reading iconدقائق القراءة - 7
سفن وناقلات في مضيق هرمز أمام سواحل سلطنة عمان بعد توقف حركة الملاحة بسبب حرب إيران. 15 يونيو 2026 - Reuters
سفن وناقلات في مضيق هرمز أمام سواحل سلطنة عمان بعد توقف حركة الملاحة بسبب حرب إيران. 15 يونيو 2026 - Reuters

تواجه تعهدات فتح مضيق هرمز، أهم شريان عالمي لنقل النفط والغاز الطبيعي، وإعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل حرب إيران، تحديات كبيرة، وفق "بلومبرغ".

وتشير توقعات منصة "كالشي" Kalshi، إلى أن نسبة احتمالات عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قبل 1 أغسطس المقبل، تصل إلى 51%، بينما تصل الاحتمالات إلى نسبة 68% قبل 1 سبتمبر.

تهديدات الألغام

يُعتقد أن إيران زرعت ألغاماً في الممر الملاحي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. وأجبر خطر الألغام السفن على الإبحار إما بمحاذاة السواحل الإيرانية أو بالقرب من السواحل العمانية.

وأتاح استخدام المسار الجنوبي، الذي تشرف عليه القوات الأميركية، ارتفاع تدفقات النفط تدريجياً. غير أن قدرة هذه المسارات البديلة على استيعاب حجم حركة الملاحة المعتادة قبل الحرب، لم تُختبر بشكل كامل بعد.

ومن شأن إزالة أي ألغام من وسط الممر الملاحي أن تساعد في إعادة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية. إلا أنه لا يزال من غير الواضح الجهة التي ستتولى هذه المهمة أو كيفية حماية سفن إزالة الألغام. كما قد تستغرق العملية نفسها أسابيع عدة.

مخاطر تجدد الهجمات

إلى جانب تهديد الألغام، لا تزال هناك مخاطر تتعلق باندلاع أعمال عنف جديدة، قد تؤثر على السفن وأطقمها. فوقف إطلاق النار الهش القائم بين الولايات المتحدة وإيران منذ 8 أبريل لم يضع حداً كاملاً للقتال.

ووفقاً للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، لقي ما لا يقل عن 14 بحاراً حتفهم خلال هذا النزاع، فيما تعرضت 46 سفينة لهجمات تسببت في أضرار متفاوتة.

ويشعر البحارة العاملون في السفن التجارية بقلق بالغ من العمل في مناطق النزاعات حتى في أفضل الظروف، لذلك يطالب قطاع الشحن بضمانات واضحة وصريحة من الولايات المتحدة وإيران تؤكد انتهاء الأعمال العدائية فعلياً.

لكن حتى في حال صدور مثل هذه الضمانات، قال عدد من ملاك السفن لـ"بلومبرغ"، إن بعض أفراد الأطقم قد يبدون تردداً في العودة إلى الخليج العربي، ما قد يقلص عدد السفن المتجهة إلى المنطقة لنقل شحنات النفط.

غموض بشأن مسؤولية تنسيق العبور

قبل اندلاع حرب إيران، كانت حرية الملاحة في مضيق هرمز تُعد أمراً مسلّماً به إلى حد كبير، باستثناءات محدودة، كما هو الحال في معظم المضائق البحرية الرئيسية حول العالم.

لكن ليس من الواضح ما إذا كان هذا الوضع سيستمر مستقبلاً. فقد أفادت وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، بأن الإدارة المستقبلية لـ"خدمات الملاحة" في المضيق ستُحدد بالتنسيق بين إيران وسلطنة عمان.

وقال عدد من ملاك السفن لـ"بلومبرغ"، إنهم يفضلون عدم الاضطرار إلى التواصل مع أي جهة أثناء عبورهم، ولا سيما مع نظام إيراني لا يزال خاضعاً للعقوبات الأميركية، في مياه يفترض أن تسري عليها قواعد حرية الملاحة.

ويرى المجلس البحري البلطيقي والدولي، أكبر منظمة تجارية عالمية تمثل ملاك السفن، ضرورة توضيح الجهة التي ستنسق عمليات العبور مستقبلاً، إن وجدت. واقترح أن تضطلع منظمة تابعة للأمم المتحدة أو دولة محايدة بهذا الدور.

رسوم عبور محتملة

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السفن ستُفرض عليها رسوم لعبور مضيق هرمز، إذ يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن ذلك لن يحدث، بينما تقول إيران إن فترة العبور المجاني ستنتهي بعد 60 يوماً.

وأوضحت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، في أبريل، أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم على المرور عبر هرمز، كما أكدت الولايات المتحدة سابقاً أن دفع مثل هذه الرسوم يمثل فعلاً يستوجب عقوبات.

ولهذا السبب، يشعر ملاك السفن بقلق بالغ من احتمال الاضطرار إلى دفع رسوم لإيران مقابل العبور، وما قد يترتب على ذلك من خطر إدراجهم على قوائم العقوبات الأميركية.

وفي المقابل، أقر مسؤول أميركي رفيع واحد على الأقل، بإمكانية فرض رسوم على عبور مضيق هرمز.

ومن المرجح أن تعترض شركات الطاقة الكبرى على أي رسوم أو تكاليف إضافية. وقال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون"، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" في مايو الماضي، إن شركته لن تفكر في دفع أي مقابل للعبور عبر المضيق.

تعطل إنتاج النفط والغاز

ربما يكون تعطل إنتاج النفط والغاز أكبر عقبة أمام استعادة التدفقات التجارية بشكل كامل عبر مضيق هرمز. فقبل الحرب، كان المضيق يستوعب نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. ورغم أن اللجوء المتزايد إلى مسارات بديلة بسبب الحرب قلّص من أهمية المضيق نسبياً، فإن هذا التراجع ظل محدوداً.

وفي بعض الحالات، توقف إنتاج النفط والغاز لأن إغلاق هرمز جعل تصدير الإمدادات أمراً مستحيلاً. كما أن إغلاق الآبار، حتى إذا تم بشكل طوعي، قد يؤدي إلى تراجع كفاءتها والتسبب في خسائر تشغيلية طويلة الأجل.

وفي حالات أخرى، تسببت أضرار الحرب في توقف العمليات. وتقدّر شركة "ريستاد إنرجي"، أن إعادة بناء البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة ستكلف نحو 42 مليار دولار.

ومع استئناف تشغيل هذه المنشآت، ستحتاج ناقلات النفط التي كانت تعمل في الخليج العربي قبل الحرب ثم انتقلت إلى مسارات أخرى أو خرجت من الخدمة إلى إعادة التموضع. ويقدّر محللو "ريستاد" أن هذه العملية ستستغرق نحو شهرين.

ويرى المحللون أن الزيادة الكبيرة في الإنتاج الإقليمي ستبدأ خلال أغسطس وسبتمبر مع استعادة الحقول لقدرتها الإنتاجية. ويتوقعون استعادة ما بين 85% و90% من الكميات المفقودة بحلول مطلع الربع الرابع من العام الجاري، على أن ترتفع النسبة إلى 100% في يناير 2027.

تصنيفات

قصص قد تهمك