بعد أشهر من التعليق.. واشنطن تستأنف مدفوعات النفط إلى العراق | الشرق للأخبار

بعد أشهر من التعليق.. الولايات المتحدة تستأنف مدفوعات النفط إلى العراق

بدء شحن ملايين الدولارات إلى بغداد.. ومسؤول عراقي: وقف التعاون الأمني لا يزال سارياً

time reading iconدقائق القراءة - 6
جانب من المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد. 29 يونيو 2026 - Reuters
جانب من المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد. 29 يونيو 2026 - Reuters

استأنفت الولايات المتحدة إرسال بعض شحنات الدولار المحمولة جواً إلى العراق، من مدفوعات النفط العراقي، بعد عدة أشهر من تعليقها في محاولة للضغط على الحكومة العراقية للنأي بنفسها عن إيران، وفق ما قاله اثنان من مساعدي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لصحيفة "نيويورك تايمز".

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أوقفت، في أبريل الماضي، تدفق الدولار إلى الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على النقد، عبر حجب عائدات صادراته النفطية. وشكل هذا الإجراء "خطوة استثنائية" بالنظر إلى التحالف الممتد بين البلدين.

وقال مسؤولون عراقيون آنذاك، إن واشنطن علّقت أيضاً التعاون مع الأجهزة الأمنية العراقية، وأوقفت تمويلها. ولا تزال هذه الإجراءات سارية، بحسب مسؤول عراقي آخر تحدث للصحيفة، شريطة عدم كشف هويته، لعدم تخويله الإدلاء بتصريحات علنية.

وجاءت هذه الإجراءات الأميركية، فيما كان العراق يمر بمرحلة اختيار رئيس جديد للوزراء.

وتطالب واشنطن الحكومة العراقية، بكبح نفوذ عدد من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تعمل إلى حد كبير خارج سيطرة الدولة، ونفذت بين الحين والآخر هجمات استهدفت مصالح أميركية في العراق.

استئناف شحنات الدولار

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الجديد، استئناف شحنات الدولار إلى العراق، مضيفاً أن "المشكلة جرى حلها". كما أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، استئناف عمليات التحويل.

وقالت "نيويورك تايمز"، إن وزارة الخارجية الأميركية أحالت طلبها للتعليق إلى وزارة الخزانة، التي لم تصدر رداً فورياً.

اقرأ أيضاً

من "التعاون الأمني" إلى "مدفوعات النفط".. واشنطن تضغط على العراق لحل المجموعات المسلحة

تكثف الإدارة الأميركية الضغوط على الحكومة العراقية لحل المجموعات المسلحة المدعومة من إيران، والتي شنت هجمات استهدفت المصالح الأميركية مؤخراً.

وقبل عدة سنوات، فرضت قواعد مصرفية دولية جديدة، جرى التوصل إليها بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة والعراق، متطلبات أكبر للشفافية بشأن التحويلات المصرفية بالدولار الخاصة بالاحتياطيات الأجنبية العراقية المودعة في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وكان الهدف من هذه الإجراءات الحد من التدفقات غير المشروعة للدولار إلى جهات إجرامية وشبكات غسل الأموال، وكذلك إلى أطراف تدعم جماعات مسلحة في دول مجاورة، من بينها إيران.

ويتولى البنك المركزي العراقي يومياً تسهيل التحويلات المصرفية من حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، نيابة عن شركات وأفراد عراقيين، لسداد قيمة السلع المستوردة من خارج العراق، وهي تحويلات تعد حيوية نظراً إلى أن عدداً قليلاً من الشركات يمتلك حسابات مصرفية دولية.

وقال مسؤول من إقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، في ذلك الوقت إن أحد الدوافع وراء قرار الولايات المتحدة تعليق شحنات الدولار في أبريل كان الحد من عمليات تهريب الدولار التي تنفذها فصائل مدعومة من إيران.

حملة حكومية ضد الفساد

ويُعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وجهاً سياسياً جديداً، إذ تولى منصبه في أواخر أبريل، بعد فترة وجيزة من قرار الولايات المتحدة تعليق شحنات الدولار.

ولم تعارض الولايات المتحدة تعيينه، وسرعان ما اتخذ خطوات لمحاولة تشديد الرقابة على الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل بلاده، وكان من أولى قراراته إصدار أمر يقضي بإخضاع جميع الفصائل المسلحة لسلطة الدولة المباشرة.

ويتزامن استئناف شحنات الدولار أيضاً، مع بدء الزيدي حملة لمكافحة الفساد، أسفرت عن توقيف عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن فيهم أعضاء في البرلمان، بتهم تتعلق بالفساد.

وأوقفت السلطات العراقية، الأحد الماضي، 47 شخصاً، فيما لا تزال عمليات الملاحقة مستمرة لآخرين يشتبه في تورطهم في قضايا فساد.

الزيدي إلى واشنطن

وتلقى الزيدي اتصالاً من ترمب في 30 أبريل الماضي، هنأه خلاله بتولي رئاسة الوزراء ودعاه إلى زيارة الولايات المتحدة، وهي زيارة يُتوقع إجراؤها في منتصف يوليو المقبل، وهي أيضاً الأولى له خارج العراق منذ تسلمه منصبه.

ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن موعد رسمي محدد للزيارة، لكن التحضيرات السياسية والفنية مستمرة بين الجانبين، وسط توقعات بأن تشهد لقاءات رفيعة المستوى في البيت الأبيض والكونجرس ودوائر صنع القرار الأميركية، فضلاً عن اجتماعات اقتصادية واستثمارية مع شركات أميركية كبرى.

وفي يونيو الماضي، قال مصدر حكومي لـ"الشرق"، إن الزيدي سيرأس وفداً عراقياً يضم مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وممثلين عن القطاع الخاص والمصارف، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعطاء الملف الاقتصادي والاستثماري أولوية متقدمة خلال الزيارة.

كما رجح المصدر أن يضم الوفد شخصيات معنية بالملفات الأمنية والاقتصادية والخارجية، نظراً لطبيعة القضايا التي ستطرح على طاولة المباحثات.

حصر السلاح

وكانت الرئاسات الأربع في العراق جددت تأكيدها على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة بوصفه ركناً أساسياً من أركان سيادة القانون وترسيخ هيبة الدولة، مشيدة بالمواقف والخطوات الوطنية التي أعلنتها الجهات والقوى التي بادرت إلى فك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي انسجاماً مع الدستور والقانون ومتطلبات بناء الدولة.

كما أكدت الرئاسات على أن القرارين الأمني والعسكري يجب أن يكونا حصراً بيد الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقلال قرارها الوطني.

وفي يونيو الماضي، بدأ الجيش العراقي، عمليات حصر السلاح بيد الدولة، من خلال لجنة مركزية تتولى وضع آلية لإتمام العملية بشكل قياسي "لا يستغرق وقتاً طويلاً"، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان فصائل محلية قبولها تسليم أسلحتها إلى السلطات والالتزام بالمسار القانوني والمؤسساتي.

ودعا الزيدي جميع الفصائل المسلحة إلى "اتباع ذات المسار الوطني المسؤول والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وذلك، لضمان حماية العراق وصيانة سيادته، وتعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة باحتكار السلاح وإنفاذ القانون". وحظيت هذه الخطوات بدعم الولايات المتحدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك