
قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد، إن حكومة بلاده ملتزمة بضمان احتكار الدولة للاستخدام الشرعي للقوة، مؤكداً أن بغداد حققت، خلال أقل من 60 يوماً، تقدماً في حصر سلاح عدد كبير من الفصائل المسلحة وتعزيز سيادة القانون.
وذكر الزيدي في مقال بصحيفة "واشنطن بوست"، بعنوان "رئيس وزراء العراق: لماذا أتوجه إلى واشنطن"، أن "العراق يمر بلحظة مفصلية في مسيرة إصلاحه الوطني، وهي لحظة طال انتظارها من جميع فئات المجتمع".
وأشار إلى أن الطريق كان شاقاً منذ التحول الذي شهده العراق عام 2003 ونهاية الدكتاتورية، إذ سعى العراقيون إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز وحدة البلاد.
وأضاف: "منذ أدائي اليمين الدستورية، كانت أولويتي بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين. وأقود حكومة ملتزمة بضمان احتكار الدولة للاستخدام الشرعي للقوة".
وتابع أن حكومته قطعت وعداً للشعب العراقي بأن يكون 30 سبتمبر، موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، بداية مرحلة جديدة من الشراكة مع الولايات المتحدة.
تعميق الشراكة
وقال الزيدي إنه سيتوجه إلى واشنطن خلال الأسبوع الجاري، متطلعاً إلى تعميق الشراكة بين البلدين، ونقل العلاقة من "مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة خلق الفرص"، ولا سيما الفرص ذات الأثر الاقتصادي الملموس.
وأضاف أنه سيبحث، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبل العملية لتحقيق هذه الرؤية، معتبراً أن ترمب "يعطي الأولوية للنتائج"، وهو النهج ذاته الذي يتبناه، بحسب تعبيره.
وذكر أن "المناقشات مع ترمب ستتركز على الاستثمار"، مشيراً إلى رغبته في أن تنظر كبرى الشركات الأميركية إلى الفرص المتاحة في تطوير البنية التحتية العراقية، وقطاع الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي.
واعتبر الزيدي أن العراق سيؤدي دوره في تنفيذ الإصلاحات الضرورية، مضيفاً أن خبرته في قطاع الأعمال أظهرت له أن ثقة المجتمع الدولي، والاستقرار، ووضوح الرؤية، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، عوامل أساسية لتحويل الطموحات إلى تقدم اقتصادي ملموس.
وقال إن العراق يمتلك مقومات تؤهله ليصبح مركزاً اقتصادياً رائداً في المنطقة، بفضل امتلاكه أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوة عاملة كفؤة، وسوقاً محلية كبيرة، مشدداً على أن الاستقرار الإقليمي حيوي لتنمية البلاد.
توسيع دائرة الثقة مع واشنطن
وأشار الزيدي إلى أن الولايات المتحدة "شريك لا غنى عنه" في تعزيز السلام الدولي، وتوسيع دائرة الثقة والتعاون بين العراق وجيرانه، معتبراً أن الصراعات والحروب لا تؤدي إلا إلى توسيع المعاناة وتقليص فرص التنمية.
وقال إن العراق يستطيع أيضاً أن يكون شريكاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أنه سيبحث سبل تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وتوسيع التعاون في مجالات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الأمنية العراقية لحماية ما حققه الشعب من إنجازات.
وذكر الزيدي أن العراقيين يدركون أن الوقت قد حان لكتابة فصل جديد في علاقة بلادهم مع العالم ومع شركائه الاستراتيجيين، يقوم على الاندماج في النظامين الاقتصادي والمالي.
وأشار إلى أنه "يحمل إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة مفادها أن العراق، بوصفه دولة ذات سيادة، يقف على مسافة واحدة من الاصطفافات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، ماداً يده لأصدقائه".
وبين أن "الأمم العظيمة لا تُصنع بالمصادفة، بل تُبنى بإرادة واعية تغتنم اللحظة التاريخية المناسبة، حين يقترن الأمل بالحكمة، وبقيادة تختار بناء الجسور نحو المستقبل، وهذا هو الخيار الذي اتخذه العراقيون، متطلعاً إلى تحقيق هذا المستقبل مع الأميركيين".











