إسرائيل تراهن على الحاخامات في مواجهة حملات التجسس الإيرانية | الشرق للأخبار

إسرائيل تراهن على الحاخامات في مواجهة حملات التجسس الإيرانية

السلطات الإسرائيلية تحقق في أكثر من 60 قضية تجسس لصالح طهران

time reading iconدقائق القراءة - 10
شرطي إسرائيلي في تل أبيب. 18 يناير 2025 - Reuters
شرطي إسرائيلي في تل أبيب. 18 يناير 2025 - Reuters

حث عضو المجلس الحاخامي الأكبر في إسرائيل، يجال كوهين، أتباعه على تجنب إغراء التجسس لصالح إيران، مشيراً إلى أن مسؤولين أمنيين تواصلوا معه وطلبوا منه تحذير متابعيه من أن عملاء إيرانيين يجندون أشخاصاً في إسرائيل للعمل لصالحهم، في مؤشر جديد على الجهود التي تبذلها السلطات لاحتواء ما وصفته بحملات "التجنيد الإلكتروني" التي تقوم بها طهران، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال الحاخام كوهين، إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تواصلوا معه وطلبوا منه التحذير من أن عملاء إيرانيين يجندون أشخاصاً في إسرائيل للعمل لصالحهم، ويحثونهم عبر الإنترنت على تصوير مواقع، والحصول على أسلحة وإخفائها في مكان محدد، وربما حتى القتل.

وأضاف الحاخام في مقطع فيديو: "أرجوكم، ليس هناك كفر أعظم من أن ترى يهودياً ملتزماً بتعاليم التوراة يخون شعبه"، مشيراً إلى أن "أي تواصل من هذا القبيل مع عملاء إيرانيين سينتهي بالسجن وتدمير حياة الناس".

ولطالما حذرت السلطات الإسرائيلية، عبر حملات عامة، من أن عملاء المخابرات الإيرانية يجندون مخبرين وعناصر داخل إسرائيل. وكان تجنيد الحاخام كوهين وغيره من الحاخامات جزءاً من سلسلة واسعة من الإجراءات المضادة التي تتخذها إسرائيل ضد خصم تقول الشرطة والنيابة العامة الإسرائيلية إنه "يسعى إلى إيجاد سبل جديدة لتحقيق مكاسب".

أكثر من 60 قضية

وقدّم المدعون العامون في إسرائيل، لوائح اتهام في الأشهر الأخيرة ضد جنود ومدنيين، وإسرائيليين متدينين وعلمانيين، ويهود وعرب. وقالت الشرطة إن النيابة العامة حصلت على لوائح اتهام في أكثر من 60 قضية.

وقال المحقق، أميخاي بانيتا، في بيان صدر أواخر الشهر الماضي: "تم الكشف عن عدد من المشتبه بهم بتهمة التجسس لصالح العدو"، مضيفاً: "نفذ بعضهم أعمالهم خلال الحرب وساعدوا العدو على تنفيذ مخططاته على الأراضي الإسرائيلية".

ومن بين المشتبه بهم الجدد، الذي أُلقي القبض عليه في 9 يونيو الماضي، مواطن أميركي كان يدرس في معهد ديني يهودي متشدد في القدس. وهو متهم بالتواصل مع عميل استخباراتي إيراني والإضرار بأمن إسرائيل، بعد تصويره مواقع حساسة مقابل المال، وفق لائحة الاتهام.

وامتنعت السفارة الأميركية في القدس عن التعليق، مشيرةً إلى "اعتبارات تتعلق بالخصوصية وغيرها". ولم يردّ المسؤولون في الحكومة الإيرانية على طلبات "نيويورك تايمز" للتعليق عبر البريد الإلكتروني.

وأفادت الشرطة الإسرائيلية، بأن إيران ركزت على تجنيد هواة مبتدئين منذ هجوم "حماس" على إسرائيل في أكتوبر 2023، وكثفت جهودها بعد الهجوم الإسرائيلي الأول على إيران في يونيو 2025. وقد واجهت السلطات الإسرائيلية صعوبة في احتواء هذه المشكلة.

وأشارت السلطات الإسرائيلية، إلى أن عملاء إيرانيين ينشرون معلوماتهم على نطاق واسع، لا سيما عبر تطبيق تليجرام، مستخدمين أسماءً مستعارة، ويعرضون في البداية على المجندين الجدد أموالاً طائلة مقابل مهام بسيطة، مثل التقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو لأحيائهم. ثم يقوم الإيرانيون بتصعيد الطلبات تدريجياً لتشمل مهاماً مثل جمع معلومات عن البنية التحتية والأنظمة الحيوية، بما في ذلك الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وفقاً لما ذكرته الشرطة ومسؤول أمني سابق، للصحيفة.

الاعتقال والمحاكمة

وقد أصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية هذا الشهر، حكماً بالسجن خمس سنوات على جندي بعد أن أرسل مقطع فيديو إلى عميل إيراني يُظهر عمليات اعتراض صواريخ خلال نزاع يونيو 2025، بحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي.

وتخضع بعض هذه القضايا لأوامر حظر نشر، وتُعقد جلساتها سراً. كما هو الحال في العديد من القضايا الأمنية المماثلة، إذ لم تتوفر سوى تفاصيل قليلة حول سير الإجراءات المتخذة ضد المواطن الأميركي.

ويُظهر استعراض القضايا قيد المحاكمة، أن المجندين ينتمون إلى مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي. ومعظمهم من الذكور، ويشملون مهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق، وجنوداً إسرائيليين حاليين وسابقين، وفي تسع حالات على الأقل، أعضاءً من المجتمع الحريدي، المعروفين بالعبرية باسم "الحريديم".

ويرفض معظم الرجال الحريديين الإسرائيليين أداء الخدمة العسكرية، لكن العديد منهم يستخدمون الهواتف الذكية التي تتيح لهم الوصول إلى الإنترنت.

وساعد إسرائيل كوهين، المعلق الحريدي البارز والمؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي، السلطات في حملتها لوقف حملات التجنيد الإيرانية. إذ بثّ تحذيرات عبر برنامجه الإذاعي، وربط شخصيات أمنية بعدد من الحاخامات، بالإضافة إلى شخصيات عامة وصناع رأي من الحريديم.

وقال كوهين إن الرأي العام الحريدي، كان "مصاباً بالصدمة" في البداية إزاء التقارير التي تفيد بأن أعضاءً من صفوفه عملوا لصالح إيران. لكن سرعان ما أدرك المجتمع ضرورة التحذير من الخطر ووقفه قبل أن يتفاقم، على حد قوله.

حملات إلكترونية واسعة

في أوائل يوليو، نشر صحافي حريدي آخر، ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، نداءً إضافياً باللغة اليديشية موجهاً إلى الجمهور الحريدي.

ولا تشبه العمليات الإيرانية البسيطة، أساليب التجسس المعقدة التي تستخدمها الاستخبارات الإسرائيلية. بل يبدو أنها تعتمد بشكل أكبر على عمليات استطلاع واسعة النطاق والحظ، وفق مسؤولين وخبراء أمنيين إسرائيليين.

وفي إحدى ليالي مايو، على سبيل المثال، وفي عملية تواصل لم تكن سرية على الإطلاق، تلقى آلاف الإسرائيليين رسائل نصية تدعوهم إلى "التعاون في مجال الاستخبارات" من خلال التواصل مع سفارة إيرانية في الخارج أو عميل إلكتروني إيراني عبر الإنترنت.

ويقول شالوم بن حنان، المسؤول السابق في جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، والذي يتلقى إحاطات منتظمة من الجهاز حول هذا الموضوع: "تتلقى زوجتي رسالة نصية كل يومين تدّعي أنها من المخابرات الإيرانية وتعرض مكافأة كبيرة". ومن بين آلاف المحاولات، إذا نجحت إيران في تجنيد شخص أو اثنين، "فهذا يُعد نجاحاً"، على حد قوله.

ولا يزال من غير الواضح حجم الضرر الذي ألحقته جهود التجنيد الإلكترونية الإيرانية بإسرائيل، في حين ألحقت عمليات الاستخبارات الإسرائيلية ضرراً بالغاً بإيران، بما في ذلك المساهمة في اغتيال قيادتها السابقة. لكن السلطات الإسرائيلية تأخذ جهود إيران على محمل الجد.

وفي أبريل، ألقت الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك" القبض على شاب يبلغ من العمر 22 عاماً من حيفا، ووجهت إليه تهمة تصنيع متفجرات ضمن مؤامرة لاغتيال شخصية سياسية إسرائيلية بارزة. وذكرت السلطات أن المتهم أجرى تجارب تفجيرية في موقف سيارات، وقام، بناءً على طلب من مشغليه الإيرانيين، بتصوير ميناء حيفا ومواقع سقوط الصواريخ الإيرانية خلال الحرب الأخيرة.

وثمة قضية أخرى أثارت المخاوف، تتعلق بجندي احتياطي من القدس كان يخدم في وحدة "القبة الحديدية" للدفاع الصاروخي. وقد اتُهم بتزويد مشغله بمواقع بطاريات القبة الحديدية وسبع قواعد جوية على الأقل. كما قدم صوراً ومقاطع فيديو لإجراءات تشغيل "القبة الحديدية" وأسماء المجندين المحتملين الآخرين، وفق الوثائق القانونية الإسرائيلية.

وألقى الجيش الإسرائيلي القبض أيضاً على مجندين إسرائيليين اثنين يعملان فنيين في سلاح الجو، كانا يمتلكان معلومات حساسة حول طائرات إسرائيل وأنظمة الرادار الخاصة بها. ووفقاً للائحة اتهام صادرة عن النيابة العسكرية، حافظ الرقيبان على اتصال مع عميل عبر تطبيق تليجرام لمدة عام تقريباً. ووجهت إليهما تهمة مساعدة عدو.

قضية مثيرة للجدل

ومن بين أكثر القضايا إثارة للجدل وخطورة في الآونة الأخيرة، قضية طالب علوم حاسوب من الطائفة الحريدية، يُتهم، بمساعدة من شقيقه الأكبر وبرامج الذكاء الاصطناعي، بانتحال صفة ضابط في وحدة الاستخبارات 8200 التابعة للجيش.

ووفقاً للائحة الاتهام، تواصل عميل مع الطالب، مئير ناحوم، البالغ من العمر 24 عاماً، من مستوطنة بيتار عيليت الحريدية، عبر تطبيق تليجرام في أغسطس. ثم أنشأ الطالب حساباً آخر وبدأ مراسلة العميل باسم ضابط وهمي في وحدة 8200.

وعندما سُئل ناحوم عما إذا كانت إسرائيل متورطة في حادث تحطم المروحية في عام 2024 الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، أجاب بالإيجاب.

ووفقاً للائحة الاتهام وروي جافريلي، محقق الشرطة في القضية، قام ناحوم، باستخدام برنامج ChatGPT، في تزوير وثيقة عسكرية تحمل شعار الوحدة 8200.

وفي ديسمبر وبعد أن طلب المُشغِّل أسماء إيرانيين يتعاونون مع إسرائيل، لجأ ناحوم إلى شقيقه طلباً للمساعدة.

وعثر الشقيقان على بيانات مواطن إيراني عشوائي، وقاما بتسليمها إلى المُشغِّل، زاعمين أن الرجل كان بمثابة مراقب لهجوم إسرائيلي أسفر عن مصرع شخصيتين عسكريتين إيرانيتين في يونيو الماضي، وفقاً للائحة الاتهام وروي جافريلي.

وفي مراسلات كشفت عنها السلطات الإسرائيلية لاحقاً، ادعى المُشغِّل الإيراني أن المواطن الذي حدده الشقيقان قد تم استجوابه، ثم أُطلق سراحه وبُرئ من أي شبهة.

وأُلقي القبض على الأخوين في يناير، ووُجهت إليهما التهم في مارس. وذكرت الشرطة أنهما تقاضيا ما مجموعه حوالي 100 ألف شيكل، أي ما يزيد عن 35 ألف دولار، بعملة رقمية.

وقال جافريلي عبر الهاتف لـ"نيويورك تايمز": "كان دافعهما الوحيد هو المال". وأضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت المخابرات الإيرانية قد انطلت عليها حيلة الأخوين في أي مرحلة من المراحل. لكنه أشار إلى أن الادعاء بأن إسرائيل متورطة في اغتيال الرئيس الإيراني رئيسي وحده، كان من الممكن أن يُثير هجمات انتقامية أو حتى يُشعل حرباً.

وقال أرييل أتاري، محامي الأخوين ناحوم، إنهما لا ينكران التواصل مع عميل إيراني، وهو ما يُعد جريمة، لكنه اعترض على ادعاء النيابة بأن أفعالهما عرّضت إسرائيل للخطر. وعلى العكس من ذلك، جادل أتاري بأن الأخوين ساعدا إسرائيل من خلال "الحصول على أموال من الإيرانيين مقابل معلومات كاذبة".

تصنيفات

قصص قد تهمك