عقوبات روسيا تضع التضامن الأوروبي في مواجهة المصالح الوطنية | الشرق للأخبار

عقوبات روسيا تصطدم بالمصالح الاقتصادية.. انقسام يتسع داخل أوروبا

time reading iconدقائق القراءة - 7
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بالعاصمة كييف. 31 مارس 2026 - REUTERS
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا بالعاصمة كييف. 31 مارس 2026 - REUTERS

تهدد خلافات متصاعدة بين دول الاتحاد الأوروبي قدرة التكتل على إقرار حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، بعدما طالبت 6 دول باستثناءات لحماية شركات وقطاعات محلية، أو عرقلت إجراءات مقترحة، في مؤشر على تراجع استعداد عواصم أوروبية لتحمّل الكلفة الاقتصادية لاستراتيجية استمرت أكثر من 4 سنوات لدعم أوكرانيا والضغط على موسكو.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن 5 دبلوماسيين أوروبيين مشاركين في المفاوضات أن اليونان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والبرتغال اعترضت على تدابير مختلفة ضمن الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات التي أعدتها بروكسل.

وتثير هذه الاعتراضات مخاوف من تراجع استعداد العواصم الأوروبية لتحمّل تأثيرات العقوبات على شركاتها، لا سيما تلك التي لا تزال تحقق عائدات من التعامل مع روسيا، رغم استمرار الحكومات، في الوقت نفسه، إعلان تضامنها مع كييف.

ويتطلب إقرار العقوبات موافقة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بالإجماع، ما يتيح لأي عاصمة تعطيل الحزمة برمتها. ودفعت الاعتراضات سفراء الدول الأعضاء إلى خوض مفاوضات في بروكسل استمرت 4 أيام، خلال الأسبوع الماضي، من دون التوصل إلى اتفاق.

أزمة تهدد نهج العقوبات

وتشمل حزمة العقوبات المقترحة قيوداً جديدة على صادرات روسية والنظام المالي للبلاد، فضلاً عن آلية للحفاظ على سقف منخفض لسعر صادرات النفط الخام الروسي، غير أن اعتراضات الدول الأعضاء تهدد بتخفيف هذه الإجراءات أو تعطيل إقرار الحزمة برمتها.

وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة البريطانية: "لم يعد الدافع الأخلاقي مؤثراً حول طاولة المفاوضات كما كان"، مضيفاً أن "العواصم تتفق على الخطاب المتشدد وتتحدث عن التضامن، لكن هذا التوافق سرعان ما يتبدد عندما تمس العقوبات مصالحها الاقتصادية".

وأثارت الخلافات مخاوف من أن يكون تراجع التضامن الداخلي، وضعف العزم على دعم كييف، والاعتقاد بأن اتفاقاً لإنهاء الحرب قد يكون قريباً، قد قلّص استعداد الحكومات الأوروبية لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة.

وحذر دبلوماسي آخر من أن الخلافات تضع نهج العقوبات برمته أمام "أزمة كبيرة"، وقال: "إذا طالب الجميع باستثناءات، فلن يبقى من كل حزمة عقوبات في نهاية المطاف سوى غلاف فارغ".

اليونان تربط موافقتها بشركة شحن

وتربط اليونان موافقتها على حزمة العقوبات بالحصول على استثناء يتيح استمرار نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، محذرة من أن الحظر المقترح سيضر بشركة "Dynagas" المملوكة لرجل الأعمال اليوناني جورج بروكوبيو.

ويرى مسؤولون يونانيون أن أي عقوبات أوروبية جديدة يجب أن تفرض على روسيا كلفة تفوق بكثير ما قد يتحمله الاقتصاد الأوروبي، وأن تُصاغ بعناية لزيادة الضغط على موسكو مع الحد من "الآثار الجانبية" التي قد تلحق بالشركات الأوروبية.

وأشار دبلوماسيون يونانيون إلى أن حظر نشاط "Dynagas" لن يوقف نقل الغاز الروسي، بل سيمنح شركات من خارج الاتحاد الأوروبي "مزايا استراتيجية"، ويسمح لها بالاستحواذ على حصة أكبر من السوق على حساب قطاع الشحن الأوروبي.

فيما ذكرت الشركة أن لديها "التزامات تعاقدية صارمة تمتد في بعض الحالات حتى عام 2065"، وإن هذه العقود أُبرمت قبل سنوات من اندلاع الحرب الحالية.

خلافات بشأن الأسماك وتأشيرات الجنود الروس

ولم تقتصر الاعتراضات على اليونان، إذ طالبت البرتغال وألمانيا بحذف الإجراء المقترح الذي يحظر شراء الأسماك الروسية، مبررتين موقفهما بالحاجة إلى حماية صناعات معالجة الأسماك المحلية.

وتسعى كذلك فرنسا وإيطاليا، وهما من أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، إلى تخفيف مقترح يحظر إصدار تأشيرات دخول إلى الاتحاد الأوروبي للجنود الروس الذين شاركوا في الحرب على أوكرانيا.

أما النمسا، فجددت مطالبتها بالإفراج عن أصول روسية مجمدة تبلغ قيمتها ملياري يورو، لتعويض مصرف "Raiffeisen" النمساوي عن غرامة فرضتها عليه السلطات الروسية.

وتكشف هذه المطالب اتساع الخلاف بين العواصم الأوروبية حول القطاعات التي ينبغي أن تتحمل كلفة الإجراءات الجديدة، بعدما بدأت العقوبات المقترحة تقترب من مصالح اقتصادية تعدها الحكومات الوطنية حيوية أو غير قابلة للمساس.

وذكر دبلوماسي أوروبي أن "بعض الدول الأعضاء لم توقف تعاملاتها التجارية مع روسيا خلال عامي 2022 و2023"، مضيفاً أن "العقوبات الجديدة بدأت تستهدف القطاعات التي لا تزال تحقق عائدات كبيرة من الأعمال المرتبطة بموسكو".

وأردف: "هنا تكمن الأموال، ولذلك علينا استهداف القطاعات التي ستؤلم روسيا"، موضحاً أن "ممثلي الدول يتبادلون اللوم، إذ يرفض كل منهم المساس بمصالح بلاده التجارية، ويطالب الآخرين بتقديم التنازلات".

هل بلغت العقوبات الأوروبية ذروتها؟

بدأ الاتحاد الأوروبي فرض عقوباته على روسيا قبل يومين من غزوها واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022، واعتمد منذ ذلك الحين 20 حزمة بهدف تقليص الموارد المتاحة لتمويل الحرب والضغط على موسكو للانخراط في محادثات سلام.

واستغرق الاتفاق على بعض الإجراءات السابقة، مثل حظر استيراد الأسمدة والصلب والألماس الروسي والتخلص التدريجي من مشتريات مصادر الطاقة الروسية، أسابيع من المفاوضات والضغوط الدبلوماسية على الدول الأكثر تضرراً.

لكن دبلوماسيين أوروبيين قالوا إن اتساع نطاق الاعتراضات على أحدث المقترحات بلغ مستوى غير مسبوق.

ويأتي تأخير الحزمة الحادية والعشرين وإضعاف بعض إجراءاتها في وقت تكثف فيه أوكرانيا الضغط العسكري على روسيا عبر ضربات بعيدة المدى تستهدف موسكو ومصافي نفط رئيسية.

ويأمل مسؤولون غربيون أن يؤدي الحفاظ على جبهة موحدة بين داعمي كييف إلى دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو محادثات السلام.

وتمثل الخلافات المحيطة بالحزمة الحادية والعشرين اختباراً لوحدة الاتحاد الأوروبي، إذ تكشف حدود التضامن بين أعضائه عندما لا تعود كلفة العقوبات محصورة بروسيا، بل تمتد إلى شركات وقطاعات حيوية داخل دول التكتل.

تصنيفات

قصص قد تهمك