
حث رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف نظيره الروسي فلاديمير بوتين على "تجميد" الحرب في أوكرانيا، في أحدث مؤشر على تزايد الضغوط التي يواجهها الرئيس الروسي مع وصول الهجمات الأوكرانية إلى أهداف تقع في عمق الأراضي الروسية، وفق "بلومبرغ".
وتُعد كازاخستان واحدة من الدول القليلة الحليفة لموسكو، ولم يسبق لها أن عبرت صراحة عن معارضتها للحرب.
وخلال محادثات متلفزة بين الرئيسين ووفديهما في مدينة أومسك بسيبيريا، السبت، قال توكاييف إن الصراع "يجب أن يجمد"، مضيفاً أن كازاخستان "لا تفهم طبيعته".
وقال: "من المأساوي بالطبع أن الشباب يموتون. إنهم يشكلون الثروة البشرية للشعبين الشقيقين الروسي والأوكراني".
وعقب الاجتماع، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين إنه، في ظل موقف كييف، فإن "تجميد الحرب مستحيل"، مضيفاً: "شرطنا الأساسي هو تحقيق أهدافنا".
وتتقاسم روسيا وكازاخستان أطول حدود برية متصلة في العالم، إذ تمتد لأكثر من 7600 كيلومتر، لكن أستانا مضطرة أيضاً إلى الموازنة بين علاقاتها مع الصين والغرب.
ويُعد تصريح توكاييف، السبت، أكثر نداء مباشر يوجهه إلى بوتين حتى الآن بشأن الحرب. وتجنب توكاييف في السابق إدانة الهجوم الروسي أو انتقاد الرئيس الروسي بشكل مباشر، رغم أنه رفض مراراً عناصر رئيسية من الموقف الذي يتبناه الكرملين.
كما رفض الاعتراف بالجماعات الانفصالية المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا، وأكد مراراً أن كازاخستان تعترف بأوكرانيا دولة ذات سيادة.
وجاءت هذه الدعوة العلنية النادرة بعدما نقلت الضربات الأوكرانية الحرب إلى العمق الروسي، متسببة في اندلاع حرائق في مصافٍ نفطية كبرى ومستودعات شركة تجارة إلكترونية ضخمة.
كما صعدت العواصم الغربية في الآونة الأخيرة من لهجتها تجاه موسكو. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر: "لقد حان وقت التوقف".
إحياء المفاوضات
واقترح توكاييف إحياء إطار مفاوضات إسطنبول، وهو مقترح قُدم عام 2022 يقضي بقبول أوكرانيا الحياد مقابل حصولها على ضمانات أمنية من القوى الكبرى.
وأضاف: "بطبيعة الحال، في ظل ضمانات من القوى الكبرى، بما فيها روسيا، والمضي قدماً نحو السلام الذي طال انتظاره".
كما شكك في إحدى الركائز الأساسية التي يستند إليها بوتين لتبرير الحرب، قائلاً إن "الكثيرين"، بمن فيهم كازاخستان، لا يفهمون طبيعة هذا الصراع. وقارن ذلك بالنزاع الطويل بين أرمينيا وأذربيجان، الذي قال إن طبيعته "واضحة" و"تعود جذوره إلى التاريخ".
وقال توكاييف إنه تلقى "إشارات كثيرة" من أوروبا والولايات المتحدة بشأن تطورات الصراع، لكنه أوضح أنه لا ينوي القيام بدور الوسيط لأن "روسيا دولة عظيمة وستتوصل إلى الحل من دون وسطاء".
وأضاف أنه قرر التعبير عن "رأيه المتواضع" لأنه طُلب منه نقل رسالة، من دون أن يحدد الجهة التي طلبت منه ذلك.
كما قال توكاييف إن بوتين أظهر "أقصى درجات المرونة الدبلوماسية" خلال الاجتماع الذي عقده مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنكوراج في أغسطس 2025، مؤكداً أن كازاخستان لا تزال ملتزمة بالتعاون الاستراتيجي مع روسيا.
ورد بوتين بأنه سيطلع توكاييف بالتفصيل على تطورات الوضع "على المسار الأوكراني".
وتضرر الاقتصاد الكازاخستاني بشدة جراء الحرب، إذ يمر نحو 80% من صادراته النفطية عبر خط أنابيب اتحاد بحر قزوين (CPC) الذي يعبر الأراضي الروسية إلى ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود.
وتعرض هذا الخط لهجمات متكررة، وكان آخرها هجوماً أدى إلى وقف تدفقات النفط، ما أجبر كازاخستان مرة أخرى على خفض إنتاجها.










