
يرى محللون أن مصادقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على السماح بدخول مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة تمثل "خطوة شكلية" يسوّقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كإنجاز قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن.
وصادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، الأحد، على السماح بدخول مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة.
وتُعدّ القوة الدولية، التي من المتوقع أن تبدأ بمئتي عنصر، بإشراف مجلس السلام، جزءاً من خطة ترمب بشأن غزة، وهي قوة للفصل بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، ولتعزيز الأمن والاستقرار في القطاع.
ويصف المحلل السياسي إياد القرا الإجراء الإسرائيلي بـ"خطوة تجميلية لا قيمة لها على الأرض".
ويرى القرا، وهو رئيس قسم الإعلام السياسي بكلية فلسطين التقنية في غزة، أن كل ما تقوم به إسرائيل هو خطوات لـ"شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة بمباركة مجلس السلام".
ويعتبر القرا أن الفلسطينيين "في ورطة، فإسرائيل لم تنفذ اتفاق وقف النار، ومجلس السلام لم يقم بدوره".
وأضاف أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد تسويقها كإنجاز قبل زيارته إلى واشنطن ولقائه مع ترمب، وكأنه التزم بالانسحاب إلى الخط الأصفر وسمح بوجود القوات الدولية".
ويتطلب القرار الإسرائيلي مصادقة نتنياهو ووزيري الدفاع والخارجية حتى يكون نافذاً وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية.
وجاء القرار قبيل مغادرة نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، حيث من المقرر أن يلتقي، الثلاثاء، ترمب.
ويقول أستاذ السياسة والعلاقات الدولية جمال الفاضي، إن الإجراء الإسرائيلي "خطوة شكلية لا تأثير لها على الأرض، وإسرائيل تجزئ الحلول بما يخدم مصالحها".
وتابع: "إنها خطوة لتقليل الضغط على نتنياهو من الإدارة الأميركية، ورسالة طمأنة لترمب بأنه ملتزم بخطته للسلام"، مضيفاً أن "القضية الأهم لدى نتنياهو هي استمرار الحرب ضد إيران لمنعها من امتلاك قوة نووية، وإخراجها من دائرة التأثير في المشهد الإقليمي".
ويعتقد الفاضي أنه، رغم عدم التفاؤل، "يتوجب انتظار نتائج لقاء نتنياهو وترمب".
ورحب الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بالقرار الإسرائيلي، واعتبره تطوراً مهماً لتحقيق السلام والتنمية في غزة.
واعتبر ملادينوف، في تصريح له عبر منصة "إكس"، أن نشر القوة الدولية يشكل مسألة أساسية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، ودعم نزع السلاح، وتيسير الانتقال إلى إدارة انتقالية فلسطينية فعّالة.
وكتب مجلس السلام، في تغريدة عبر منصة "إكس"، أن قوة الاستقرار الدولية "تلعب دوراً حيوياً في توسيع الخدمات الإنسانية وإعادة الإعمار لسكان غزة".
وأوضح أن هذه الجهود ستمضي قدماً "بإجراءات ملموسة" خلال الأشهر المقبلة لتقديم نموذج جديد للحوكمة والأمن والاستقرار.
"رفح أول منطقة تجريبية"
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن رفح في جنوب قطاع غزة ستكون أول منطقة تجريبية لوجود قوات دولية في القطاع المدمر.
ومن المفترض أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتنسيق مع القوات الدولية، الإشراف على أول مدينة يتم بناؤها في رفح لإسكان النازحين.
وقال مسؤول في اللجنة الوطنية لـ"الشرق"، إن اللجنة "جاهزة لتسلم مهامها فوراً" في غزة، لكنه أشار إلى أنه لم يتم إبلاغ اللجنة بموافقة إسرائيل على دخولها غزة حتى صباح الاثنين.
وشدد على ضرورة أن يضمن مجلس السلام دخول رئيس وأعضاء اللجنة إلى غزة، وتسليم المعابر، بما فيها معبر رفح، إلى اللجنة، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى شرق الخط الأصفر، مؤكداً "ضرورة توفير الدعم المالي واللوجستي اللازم لخطة الإغاثة والتعافي والإعمار".
وأعلنت حركة "حماس"، قبل أسبوعين، حل حكومتها في غزة تمهيداً لتسلم اللجنة الوطنية، التي تضم كفاءات مهنية مستقلة، المهام الحكومية والخدمية في القطاع.
وفعلياً، تحتل القوات العسكرية الإسرائيلية أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً، والذي يسكنه نحو 2.4 مليون شخص.
وقال مسؤول في حركة حماس لـ"الشرق"، إن القرار الإسرائيلي "كذر الرماد في العيون، فالاحتلال لم يلتزم بمعظم بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، ويواصل حرب الإبادة"، مضيفاً أن إسرائيل "تعطل" الوصول إلى اتفاق، و"نحن نرى أننا قريبون من الاتفاق في مباحثات القاهرة، لكن نتنياهو وحكومته المتطرفة يضعون عقبات للتعطيل".
لكن المسؤول في حركة "حماس" طالب الإدارة الأميركية والوسطاء في مصر وقطر وتركيا بـ"التحرك السريع والضغط على الاحتلال للانسحاب إلى الخط الأصفر، والسماح بعودة اللجنة الوطنية، وتنفيذ الاتفاق، والانتقال إلى المرحلة الثانية".
ويقول مصدر سياسي إسرائيلي، في تصريح صحافي أُرسل إلى عدد من الصحافيين، إن الموافقة المبدئية على دخول قوات الأمن الدولية إلى غزة منصوص عليها في خطة الرئيس ترمب ذات الـ20 بنداً، والتي أدت إلى إطلاق سراح جميع الرهائن.
وأضاف أن إسرائيل تؤكد التزامها بمبدأ استمرار الجيش الإسرائيلي في السيطرة على الخط الأصفر، وعدم الانسحاب ما لم يتم نزع سلاح "حماس" بالكامل، وقطاع غزة بالكامل.









