تعنت إسرائيل يعرقل جهود مجلس السلام في ثاني مراحل اتفاق غزة | الشرق للأخبار

التعنت الإسرائيلي يعرقل جهود "مجلس السلام" في الانتقال لثاني مراحل اتفاق غزة

مسؤولون إسرائيليون يشددون على رفض الانسحاب من القطاع

time reading iconدقائق القراءة - 9
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مستودعاً في مدينة غزة. 27 يوليو 2026 - Reuters
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مستودعاً في مدينة غزة. 27 يوليو 2026 - Reuters

يواجه "مجلس السلام" صعوبة في إحراز تقدم يتجاوز المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، بسبب تمسك الحكومة الإسرائيلية ببقاء قواتها في القطاع، ورفضها تنفيذ الانسحاب المنصوص عليه في المرحلة الثانية، إلى جانب إصرارها على إعطاء الأولوية لنزع سلاح "حماس" وفرض شروط أمنية مشددة على أي ترتيبات دولية، ما أدى إلى تعطيل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من خطة ترمب. 

وقال عدد من المسؤولين الإسرائيليين، من دون أي نفي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل لن تنسحب من غزة، وتعهدوا بإعادة إنشاء المستوطنات التي جرى تفكيكها عندما وافقت إسرائيل على "فك الارتباط" مع القطاع قبل أكثر من عقد، حسبما نقلت "واشنطن بوست".

بدوره، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، خلال قيادته تظاهرة ضمت المئات من أنصاره، إلى جانب وزراء وأعضاء آخرين في الكنيست (البرلمان)، عند الحدود الشمالية لقطاع غزة، في 19 يوليو الجاري: "نحن عائدون إلى الوطن. غزة لنا".

وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن ترمب سيلتقي نتنياهو الثلاثاء في واشنطن، حيث يتوجه الأخير للمشاركة في مراسم تأبين السيناتور ليندسي جراهام. ومن المرجح أن تتركز المحادثات على حرب إيران ومستقبل قطاع غزة. 

ويجد "مجلس السلام" صعوبة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته، بعد أن اقتصرت المرحلة الأولى على إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة "حماس" والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي بسط سيطرته على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية على القطاع.

وتنص المرحلة الثانية من اتفاق غزة، على تنفيذ عملية متسلسلة، تشمل نزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيل، وتشكيل حكومة فلسطينية انتقالية، فيما تتولى قوة دولية توفير الأمن، بالتزامن مع إعادة إعمار غزة بتمويل دولي.

منطقة "تجريبية" في غزة

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قدّم مسؤولو "مجلس السلام" إحاطة إلى الكونجرس بشأن عنصر جديد في الخطة، يتمثل في إنشاء "منطقة إنسانية وإدارية" تجريبية تستوعب نحو 50 ألف فلسطيني يوافقون على الإقامة فيها، وذلك قبل تنفيذ الخطوات السياسية والأمنية المتعثرة.

وهدفت الإحاطة إلى إظهار وجود تقدم وشفافية أمام أعضاء الكونجرس المشككين وغيرهم ممن تساءلوا عما حققه المجلس حتى الآن، وفق "واشنطن بوست".

ورغم أن الوكالات الإنسانية الدولية أشارت، الأسبوع الماضي، إلى تحسن في وصول المساعدات الغذائية إلى الفلسطينيين في القطاع، فإن برنامج الأغذية العالمي، أكد أن "الوضع الإنساني العام لا يزال قاسياً" بالنسبة لما يصل إلى مليوني فلسطيني لا يزالون يعيشون في الجزء المتبقي من القطاع، المحاصر من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأضاف برنامج الأغذية العالمي، أن العائلات تفتقر إلى المياه والصرف الصحي والأدوية، مشيراً إلى استمرار مشكلات التمويل الدولي والقيود الإسرائيلية على وصول المساعدات.

ومن المقرر إقامة "المجتمع التجريبي" في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي قرب مدينة رفح المدمرة في جنوب القطاع، بحسب مسؤولي "مجلس السلام"، الذين أضافوا أن المنطقة ستفصلها عن الإسرائيليين "قوة دولية لم تُشكّل بعد" (قوة الاستقرار الدولية)، تضم جنوداً أجانب بقيادة اللواء الأميركي جاسبر جيفرز.

وكان الفلسطينيون الذين تجاوزوا، خط الفصل الحالي بين المناطق الخاضعة لإسرائيل وتلك الخاضعة لسيطرة "حماس"، والمميز بكتل إسمنتية صفراء متباعدة ينقلها الجيش الإسرائيلي تدريجياً إلى الداخل لتوسيع المنطقة التي يسيطر عليها، يتعرضون لإطلاق النار بشكل متكرر، وقد لقي بعضهم حتفه.

ويقع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي قال نتنياهو في مايو إنه أمر بتوسيعه ليشمل 70% من مساحة غزة، خارج النسبة البالغة 53% المنصوص عليها في خطة السلام.

ووصف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير هذا الخط، بأنه "الحدود الجديدة" لإسرائيل، حيث يمارس الجيش "سيطرة عملياتية". ويقول الجيش إنه يوجه تحذيرات قبل استخدام القوة المميتة ضد أي شخص يعبر الخط.

وقبيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أعلن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، الأحد، أنه وافق من حيث المبدأ على السماح للقوة الدولية بالدخول إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لدعم "المجتمع التجريبي" المزمع إنشاؤه.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن أي فلسطيني ينتقل إلى "المنطقة التجريبية" سيخضع لفحص فردي للتأكد من عدم ارتباطه بـ"حماس"، كما أن دخول أي قوات أجنبية سيحتاج إلى موافقة مباشرة من نتنياهو ووزيري الخارجية والدفاع.

لكن السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، قال إن "من غير الواضح ما إذا كان المدنيون الفلسطينيون سيعتبرون هذا الترتيب آمناً بما يكفي، ويشعرون بالارتياح للانتقال إليه".

وأضاف: "الفكرة تبدو غريبة بعض الشيء، إذ يُطلب من فلسطينيين لا يخضعون حالياً للسيطرة الإسرائيلية أن يأتوا للعيش تحت هذه السيطرة بحجة أن ذلك سيكون أفضل لهم".

رفح الجديدة

وقال مسؤول كبير في "مجلس السلام"، طلب من "واشنطن بوست" عدم كشف هويته، إن الفلسطينيين الذين يوافقون على الانتقال إلى المنطقة التجريبية سيكونون أحراراً في الدخول والخروج إلى المناطق التي تسيطر عليها "حماس".

ووصف المسؤول المشروع بأنه عبارة عن "مساكن مؤقتة"، وقدّر تكلفته بنحو 150 مليون دولار تشمل الاحتياجات الإنسانية والطبية والأمنية، على أن يكتمل قبل نهاية العام الجاري.

وتُعد المنطقة الإنسانية المخطط لها، والتي تحمل اسم "رفح الجديدة"، أقل بكثير من المشروع الذي طرحه جاريد كوشنر، صهر ترمب وكبير مفاوضيه، لتحويل غزة إلى مركز صناعي عالي التقنية ومنتجع ساحلي يضم أبراجاً سكنية ووسائل نقل سريعة وحدائق.

وعندما كشف كوشنر في يناير، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، عن مشروع "غزة الجديدة"، قال إن إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة في الجزء الذي تحتله إسرائيل من القطاع قد بدأت بالفعل، وإن أعمال البناء ستنطلق خلال المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وقال مسؤول في "مجلس السلام" إن المجلس يسعى إلى "بناء علاقة قوية مع الحزبين في الكونجرس"، مضيفاً أنه يعتزم تعيين مسؤول اتصال دائم مع الكونجرس.

وأوضح مسؤول آخر، أن المجلس أبلغ المشرعين باستعداده لتلقي 200 مليون دولار من صندوق تابع لوزارة الخارجية الأميركية مخصص لعمليات حفظ السلام، تضاف إلى نحو 300 مليون دولار قدمتها دول أخرى لمشاريع إعادة إعمار غزة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على أسئلة محددة بشأن تلك الأموال، لكنها قالت إنها تواصل تقييم أفضل السبل لاستخدام الصلاحيات والبرامج والتنسيق بين الوكالات لدعم أهداف السلام والاستقرار الواردة في خطة ترامب.

وأقرت كل من البحرين والمغرب علناً بتقديم مساهمات مالية للمشروع، إلى جانب جهات أخرى لم يُكشف عنها بعد، بحسب المسؤول. كما وافقت المفوضية الأوروبية و15 دولة أوروبية هذا الشهر على تقديم نحو مليار دولار لدعم مشاريع التعافي المبكر الحالية والمخطط لها في غزة.

وعند سؤالها عما إذا كانت هذه الأموال ستذهب إلى حسابات خاصة بـ"مجلس السلام" في بنك "جي بي مورجان"، أو إلى حساب لدى البنك الدولي، قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إن كل دولة مانحة ستقرر بنفسها القناة التي ستمر عبرها مساهمتها.

ورغم أن التعديلات التي أدخلها الممثل السامي للمجلس، نيكولاي ملادينوف، توضح بالتفصيل عملية متبادلة تشمل نزعاً جزئياً لسلاح "حماس" مقابل انسحابات إسرائيلية تدريجية، فإن الطرفين لا يثقان ببعضهما، ويتمسك كل منهما بموقف "ابدأ أنت أولاً، وفق "واشنطن بوست".

وقال شابيرو إن المشروع التجريبي "منطقي لأنه، في ظل عدم إحراز تقدم في نزع سلاح حماس، يبحث المجلس عن وسيلة لإظهار أن بقية عناصر الخطة يمكن أن تمضي قدماً". 

وأضاف أن الإسرائيليين يعارضون الفكرة لأنهم يريدون إعطاء الأولوية لنزع السلاح، كما قد تلعب الحسابات السياسية المرتبطة بانتخابات أكتوبر في إسرائيل دوراً في ذلك.

تصنيفات

قصص قد تهمك