أميركا استخدمت كل صواريخها بعيدة المدى تقريبا بحرب إيران | الشرق للأخبار

"رويترز": أميركا استخدمت كل صواريخها بعيدة المدى تقريباً في حرب إيران

البنتاجون: الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم ولديه كل ما يلزم لتنفيذ العمليات

time reading iconدقائق القراءة - 7
المدمرة الأمريكية "يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور" تُطلق صاروخ "توماهوك" خلال الهجوم على إيران، من موقع غير مُعلن. 9 مارس 2026 - Reuters
المدمرة الأمريكية "يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور" تُطلق صاروخ "توماهوك" خلال الهجوم على إيران، من موقع غير مُعلن. 9 مارس 2026 - Reuters
نيويورك -

قالت 3 مصادر مطلعة لـ"رويترز" إن الجيش الأميركي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، خلال حربه، التي اندلعت قبل 5 أشهر مع إيران، ما أثار مخاوف إزاء جاهزيته للصراعات المستقبلية.

وهذه الصواريخ بالأساس عبارة عن أسلحة أرض-أرض، والمعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية "أتاكمز" وصواريخ الضربات الدقيقة "بريزم".

وذكر مصدران أن الولايات المتحدة استخدمت "تقريباً جميع" هذه الأسلحة. ولم تشر أي تقارير من قبل إلى مدى نفاد مخزون الجيش من صواريخ "أتاكمز" و"بريزم".

وهذه الذخائر بعيدة المدى جزء مهم من ترسانة الجيش، إذ تتيح شن ضربات دقيقة من مسافة آمنة.

ولعبت صواريخ "أتاكمز" الأميركية دوراً محورياً في حرب أوكرانيا، لأنها مكنت قواتها من مهاجمة أهداف داخل روسيا. أما صواريخ "بريزم" فهي جيل أحدث وأكثر تطوراً سيحل محل صواريخ "أتاكمز" الأقصر مدى منها.

قلق أميركي

ويقول محللون إن هذه الصواريخ، التي تتجاوز كلفة الواحد منها مليون دولار، ستكون مهمة أيضاً في أي صراع مع الصين.

وامتنعت المصادر عن الإفصاح عن عدد الذخائر المتبقية لدى الولايات المتحدة من كل نوع.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، بالاشتراك مع إسرائيل في أواخر فبراير، متوقعاً أن يستمر الصراع فترة قصيرة.

لكن في ظل استمرار الحرب، عبرت المصادر الثلاثة المطلعة عن قلقها من أن استنزاف إمدادات الصواريخ، قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم، مثل روسيا والصين.

وقال مصدر رابع مطلع إن القيادة المركزية، التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، استخدمت تقريباً كل الصواريخ التي تُطلق من البر والتي كانت لديها قبل بدء الحرب، لكنها تمكنت من إعادة التزود بذخيرة من الإمدادات العسكرية الأميركية في أماكن أخرى من العالم.

ورداً على طلب للتعليق على بيانات المخزون، أصدر البيت الأبيض بياناً من ترمب، قال فيه إن الولايات المتحدة لديها "ذخائر أكثر بكثير من أي أحد آخر في العالم" و"أكثر بكثير مما نحتاج إليه".

وأضاف ترمب: "شركاتنا الدفاعية، في هذه اللحظة، تصنع ذخائر أكثر مما كانت تصنعه في أي وقت مضى، بالإضافة إلى توسيع مصانعها ومعداتها بمستويات قياسية".

ويتفق المحللون على أن بعض الذخائر، بما يشمل قذائف المدفعية وعدة أنواع من الصواريخ، تُنتج بمستويات قياسية، لكنهم يحذرون من أن الإمدادات قد تكون أقل بكثير مما هو مطلوب لحرب طويلة الأمد.

ولم ترد شركة لوكهيد مارتن، المصنعة لصواريخ "أتاكمز" و"بريزم"، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" المضادة للصواريخ الباليستية، حتى الآن على استفسارات بخصوص تصريحات ترمب أو مستويات الإمداد. ولم ترد أيضاً حتى الآن شركة "ريثيون"، المصنعة لصواريخ "توماهوك" وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وهما سلاحان أميركيان مهمان.

وقال شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) رداً على طلب للتعليق: "الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يلزم لتنفيذ (العمليات) في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".

وانتشرت أرقام الإمدادات في أروقة الحكومة الاتحادية الأسبوع الماضي، خلال محادثات متوترة داخل إدارة ترمب عن المدة التي يمكن للولايات المتحدة خلالها مواصلة قصف إيران دون استنزاف المخزون ووصولها إلى مستويات من شأنها أن تحد من قدرة الجيش على التعامل مع أزمات في أماكن أخرى.

تحذيرات بشأن إمدادات الأسلحة

قال أحد المصادر إن السحب من مخزونات "أتاكمز" و"بريزم" يعكس قرار إدارة ترمب تجنب أكثر السبل خطورة لمهاجمة الأهداف الإيرانية، مثل استخدام الطائرات المأهولة لإسقاط القنابل.

ونظراً لأن هذه الأسلحة تمكن الجيش من مهاجمة الأهداف عن بعد، يقول محللون إنها تكون قيمة في حرب على خصم يملك دفاعات جوية قوية، مثل الصين. وأشار تقرير صدر في مارس الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذه الأسلحة استخدمت لقصف أهداف داخل إيران.

وأفاد التقرير بأن مخزونات صواريخ بريزم كانت منخفضة في بادئ الأمر، لأنها ذخيرة جديدة نسبياً، لكن الجيش الأميركي طلب عدداً كبيراً منها لعام 2027. وذكر الجيش أنه يجري التخلص تدريجياً من صواريخ "أتاكمز" وأن الإنتاج يتحول إلى صواريخ "بريزم" الأحدث.

وذكر اثنان من المصادر أن قادة عسكريين حذروا الرئيس على مدى أسابيع من تناقص مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" الفعالة في اعتراض الصواريخ الباليستية.

وذكرت وسائل إعلام الأسبوع الماضي، أن ترمب قرر عدم شن هجوم آخر واسع النطاق داخل إيران، لأسباب منها تحذيرات مستشاريه العسكريين بخصوص المخزونات الأميركية.

ونفى مسؤول أميركي تلك الروايات، قائلاً إن ترمب اختار عدم المضي قدماً في هجوم آخر بسبب ضغوط من دول الخليج.

وأثار الصراع في الشرق الأوسط جدلاً حاداً إزاء تمتع ترمب بصلاحية شن هجمات على إيران دون تفويض من الكونجرس. ولم يقدم أي طلب إلى الكونجرس لإعلان الحرب أو للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية.

انخفاض مخزونات الأسلحة الدفاعية

نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأسبوع الماضي تقريراً أفاد فيه باستهلاك نحو 65% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية بين فبراير ويوليو، وبأن عدد صواريخ "ثاد" الباليستية الاعتراضية في المخزونات الأميركية انخفض 38% على الأقل عن بداية الحرب. وترصد أنظمة "باتريوت" و"ثاد" الصواريخ القادمة وتدمرها وتعد من أكثر الأنظمة فعالية في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال اثنان من المصادر إن أرقام الإمدادات تتطابق مع البيانات الأميركية الداخلية رغم أن "رويترز" لم تطلع عليها.

وذكر أحد المصادر أن الولايات المتحدة استهلكت أيضاً ما يقرب من نصف مخزونها العالمي من صواريخ "توماهوك"، التي تطلق عادة من السفن، منذ بداية الحرب.

ولم تتمكن "رويترز" من التحقق من هذه الكمية على نحو مستقل.

وصاروخ "توماهوك" هو سلاح يطلق من المدمرات والطرادات والغواصات، وظل لفترة طويلة الوسيلة الرئيسية لسلاح البحرية لضرب الأهداف شديدة التحصين دون تعريض الطيارين للخطر.

وتوصلت "رايثيون"، وهي وحدة تابعة لشركة "آر.تي.إكس"، إلى اتفاق مبدئي مدته عدة سنوات مع وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) بهدف تعزيز إنتاج صواريخ توماهوك وذخائر الأخرى، في الوقت الذي تسارع فيه واشنطن لإعادة بناء المخزونات.

تصنيفات

قصص قد تهمك