معضلة الدفاعات الجوية تقوض جهود أوكرانيا بمواجهة ضربات روسيا | الشرق للأخبار

معضلة "الدفاعات الجوية" تقوض جهود أوكرانيا في مواجهة ضربات روسيا

تحركات أوكرانية مكثفة للتغلب على أزمة تراجع الدعم الأوروبي

time reading iconدقائق القراءة - 7
امرأة تقف بين سيارات محترقة بعد غارة روسية على منطقة سكنية في زابوروجيا بأوكرانيا. 30 يوليو 2026 - Reuters
امرأة تقف بين سيارات محترقة بعد غارة روسية على منطقة سكنية في زابوروجيا بأوكرانيا. 30 يوليو 2026 - Reuters

على مدار معظم فترة حرب أوكرانيا، نجح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في توفير أنظمة الدفاع الجوي لبلاده، وساهمت جهوده في إقناع واشنطن بتزويد كييف بأول منظومة "باتريوت" للدفاع الجوي أميركية الصنع في عام 2023، تلتها عدة منظومات أخرى أرسلتها دول غربية، لكن هذا الوضع تغير، إذ يتردد الحلفاء الغربيون، في التخلي عن الصواريخ الاعتراضية التي قد يحتاجونها للدفاع عن أنفسهم، في ظل اشتعال الحرب على جبهات متعددة، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وبعد الهجوم العنيف الذي استهدف كييف فجر الأربعاء، وجدت العاصمة الأوكرانية نفسها بلا أي دفاعات ضد الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية الروسية، وحاول زيلينسكي تبرير الوضع في بيان قال فيه، إن عدد صواريخ الدفاع الجوي التي وفرها الشركاء الغربيون حتى الآن هذا العام "انخفض بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2025". وأضاف أن حلفاء أوكرانيا "يمتلكون الصواريخ"، لكن "القرارات السياسية اللازمة" لإرسالها وتسريع إنتاجها لم تُتخذ بعد.

وفي الآونة الأخيرة، صاغ زيلينسكي موقفه من "منظور إنساني"، مُجادلاً بأن كل صاروخ اعتراضي إضافي يُنقذ أرواحاً. إلا أن مناشداته لم تعد تلقى نفس النجاح بسبب تغير المشهد الجيوسياسي.

فالحلفاء الغربيون أكثر تردداً في التخلي عن الصواريخ التي قد يحتاجونها للدفاع عن أنفسهم، في ظل اشتعال الحرب على جبهات متعددة، بما في ذلك الشرق الأوسط، حيث أدت حرب إيران إلى استنزاف المخزونات العالمية.

وحتى لو استجاب شركاء أوكرانيا لدعوة زيلينسكي، فلن يتمكنوا من تلبية احتياجات البلاد بالكامل. فروسيا تُنتج الصواريخ الباليستية بوتيرة أسرع من قدرة الغرب على إنتاج الصواريخ الاعتراضية المصممة لاعتراضها.

وبحسب تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لأرقام القوات الجوية الأوكرانية، أطلقت روسيا حتى الآن خلال العام الجاري، 650 صاروخاً باليستياً على أوكرانيا.

وهذا العدد يفوق عدد صواريخ PAC-3 الاعتراضية، وهي الأسلحة المتطورة الأكثر قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، التي سلمتها شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية المصنعة لها، إلى جميع أنحاء العالم طوال العام الماضي.

وكتب ييهور تشيرنييف، نائب رئيس لجنة الدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني، في رسالة نصية: "الوضع اليوم أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ بداية الحرب".

وأضاف: "كان هناك وقتٌ افتقرنا فيه إلى قدرات مضادة للصواريخ الباليستية، لكن روسيا لم تكن تمتلك أيضاً هذا العدد الكبير من الصواريخ الباليستية. أما اليوم، فتتعرض كييف لهجمات مكثفة عدة مرات في الأسبوع، ونحن عاجزون عن إسقاط صاروخ واحد".

قدرات الدفاع الأوكرانية

ويقدّم آخر هجومين صاروخيين روسيين كبيرين، دليلاً قاطعاً على التدهور السريع لقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها. ففي يوم السبت الماضي، اعترضت الدفاعات الجوية الأوكرانية صاروخين فقط من أصل 35 صاروخاً أطلقتها روسيا. ثم، يوم الأربعاء، فشلت في اعتراض أيٍّ من الصواريخ الـ 28 التي أُطلقت. ولقي أكثر من 25 شخصاً حتفهم في الهجومين.

وأقرّ زيلينسكي لمسؤولين أمنيين، الأربعاء، بأن البلاد تواجه "نقصاً" في الدفاعات الجوية تستغله روسيا لإحداث الفوضى وبثّ الرعب، مستهدفةً المنشآت الصناعية والمراكز اللوجستية.

وفي اليوم نفسه، استأنف زيلينسكي حملته للضغط من أجل تعزيز الدفاعات الجوية. وقال إنه ناقش، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، المخزونات العالمية من صواريخ الدفاع الجوي، وإمكانية إرسال المزيد منها إلى أوكرانيا. وقد بنى ستوب علاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما قد يُسهم في إقناع واشنطن بتزويد أوكرانيا بمزيد من الصواريخ الاعتراضية.

كما تحدث زيلينسكي مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أنهما ينسقان الجهود "بشأن الدول التي تمتلك الصواريخ اللازمة والقدرة على تقديم المساعدة".

ويُعدّ حشد دعم الناتو، أمراً بالغ الأهمية. إذ تُشترى جميع صواريخ "باتريوت" الاعتراضية التي تتلقاها أوكرانيا تقريباً عبر نظام مدعوم من الناتو، حيث تُستخدم الأموال الأوروبية لشراء أسلحة أميركية.

تراجع الدعم الأوروبي 

وقد أُنشئ البرنامج لضمان استمرار إمدادات الأسلحة الأميركية، إذ يفضل ترمب بيع الأسلحة الأميركية بدلاً من التبرع بها. إلا أنه لم يُحقق التوقعات المرجوة، وفق "نيويورك تايمز".

وعند إطلاقه الصيف الماضي، أعرب زيلينسكي عن أمله في أن يُموّل البرنامج مشتريات أسلحة بقيمة مليار دولار شهرياً. وقبل أسبوعين، صرّحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن المساهمات الشهرية خلال السنة الأولى من البرنامج بلغت نحو نصف المبلغ المذكور.

وفي مقابلة صحافية، أوضحت أليونا جيتمانشوك، سفيرة أوكرانيا لدى الناتو، عدة طرق تسعى كييف من خلالها إلى تعزيز دفاعاتها الجوية.

وإلى جانب البرنامج المدعوم من الناتو، تستخدم أوكرانيا التمويل الأوروبي لتأمين عقود طويلة الأجل لشراء أسلحة أميركية الصنع. كما تتفاوض حالياً للحصول على ترخيص من الولايات المتحدة لإنتاج صواريخ "باتريوت"، وهو مشروع أيده ترمب علناً في البداية، لكنه شكك فيه مؤخراً. كما تعمل أوكرانيا مع شركاء أوروبيين على تطوير نظامها الخاص المضاد للصواريخ الباليستية.

لكن هذه الجهود ستستغرق وقتاً لتؤتي ثمارها. وتحتاج أوكرانيا بشكل عاجل إلى المزيد من صواريخ "باتريوت" لحماية بنيتها التحتية للطاقة مما تتوقع كييف أن يكون حملة شتوية أخرى من الضربات الروسية تهدف إلى تجميد الأوكرانيين. ولهذا السبب، واصلت أوكرانيا الضغط على حلفائها الأوروبيين للتبرع بأنظمة دفاع جوي.

وبينما زادت أوروبا مساعداتها العسكرية لأوكرانيا، انخفضت المساهمات الإجمالية منذ أن أوقف ترمب تبرعات الأسلحة الأميركية.

وتُظهر بيانات جمعها معهد "كيل" للاقتصاد العالمي، وهو مركز أبحاث في ألمانيا، أن أوكرانيا تلقت في المتوسط ​​ما يزيد قليلاً عن ملياري يورو، أو 2.3 مليار دولار، كمساعدات عسكرية شهرياً حتى الآن هذا العام، بانخفاض عن أكثر من 2.5 مليار يورو شهرياً في السنوات السابقة.

ومع تراجع إمدادات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا، ارتفع عدد الضحايا من المدنيين. ففي الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، لقي 1396 مدنياً حتفهم، بزيادة قدرها 37% عن الفترة نفسها من عام 2025، و114% مقارنةً بالعام السابق، وفق الأمم المتحدة.

وتجلّت فداحة هجوم الأربعاء في محطة قطار بضاحية من ضواحي كييف، حيث نقل رجال الإنقاذ جثث ثمانية ضحايا في أكياس بيضاء.

وقال أولكسندر بيرتسوفسكي، الرئيس التنفيذي للسكك الحديدية الأوكرانية، إن قصفاً قرب المحطة دمّر الرصيف، حيث كان الناس ينتظرون القطار. وأضاف في مقابلة هاتفية: "إلى أن تحصل أوكرانيا على دفاعات جوية كافية، كم من الأرواح ستُزهق؟"

تصنيفات

قصص قد تهمك