
يبدو أن الهدنة الهشة المستمرة منذ شهر بين الولايات المتحدة وإيران تتجه إلى الانتهاء، الاثنين، ما لم يتم التوصل في اللحظة الأخيرة إلى اتفاق لتمديدها، وربما إنهاء الحرب بين البلدين، فيما لا تزال المفاوضات متعثرة، وفق مجلة "بوليتيكو".
ووصف مسؤول بارز في البيت الأبيض، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة تفاصيل عملية التفاوض، الوضع بين البلدين بأنه "جامد" قبيل الموعد النهائي لانتهاء الهدنة، الاثنين. وقال المسؤول إنه لم يسمع، حتى بعد ظهر الجمعة، عن أي ترتيبات مرتقبة لتمديد الهدنة.
وأضاف المسؤول: "لا يهم مدى قربنا أو بُعدنا (عن التوصل إلى اتفاق)، المهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. وحتى الآن، لم تفعل ذلك".
كما أشار مفاوضون إيرانيون إلى أن الولايات المتحدة وإيران ما زالا عالقين في مفاوضات لإحياء الاتفاق المؤقت الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يونيو الماضي، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز" هذا الأسبوع. وتشمل نقاط الخلاف الرئيسية وضع الأصول المالية الإيرانية المجمدة، وحركة السفن في مضيق هرمز، بما في ذلك الحصار الأميركي المستمر.
وقال جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق الذي خدم في الشرق الأوسط خلال ثلاث إدارات رئاسية، من بينها الولاية الأولى لترمب: "في هذه المرحلة، لدى الجانبين مصلحة راسخة في استمرار الهدنة والحصار، لأن كلاً منهما يعتقد أن هذا النهج قد يصب في مصلحته، كما يرى كل طرف أن البدائل، مثل التصعيد العسكري أو الاستسلام، أقل قبولاً؛ إذ يعني ذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة الرضوخ لمطالب إيرانية جديدة وكبيرة، وبالنسبة إلى إيران العودة إلى مذكرة التفاهم".
طهران توسّع مطالبها
وصعّدت القيادة الإيرانية في الأيام الأخيرة مطالبها المتعلقة بالهدنة، لتشمل تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف جميع التهديدات الموجهة إلى إيران، بما في ذلك التهديدات التي تستهدف وكلاءها في دول أخرى.
وكان ترمب قال إن ممثلين عن إيران يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بطهران خلال الصراع العسكري، معتبراً أن هذه المطالب لم تُطرح من قبل في أي مفاوضات أو اجتماعات مع واشنطن.
وأضاف ترمب، عبر منصة "تروث سوشيال"، أن مطالبة إيران بالتعويضات "فكرة مثيرة للاهتمام"، معلناً أنه يطالب بدوره بتعويضات من إيران عن الأشخاص الذين قال إنهم لقوا حتفهم أو أُصيبوا بجروح خطيرة، بسبب عبوات ناسفة على جوانب الطرق وصراعات عدة، واتهم طهران بالمسؤولية عنها.
وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، التي دخلت الآن شهرها السادس، شهدت تعثراً كبيراً، ويرجع ذلك جزئياً إلى انقسام هيكل الحكم في إيران إلى ثلاثة تيارات.
وأوضح أن تلك التيارات، التي تختلف أهدافها أحياناً بصورة جذرية، تشمل "الحرس الثوري" الإيراني، ورجال الدين، و"قيادة الحكومة"، مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق مع أحد هذه الأطراف لا يعني بالضرورة حصول الاتفاق على موافقة الأطراف الأخرى.
وتابع: "نعلم أننا بحاجة إلى الحصول على موافقة الجميع حتى يكون الاتفاق فعالاً. وهم يعرفون موقفنا، بينما لا نعرف في كثير من الأحيان موقفهم. إنهم يواصلون تغيير شروط التفاوض".
وتشكل الهجمات المستمرة في المنطقة عاملاً آخر يعقّد المشهد ويهدد بتصعيد الصراع في أي لحظة، إذ تعرّضت 3 ناقلات نفط تابعة لشركة "أدنوك" لهجمات بطائرات مسيّرة أثناء عبورهما المضيق.
ضغوط اقتصادية قبل الانتخابات
وفي حال انقضاء الموعد النهائي دون التوصل إلى اتفاق، سيستمر الجمود على وقع انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة بعد أقل من ثلاثة أشهر، والتي سيحسمها ناخبون أنهكتهم الحرب وسئموا تداعياتها، بحسب "بوليتيكو".
ويأمل البيت الأبيض أن تكون حملة الضغط الاقتصادي، المدفوعة بالتهديدات بفرض حصار أميركي مفتوح على السواحل الإيرانية، كافية لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، لشبكة News Max، إن الولايات المتحدة ستطلق الأسبوع المقبل حملة لـ"العزل الاقتصادي" لإيران، في إطار مساعيها إلى زيادة خنق الاقتصاد الإيراني.
وقال مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض، تحدَّث أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المفاوضات، إن ترمب لا يزال يحتفظ بكل "الخيارات إذا واصلت إيران الانخراط في الإرهاب ورفضت التوصل إلى اتفاق".
وأضاف المسؤول: "لقد أدت العقوبات الخانقة وأحد أنجح عمليات الحصار في التاريخ إلى شل الاقتصاد الإيراني، وتركت إيران مفلسة تماماً، وسيكون من الحكمة أن توافق إيران على اتفاق. وإلا، فهي تعرف ما سيحدث".
وكرر ترمب مراراً الإشارة إلى الوضع المالي المتردي في إيران، مسلطاً الضوء على نقص الوقود، والتضخم الجامح، وتصاعد الاضطرابات، باعتبارها مؤشرات على ضعف موقف طهران التفاوضي.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحافيين الجمعة: "لدينا أدوات أخرى تحت تصرفنا يمكننا استخدامها لمواصلة معاقبة إيران وشل اقتصادها، الذي يمر أصلاً بوضع بالغ الضعف في الوقت الراهن".
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الضغط الاقتصادي سيكون كافياً لإقناع نظام صمد حتى الآن أمام التهديدات العسكرية والاقتصادية، وفق "بوليتيكو".
وقال شخص مطلع على المفاوضات، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة تفاصيلها: "أعتقد أن إدارة ترمب ستجد أن قدرة إيران على تحمل الضغوط مرتفعة للغاية، بحيث لا ينجح الضغط الاقتصادي في تحقيق هدفه. وعليهم التحرك بسرعة كبيرة إذا كان لهذا المسار أي فرصة لتحقيق الاستقرار قبل الانتخابات".
وشدد المسؤول الأميركي على أن فرض أي رسوم عبور عبر المضيق يمثّل "أمراً غير قابل للتفاوض" بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وقال: "لا رسوم عبور. لا سيطرة. أياً كانت الطريقة التي يريد البعض وصف الأمر بها، فهو غير قابل للتفاوض".









