نتنياهو يسرع إجراءات فرض السيادة على الضفة قبل الانتخابات | الشرق للأخبار

حكومة نتنياهو تسرّع إجراءات "فرض السيادة" على الضفة الغربية قبل الانتخابات

"الطريق 60" خط حدودي لإسرائيل على مشارف رام الله ونابلس

قوات إسرائيلية خلال مداهمة مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحلتة. 25 أغسطس 2026 - REUTERS
قوات إسرائيلية خلال مداهمة مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحلتة. 25 أغسطس 2026 - REUTERS
رام الله -

على نحو مفاجئ، ودون إبلاغ النيابة العامة التي تبحث في اعتراضات واسعة على المشروع، أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية، قبل أيام، طرح عطاء بناء 1200 وحدة سكنية في منطقة E1، التي تعد المنطقة الأكثر حساسية في مشروعات الاستيطان الإسرائيلي، إذ أنها تفصل شمال الضفة الغربية كلياً عن جنوبها، وتحول دون إقامة كيان فلسطيني متصل في أي حل سياسي مستقبلي.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المحامين الذين يمثلون الدولة في الالتماسات المقدمة ضد عطاء البناء في هذه المنطقة، وهو المشروع الذي أثار معارضة دولية شديدة، كانوا قد تعهدوا بإبلاغ الملتمسين مسبقاً بموعد نشره، لكنهم أنفسهم لم يكونوا على علم بموعد النشر.

وأصدرت 11 دولة غربية بياناً، دعت فيه المقاولين إلى عدم المشاركة في العطاء. وتضمن البيان تحذيراً صريحاً للمقاولين بـ"ضرورة إدراك الأبعاد القانونية للمشاركة في بناء المستوطنات، بما في ذلك المخاطر الناجمة عن الضلوع في انتهاك القانون الدولي".

ووصل الأمر إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي غالباً ما تلتزم الصمت إزاء التوسع الاستيطاني، أصدرت بياناً حول المشروع، قالت فيه إنها "تعارض ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية"، ذلك أن مختلف الدول ترى في البناء في هذه المنطقة، طياً لفكرة الحل السياسي القائم على أساس الدولتين.

تسارع إجراءات الضم

وتضمن برنامج الحكومة الإسرائيلية الحالية نقطة صريحة بشأن ضم الأراضي الفلسطينية. ونص الاتفاق الائتلافي بين حزبي "الليكود"، بقيادة بنيامين نتنياهو، و"الصهيونية الدينية"، بقيادة بتسلئيل سموتريتش، الموقع في الأول من ديسمبر 2022، على أن رئيس الحكومة "سيعمل على صياغة وتعزيز سياسة يتم في إطارها تطبيق السيادة على يهودا والسامرة"، وهو الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية.

وجاء في المبادئ الأساسية لبرنامج الحكومة: "للشعب اليهودي حق حصري وغير قابل للتصرف في جميع مناطق أرض إسرائيل". 

وجاء في نقطة أخرى: "ستعمل الحكومة على تطوير الاستيطان في جميع أجزاء أرض إسرائيل، بما فيها الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة"، أي الضفة الغربية.

وتضمن الاتفاق مع حزب "الصهيونية الدينية"، الذي يقوده بتسلئيل سموتريتش، صاحب خطة "فرض السيادة من خلال الحسم"، نقل صلاحيات مدنية واسعة في الضفة إلى الدوائر التي تولاها سموتريتش في وزارة الدفاع، بصفته وزيراً ثانياً في الوزارة، بما في ذلك التخطيط والبناء والاستيطان.

منظومة قانونية

وفي فبراير من العام الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية إجراءات جديدة لتوسيع سيطرتها على أراضي الضفة الغربية، منها تسهيل شراء الأراضي للإسرائيليين، وتغيير إجراءات تسجيل الأراضي، وتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.

وفي أكتوبر من العام الماضي، صوّت البرلمان الإسرائيلي على مشروع قانون لتطبيق "سيادة دولة إسرائيل" على المستوطنات في الضفة الغربية. 

وصوّت أيضاً على مشروع قانون خاص لتطبيق السيادة على مستوطنة "معاليه أدوميم" الواقعة إلى الشرق من القدس، والتي يعد البناء في E1 مشروعاً للتواصل الجغرافي من القدس إلى عمق الضفة الغربية شرقاً نحو مشارف مدينة أريحا، بحيث يفصلها إلى منطقتين غير متصلتين.

وفي مطلع شهر أغسطس الجاري، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش، بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة إلى الشرطة الإسرائيلية، وهي خطوة اعتُبرت تمهيداً نحو الضم الرسمي.

ووصف وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، هذه الإجراءات بأنها تؤسس عملياً لـ"سيادة بحكم الأمر الواقع"، وتمنع قيام دولة فلسطينية.

حصيلة التوسع الاستيطاني

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في كلمة له أمام اجتماع حكومي، الثلاثاء، حصيلة التوسع الاستيطاني لحكومته خلال السنوات الأربع الماضية، قائلاً إنها أقامت 104 مستوطنات جديدة و160 مزرعة استيطانية. 

وتفاخر نتنياهو بهذه الحصيلة قائلاً: "الأرقام لا يمكن أن تكون خادعة". وتضاف هذه المستوطنات إلى 165 مستوطنة قائمة، وأكثر من 300 بؤرة استيطانية أخرى ممتدة على طول وعرض الضفة الغربية.

كما تفاخر نتنياهو بمصادرة مقرات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس، وآخرها، الثلاثاء، إذ استولت السلطات الإسرائيلية على مجمع معهد التدريب المهني في مخيم قلنديا، والذي تزيد مساحته على 80 دونماً.

البنية التحتية

وشملت مشروعات التوسع الاستيطاني مشاريع واسعة للبنية التحتية، منها إقامة طرق جديدة للربط بين المستوطنات وربطها بإسرائيل. وأعلنت حكومة نتنياهو توفير ملياري دولار لإقامة وتوسيع هذه الشوارع.

وشملت أيضاً توسعة الطريقين الرئيسيين اللذين يربطان شمال الضفة وجنوبها، وهما الشارع رقم 60 والشارع رقم 90، وتحويلهما لربط المستوطنات بإسرائيل ولربط شمال إسرائيل بجنوبها.

ويمر "الطريق رقم 60" وسط الضفة الغربية بمحاذاة مدينة رام الله ونابلس وغيرها من المدن والقرى. وقد حولته العمليات الإنشائية الضخمة الجارية، والتي شملت تحويله إلى طريق واسع متعدد المسارات، مترافقاً مع شبكات كهرباء ومياه وهاتف، إلى ما يشبه الخط الحدودي لدولة إسرائيل في قلب الضفة.

وشملت أيضاً إقامة مشروعات للطاقة النظيفة تزود إسرائيل بنحو 20% من احتياجاتها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية.

تهجير الفلسطينيين

وترافقت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة مع عمليات تهجير واسعة للتجمعات الفلسطينية نفذتها ميليشيات المستوطنين تحت حماية الجيش. 

وذكرت تقارير لمؤسسات حقوقية إسرائيلية، أن المستوطنين قاموا، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بتهجير 118 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، وتحويلها إلى بؤر ومزارع استيطانية.

وتسارعت الإجراءات الإسرائيلية بصورة كبيرة خلال الشهور الأخيرة مع قرب الانتخابات العامة في 27 أكتوبر المقبل. وشملت قرارات لتوسيع المستوطنات القائمة، منها مشروع لتوسيع مناطق نفوذ 18 تجمعاً استيطانياً في الضفة الغربية، وإعادة بناء المستوطنات التي جرى إخلاؤها في عام 2005 في شمال الضفة الغربية.

وشملت أيضاً إقامة 26 بؤرة استيطانية في مناطق "ب" الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، التي تدير 40% فقط من الضفة الغربية. وتأتي إقامة هذه البؤر ضمن خطة سموتريتش المعروفة لفرض السيادة من خلال الحسم، أي الإجراء أحادي الجانب، والتي تشمل ضم 82% من مساحة الضفة الغربية، وحصر الفلسطينيين في 18% فقط.

ومنها قيام المستوطنين بحملة لاحتلال بيوت الفلسطينيين في هذه المناطق، وتحويلها إلى بؤر استيطانية، كما جرى في قرى عديدة مثل جالود وقريوت، ويجري حالياً في قرية قصرة في محافظة نابلس.

ويحاصر المستوطنون ثلاثة بيوت في أطراف قرية قصرة منذ نحو 20 يوماً، بهدف إجبار أهلها على الرحيل، وتحويلها إلى بؤرة استيطانية جديدة.

E1 هدف مركزي

وحذرت مؤسسات حقوقية إسرائيلية من نية الحكومة الإسرائيلية الشروع في البناء في منطقة E1 بهدف إتمام تقسيم الضفة الغربية إلى منطقتين غير مترابطتين قبل الانتخابات، ما يحول دون إقامة دولة فلسطينية مترابطة مستقبلاً.

وخلال الأشهر الأخيرة، وقبل طرح العطاء الأخير لإقامة 1200 وحدة سكنية، أعلنت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية نيتها طرح عطاءات لبناء 3400 وحدة سكنية في هذه المنطقة.

وقال نشطاء حقوق إنسان في إسرائيل، إن الهدف من الطرح السريع والمفاجئ لعطاء البناء في هذه المنطقة هو إضفاء الصفة القانونية عليه، ليصبح "غير قابلاً للإلغاء" من قبل أي حكومة تتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات.

وقال المحامي ميخائيل سفارد، في تصريحات لصحيفة "هآرتس"، إن "نشر العطاء يهدف إلى فرض حقائق ودفع عملية التطهير العرقي للمجتمعات التي تعيش في المكان، قبل الانتخابات". 

وأضاف: "من الواضح جداً أن نشر العطاء بهذه العجلة والمفاجأة، مع إخفائه عن النيابة العامة، كان يهدف إلى إحباط الإجراءات القضائية الجارية بشأن قانونية المخططات".

تصنيفات

قصص قد تهمك