
مدد وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، انتشار القوات في الشرق الأوسط حتى عام 2027، في مؤشر إلى أن الحرب مع إيران قد تمتد إلى العام المقبل، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة على الأمر.
وقالت المصادر إن الخطوة تأتي ضمن استراتيجية عسكرية "مفتوحة الأمد"، تهدف إلى منح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خيارات أوسع في الحرب، لكنها تزيد الضغوط على العسكريين وعائلاتهم، وتفاقم تراكم أعمال الصيانة بنحو قد يستغرق سنوات لمعالجته.
وبحسب المصادر، تنشر الولايات المتحدة حالياً 19 سفينة حربية ووحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية في أنحاء المنطقة، ضمن نهج عسكري واسع يتبعه "البنتاجون".
ويأتي ذلك في وقت يرسل فيه ترمب إشارات متباينة بشأن الخطوة المقبلة، إذ تبنّى خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضغط اقتصادي على إيران، بينما لا تبدي طهران أي مؤشرات على التراجع، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين الجانبين، مع تأكيد كل منهما السيطرة على مضيق هرمز.
ترمب يدرس إعلان انتهاء الحرب
وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يناقش، في محادثات خاصة مع كبار مساعديه، ما إذا كان سيعلن انتهاء الحرب مع إيران، مشيرين إلى أنه يميل إلى هذه الفكرة. وأضافوا أن ترمب يعتقد أن مواصلة الضغط الاقتصادي ستدفع النظام الإيراني في نهاية المطاف إما إلى تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.
وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "أفضل موقفنا الحالي كثيراً، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار كامل لاقتصادهم"، مضيفاً أن الإيرانيين "ينتظرون ما لا مفر منه"، ومتسائلاً: "متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟".
ويحذّر مساعدون لترمب من أن تصعيد الحرب مع إيران إلى ما يتجاوز الضربات المتبادلة الأخيرة قد يضر بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، رغم أن الرئيس الأميركي يقول إنه لا يأخذ التداعيات الانتخابية في الاعتبار عند اتخاذ قراراته بشأن الحرب.
انتشار واسع ومهام متعددة
ومع انتظار ترمب معرفة ما إذا كانت استراتيجيته ستنجح، يحافظ الجيش الأميركي على وجود قوامه 50 ألف جندي في المنطقة، جزئياً لمنح الرئيس مرونة في تحديد الخطوات المقبلة.
وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الحماية للسفن التجارية في هرمز، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، فيما تبقى القوات الأميركية مستعدة لشن هجمات هجومية أوسع إذا اختار ترمب التصعيد.
وتلقّى ترمب، الشهر الماضي، إحاطات من كبار مساعديه بشأن خيارات عسكرية جديدة، بينها تكثيف الضربات الجوية، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قرب هرمز، إضافة إلى دراسة قصف موقع محصن يُعرف باسم "جبل الفأس"، قد يُستخدم في أعمال نووية سرية، وفق الصحيفة.
ومع استمرار الصراع، تطول جداول نشر القوات التابعة لـ"البنتاجون"، إذ صدرت أوامر لأطقم السفن الحربية ووحدات الدفاع الجوي والقوات المظلية بالبقاء في المنطقة لفترة أطول من المتوقع.
ورفض مسؤول في البنتاجون التعليق على نشر القوات، لكنه قال إن الوزارة توفر خيارات متعددة للقائد الأعلى للقوات المسلحة. كما رفضت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM التعليق، لأسباب تتعلق بأمن العمليات، فيما أحال البيت الأبيض إلى تصريحات ترمب.
ضغط على الدفاعات الجوية والبحرية
وقال أحد المصادر المطلعة إن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش الأميركي، التي تعمل تحت ضغط لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، شهدت تمديد مدة الانتشار القياسية من 9 أشهر إلى 12 شهراً.
وبحسب المصادر، فإن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مخططاً لها في أوروبا والمحيط الهادئ، أمضت بالفعل أكثر من عام في الانتشار.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن وتيرة عمليات وحدات الدفاع الجوي كانت، حتى قبل هذه الحرب، بين الأعلى داخل القوات المشتركة، محذراً من أن تمديد الانتشار قد يستنزف العسكريين، ويؤخر أعمال الصيانة، ويعرقل جهود التحديث على المدى الطويل.
وتتعرض السفن والأطقم البحرية بدورها لضغوط متزايدة، مع استمرارها في تطبيق الحصار الذي فرضه ترمب على الموانئ الإيرانية.
وقال مسؤول في البحرية الأميركية إن الولايات المتحدة تنشر حالياً 19 سفينة حربية في مياه الشرق الأوسط، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.
وأُرسلت عدة مدمرات، بينها USS Delbert D. Black وUSS Spruance، إلى الشرق الأوسط خلال الضربات الأولى من حرب إيران، وهي الآن تشارك في فرض الحصار، بينما تبحر هذه السفن الأصغر، التي تضم كل منها نحو 300 فرد، لأشهر متواصلة بدلاً من الحصول على فترات توقف كل شهر تقريباً.
وأدى الصراع إلى بعض أطول عمليات الانتشار في تاريخ البحرية الأميركية الحديث، إذ بقيت حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في البحر 11 شهراً قبل عودتها في مايو، لتصبح أطول حاملة طائرات انتشاراً منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
كما تعود حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln بعد انتشار طويل آخر، تخللته ظروف صعبة أثرت على العسكريين، فيما يستعد طاقم حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt لانتشار أطول من المعتاد، وفق مسؤول أميركي.
صعوبات لوجيستية
وتزيد خسارة بعض القدرات اللوجيستية في المنطقة من تعقيد الأوضاع بالنسبة إلى البحارة ومشاة البحرية على متن السفن، إذ منع القتال البحرية الأميركية من إعادة التزود بالإمدادات، ما دفعها إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على جزيرة دييجو جارسيا النائية، وهي قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي.
ويرى محللون أن المسافات الطويلة وعمليات الانتشار الممتدة ستفرض ضغوطاً كبيرة على صيانة السفن مستقبلاً.
وقال برايان كلارك، المسؤول السابق في البحرية الأميركية، إن المدمرات تشكل العمود الفقري للحصار، لكن إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة يشير إلى أن إدارة ترمب تريد الحفاظ على قدرات هجومية قوية إذا تصاعد القتال.
وأضاف كلارك أن واشنطن تهيئ هذا الانتشار ليستمر على المدى الطويل، "أي حتى العام المقبل"، معتبراً أن الحفاظ عليه بهذا المستوى يعني تقليص الوجود الأميركي في مناطق أخرى، وجعل إيران محور التموضع العسكري خلال العام المقبل.
وبحسب رسالة أرسلها قادة عسكريون إلى عائلات واطلعت عليها "وول ستريت جورنال"، قد يحتفظ "البنتاجون" بعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي في الشرق الأوسط حتى عام 2027.
وجاء في الرسالة: "لا نشارككم ذلك باستخفاف، وندرك أن الجولة الأطول تثقل كاهل كل أسرة، بما في ذلك أسرنا".
وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إن الجيش الأميركي سيبقى مستعداً لشن مزيد من الضربات "في أي وقت نريد"، كما فعل هذا الأسبوع بعد محاولة إيران زرع ألغام جديدة في مضيق هرمز.








