
قال مسؤولون لوكالة "رويترز" إن النرويج احتجزت سفينة روسية في القطب الشمالي تنفيذاً لمطالبة بقيمة 4.22 مليار دولار لصالح شركة الطاقة الأوكرانية "نافتوجاز"، فيما استدعت موسكو سفير أوسلو احتجاجاً على احتجاز السفينة.
وذكرت شركة المحاماة الأميركية "كوفينجتون"، التي تمثل "نافتوجاز"، أن السفينة Professor Molchanov احتُجزت قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي في القطب الشمالي.
وأصدر مكتب حاكم سفالبارد بياناً أكد فيه أن السفينة ستبقى محتجزة، مضيفاً: "سيتابع أوضاع طاقم السفينة والركاب الموجودين على متنها بالتعاون مع شركة تراست أركتيكوجول".
وقال السفير الروسي لدى النرويج، نيكولاي كورتشونوف، في بيان، إن موسكو ستسعى إلى الإفراج عن السفينة عبر الوسائل القانونية، مضيفاً: "نصر على الإفراج الفوري عن السفينة وضمان سلامة ركابها وطاقمها".
موسكو تتهم أوسلو بـ"انتهاك" القانون الدولي
وقدمت روسيا احتجاجاً رسمياً "شديد اللهجة" إلى السفير النرويجي في موسكو، الخميس، وطالبت بالإفراج عن السفينة، مشيرةً إلى أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عودتها، بحسب بيان لوزارة الخارجية الروسية.
وأوضحت الوزارة الروسية إلى أن ملكية السفينة، التي احتجزت بناء على طلب أوكرانيا، تعود إلى الإدارة الشمالية للأرصاد الجوية والرصد البيئي التابعة لهيئة الأرصاد الجوية الروسية.
وأضافت أن السفينة كانت في رحلة مجدولة من مورمانسك إلى بلدة بارنتسبورج الروسية، حاملة على متنها، من بين أمور أخرى، موظفين من مؤسسة "أركتيكوجول" وعلماء. وتابعت: "كما تُقدم السفينة (بروفيسور مولتشانوف) إمدادات أساسية إلى بلدتي بارنتسبورج وبيراميدن".
وذكرت أنه تم إبلاغ سفير النرويج "برفض روسيا القاطع ليس فقط لاحتجاز السفينة، بل أيضاً الإجراءات النرويجية المكثفة مؤخراً والرامية إلى تقييد الوجود القانوني الروسي في الأرخبيل، وتطالب أوسلو بالامتثال التام وغير المشروط للقانون الدولي، بما في ذلك أحكام وروح معاهدة سفالبارد".
واعتبرت موسكو في البيان أنه "بسبب الإجراءات التقييدية التي فرضتها النرويج على (معاهدة) سفالبارد، في انتهاك للقانون الدولي، تُعتبر المنظمات والمواطنون الروس العاملون في الأرخبيل واقعين فعلياً تحت الحصار".
وتقع سفالبارد، وهي إقليم نرويجي منذ عام 1925، في منتصف الطريق بين القطب الشمالي والبر الرئيسي الأوروبي، وتخضع لحكم معاهدة 1920 التي تسمح أيضا لمواطني الدول الموقعة عليها، بما في ذلك روسيا، بالإقامة هناك دون الحاجة إلى تأشيرة.
ومعاهدة "سفالبارد" هي اتفاقية دولية وُقعت في باريس عام 1920، ودخلت حيز التنفيذ عام 1925، وأقرت بسيادة النرويج على أرخبيل سفالبارد في القطب الشمالي، مع منح مواطني الدول الأطراف حقوقاً متساوية في ممارسة أنشطة اقتصادية محددة، وفرض قيود على استخدام الأرخبيل لأغراض عسكرية، من بينها حظر إنشاء قواعد بحرية أو تحصينات فيه، وفق وزارة الخارجية النرويجية.
وكانت شركة "نافتوجاز" حصلت في السابق على أحكام قضائية بمصادرة عقارين تابعين لشركة "ترست أركتيكوجول" في سفالبارد، بما في ذلك دار ضيافة مستأجرة، لكن روسيا طعنت في هذه الأحكام.
"ملاحقة الأصول الروسية"
وتسعى شركة "نافتوجاز" منذ عام 2016 إلى الحصول على تعويضات من روسيا عن مصادرة ممتلكاتها في شبه جزيرة القرم.
وأمرت محكمة في لاهاي خلال أبريل 2023 روسيا بدفع 4.22 مليار دولار لـ"نافتوجاز" بالإضافة إلى الفوائد وأتعاب المحاماة.
وقال سيرجي فيدورينكو، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للشركة "لا يمكن لروسيا التهرب من المسؤولية بمجرد رفض الامتثال لقرار تحكيم دولي".
وذكرت النرويج أن القضية هي مسألة قانونية بين "نافتوجاز" وروسيا، معتبرةً أنه "لا شأن لحكومة أوسلو بها".
وذكرت "نافتوجاز" أنها تنسق إجراءات التنفيذ عبر عدة ولايات قضائية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وفنلندا، حيث تم تجميد الأصول الروسية.
وتطعن روسيا في الإجراءات، قائلة إنها لم تتلق أي إخطار مسبق.
وقالت الشركة الأوكرانية: "سنواصل ملاحقة الأصول الروسية في جميع أنحاء العالم حتى يتم دفع التعويضات".












