
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباحثات في الكرملين مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لبحث مقترح أميركي لإنهاء حرب أوكرانيا، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين موسكو وكييف بشأن شروط التسوية قائمة، وذلك بعد أشهر من تعثر الجهود الأميركية لإبرام اتفاق.
وقال بوتين، في مستهل اللقاء، إن حل الصراع مع أوكرانيا ليس سهلاً، لكنه شدد على أنه سيناقش مع المبعوثين الأميركيين جميع السبل الممكنة لإنهائه.
وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون (آر.تي)، إن روسيا تثق في ويتكوف وكوشنر كوسيطين لحل الصراع مع أوكرانيا، مضيفاً أنه أمر بعدم شن أي هجمات على العاصمة الأوكرانية كييف لمدة 3 أيام.
ويشارك في المباحثات مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف، الذي سبق أن عقد اجتماعاً مع المبعوثين الأميركيين على مأدبة غداء عمل استمرت 3 ساعات ونصف الساعة، في وقت سابق السبت.
وتأتي المباحثات في موسكو قبل توجه ويتكوف وكوشنر إلى كييف، الأحد، للقاء الرئيس الأوكراني، في أول زيارة للمبعوثين الأميركيين إلى أوكرانيا منذ بدء مهمتهما في مسار الوساطة.
توقعات منخفضة
وقال ترمب إن ويتكوف وكوشنر يحملان "مقترحاً ملموساً" لإنهاء الحرب، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام، من دون أن يكشف بنوده.
ولا توجد حتى الآن معلومات علنية تكشف مضمون المقترح الأميركي الجديد. وتقول "نيويورك تايمز" إن من غير الواضح ما إذا كان ويتكوف وكوشنر سيقدمان مقترحات جديدة للرئيس الروسي أم سيحاولان دفع موسكو وكييف إلى تضييق الفجوة بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها مسألة السيطرة على إقليم دونباس.
ومن المرجح أن تكون المحطة الروسية الاختبار الأهم للمبادرة الأميركية، إذ تقول "بلومبرغ" إن التوقعات داخل الدوائر القريبة من الكرملين بشأن زيارة ويتكوف وكوشنر منخفضة للغاية، بعدما لم تحقق زياراتهما السابقة إلى موسكو تقدماً ملموساً.
وبحسب المصادر التي تحدثت إليها "بلومبرغ"، فإن بوتين مستعد لإنهاء الحرب بشروطه فقط، بينما أصبحت المطالب الروسية أكثر تشدداً مع اعتقاد موسكو بأنها تتمتع بميزة عسكرية.
وذكرت "رويترز" أن معظم مسؤولي الاستخبارات الغربية يشككون في استعداد بوتين للتوصل إلى اتفاق قصير الأجل، بينما تعتقد الاستخبارات الأوكرانية أن الرئيس الروسي قد يكون بصدد تصعيد الحرب على المدى القريب بدلاً من خفضها
وتتركز مهمة ويتكوف وكوشنر خلال جولتهما بين موسكو وكييف على اختبار فرص إعادة تحريك المفاوضات، بحسب ما أوردت "رويترز" و"بلومبرغ" و"نيويورك تايمز"، في حين تضع مجلة "بوليتيكو" الزيارة في سياق محاولة أميركية لإعادة إطلاق مفاوضات السلام التي تعثرت في وقت سابق من هذا العام.
ويأتي ذلك في وقت لم تؤد فيه زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو أواخر أغسطس إلى تغيير واضح في الموقف الروسي.
وتظل الأراضي إحدى أكثر القضايا تعقيداً في أي محاولة لإنهاء الحرب. وذكرت "نيويورك تايمز" أن مستقبل دونباس، الذي تسيطر روسيا على أجزاء منه، لا يزال من القضايا الرئيسية التي يتعين على الطرفين تضييق الخلاف بشأنها.
وركزت جهود إدارة ترمب منذ عودته إلى السلطة على قضايا مثل التنازلات الإقليمية والضمانات الأمنية لأوكرانيا وإعادة الإعمار بعد الحرب، قبل أن تنهار المحادثات في وقت سابق من 2026.
وقف التصعيد
وتزامنت التحركات الدبلوماسية مع إجراءات لخفض التصعيد خلال فترة زيارة المبعوثين. وأعلن بوتين وقفاً لمدة 3 أيام للهجمات الروسية على كييف لتسهيل تحركات المفاوضين الأميركيين واتصالاتهم بين موسكو وكييف.
وفي المقابل، أعلن زيلينسكي استعداد أوكرانيا للامتناع عن الضربات على موسكو خلال الفترة نفسها، متوقعاً من روسيا اتخاذ خطوة مماثلة تجاه كييف.
وكانت تقارير سابقة أفادت بأن واشنطن طلبت من الطرفين إجراءات لخفض الهجمات خلال وجود مبعوثيها في روسيا، بهدف توفير ظروف أمنية مناسبة للتحرك الدبلوماسي.
وتأتي الزيارة في لحظة عسكرية لا تبدو مواتية لاتفاق سريع، وفقاً لمحللين. فقد كثفت روسيا هجماتها الجوية على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، بينما تواصل أوكرانيا تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
ويعكس الانتقال من موسكو إلى كييف محاولة أميركية لاختبار مواقف الطرفين ودفعهما نحو صيغة مشتركة، لكن نجاح المسار سيظل مرتبطاً بمدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات بشأن القضايا الأساسية.










