واشنطن وطهران تراهنان على الوقت.. وترمب: صراع عسكري بسيط | الشرق للأخبار

حرب إيران | واشنطن وطهران تراهنان على عامل الوقت.. وترمب: صراع عسكري بسيط

إيرانيون في بازار طهران الكبير. 1 سبتمبر 2026 - Getty Images
إيرانيون في بازار طهران الكبير. 1 سبتمبر 2026 - Getty Images

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تداعيات حرب إيران، واصفاً الصراع في مجمله بـ"الأمر البسيط" small potatoes رغم تداعياته المتزايدة على الاقتصاد العالمي، فيما يراهن كل طرف، مع دخول الصراع شهره السابع، على عامل الوقت لإخضاع الآخر.

وتأتي تصريحات ترمب، مساء الجمعة، بعد يوم من قول نائبه جي دي فانس إنه لا يصف الأعمال القتالية بأنها "حرب"، نظراً إلى أن العمليات القتالية الكبرى انتهت قبل أشهر. وعندما سُئل ترمب، الجمعة، عن تصريحات فانس، عبر عن اتفاقه في الرأي مع نائبه، قائلاً: "أسميه صراعاً عسكرياً (ليس حرباً) لأنه أمر بسيط بالنسبة إلينا، إنه ليس أمراً كبيراً".

وأضاف: "كما تعلمون، ننفذ ضربات متقطعة، لقد سمعت ما قاله، وكان مثيراً للاهتمام، لأنني أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من الحقيقة في أننا لا نقاتل في الوقت الراهن".

وقارن ترمب مجدداً الخسائر البشرية الأميركية في حرب إيران والتي أودت بحياة 18 عسكرياً أميركياً، مع خسائر حربي فيتنام وأفغانستان، اللتين استمرتا سنوات وأودتا بحياة عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين.

وبحسب سجلات الأرشيف الوطني الأميركي، بلغ عدد أفراد القوات المسلحة الأميركية الذين لقوا حتفهم خلال حرب فيتنام 58 ألفاً و220 شخصاً.

وقال ترمب: "فقدنا في فيتنام عشرات الآلاف من الأشخاص، وفي أفغانستان فقدنا الكثير"، مضيفاً: "ما فعلناه مذهل، لقد سيطرنا على فنزويلا، وسيطرنا عملياً على إيران".

ولم يحدد فانس في تصريحات الخميس، جدولاً زمنياً لانتهاء حرب إيران أو موعداً لانخفاض أسعار البنزين إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، مشيراً بدلاً من ذلك إلى أن إنهاء الصراع يعود إلى إيران.

كلفة الحرب الاقتصادية

وبعيداً عن الخطاب السياسي، يشعر الأميركيون بتكلفة الحرب وسط رفض شعبي واسع للصراع، الذي أفادت تقارير بأنه كلف واشنطن نحو 40 مليار دولار حتى يوليو الماضي.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يمنحون ترمب تقييماً سلبياً لأدائه في إدارة الحرب، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد بخسارة الحزب الجمهوري السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، حسبما أوردت "بلومبرغ".

وأظهر استطلاع لجامعة ماساتشوستس، الاثنين الماضي، أن أكثر من ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع الحرب، فيما تراجع معدل التأييد الإجمالي له إلى 32%.

ويبلغ متوسط سعر البنزين حالياً في الولايات المتحدة 4.14 دولار للجالون، مقارنة بـ3.19 دولار قبل عام.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مستويات الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي خلال الأشهر الأخيرة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983، مع استمرار إدارة ترمب في استخدام احتياطيات النفط الطارئة للحد من تداعيات الحرب، بحسب شبكة CNN.

وأثارت محاولات بعض مسؤولي إدارة ترمب التقليل من تداعيات الحرب، انتقادات من الحزب الديمقراطي.

استنزاف مخزونات الأسلحة

وعلى الصعيد العسكري، تستنزف الولايات المتحدة مخزوناتها من الأسلحة وتنشر أصولاً عسكرية باهظة التكلفة.

ونقلت العديد من التقارير عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مخزونات الجيش الأميركي من الصواريخ الاعتراضية تراجعت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية بسبب حرب إيران.

كما ذكرت CNN نقلاً عن مصادر أن الجيش الأميركي استنفد نحو 80% من صواريخ الاعتراض الخاصة بأحد أنظمة الدفاع الصاروخي الرئيسية.

وبحسب مصدرين مطلعين على تقرير بشأن المخزونات، استهلك الجيش الأميركي منذ بداية الحرب نحو أربعة أخماس مخزونه من صواريخ منظومة "ثاد"، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ونحو نصف صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة "باتريوت".

كما أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن أشخاص مطلعين، بأن عدداً من القادة العسكريين الأميركيين أبلغوا وزير الحرب بيت هيجسيث بأن إطالة أمد العمليات واسعة النطاق ضد إيران أمر لا يمكن تحمله، وقد يضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى.

وذكرت شبكة CBS News نقلاً عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن بعض كبار المسؤولين في الجيش الأميركي خضعوا لاختبارات كشف الكذب ضمن تحقيق واسع النطاق في تسريب معلومات، بشأن مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة المتطورة.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة" من الذخائر، لكنه أقر بأن بعض أنواعها تشهد "شحاً أكبر" في الإمدادات.

طهران تراهن على مواصلة الصراع

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، الجمعة، أن تقارير استخباراتية أميركية حديثة تشير إلى أن إيران تعتقد أنها قادرة على مواصلة مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مستعدة لمواصلة الصراع لأشهر، بهدف الضغط على الولايات المتحدة.

وأضافت أن هذه التقييمات تتوافق، في نواح عديدة، مع ما يمكن رصده ميدانياً، في ظل تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما شنت الولايات المتحدة ضربات داخل إيران.

وحتى الآن، ظلت المواجهات الجديدة محدودة، لكن التقارير الاستخباراتية، وفقاً لأشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية ربما تدرس تصعيداً كبيراً.

وذكرت المصادر أن إيران خرجت من أشهر من الحرب المتقطعة مع الولايات المتحدة بخبرة أكبر في التعامل مع العمليات العسكرية، وتعتقد أنها باتت أكثر قدرة على الاستمرار في المواجهة.

ويأتي رهان طهران على التصعيد، رغم مواجهة الاقتصاد الإيراني أزمة حادة وتحديات كبيرة.

وبلغ التضخم في إيران مستويات كبيرة، فيما أصبحت أسر كثيرة من الطبقة العاملة عاجزة عن تحمل تكلفة المواد الغذائية الأساسية.

ورغم تعرض الاقتصاد الإيراني لضربة هائلة، إلا أن النظام الإيراني يخشى أن يؤدي الاستسلام الكامل لرغبة ترمب، إلى سقوطه.

ولذلك، قد تصعّد طهران ضد الولايات المتحدة، انطلاقاً من حسابات مفادها أنها لا تستطيع تحمل الضغوط الاقتصادية الأميركية إلى أجل غير مسمى وأنها بحاجة إلى كسر حالة الجمود، بحسب CNN.

وأكدت إيران مراراً استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا عادت واشنطن إلى تنفيذ التزاماتها في "مذكرة التفاهم" التي وقعها الجانبان في يونيو الماضي.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرجيزستان: "أعلن بوضوح أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم المذكورة، فإن إيران سترد بالمثل على الفور". لكن ترمب قال إنه راض عن الوضع الحالي.

تصنيفات

قصص قد تهمك