البنتاجون يُخضع نحو 50 مسؤولاً لاختبارات كشف الكذب | الشرق للأخبار

بسبب تسريبات مخزونات الأسلحة.. البنتاجون يُخضع نحو 50 مسؤولاً لاختبارات كشف الكذب

تحقيقات أميركية واسعة للكشف عن مسربي المعلومات إلى وسائل الإعلام

وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بجوار الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد بولاية ماريلاند. 31 يوليو 2026 - Reuters
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث بجوار الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد بولاية ماريلاند. 31 يوليو 2026 - Reuters

خضع نحو 50 من أعضاء هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، في إطار "تحقيق واسع واستثنائي" بشأن تسريب معلومات سرية إلى صحافيين، بينها تفاصيل عن تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الحيوية خلال حرب إيران، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وبحسب الصحيفة، أُجريت الاختبارات في أغسطس، بعدما كشفت تقارير إعلامية متتالية عن انخفاض مخزونات أسلحة رئيسية، بينها الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ "باتريوت". 

وسأل المحققون ضباطاً وموظفين مدنيين في هيئة الأركان الأميركية، عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية إلى وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد نقلوا معلومات بشأن تراجع مخزونات الذخائر الأميركية، وفق"نيويورك تايمز".

وتضم هيئة الأركان المشتركة بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع القيادات العسكرية الأميركية حول العالم. 

وقال الأدميرال المتقاعد دونالد جي جوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين في البحرية الأميركية، إن استخدام اختبارات كشف الكذب بهذا الاتساع وعلى هذا المستوى من كبار المسؤولين "غير مسبوق" في تجربته، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التسريبات أدت إلى زيادة أجواء "انعدام الثقة العميق والارتياب" داخل البنتاجون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إن وزير الحرب بيت هيجسيث أسهم في ترسيخها.

وبالاعتماد على دائرة ضيقة من الموالين له، دفع هيجسيث إلى إبعاد أو عرقلة ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه المنصب. 

وفي السياق نفسه أفادت شبكة CBS News بأن عشرات المسؤولين ممن خضعوا لاختبارات كشف الكذب، بينهم مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" وقيادات عسكرية أخرى، لم يفشلوا في الرد على الأسئلة التي استهدفت معرفة ما إذا كان قد سربوا المعلومات إلى وسائل الإعلام. 

ونقلت CBS News عن المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، أن الوزارة لا تعلق على شؤون الموظفين أو التحقيقات الداخلية. 

وأضاف أن البنتاجون "يتعامل بجدية مع تسريبات معلومات الأمن القومي السرية ويحقق فيها وفقاً لذلك"، مؤكداً أهمية حماية المعلومات السرية لأمن الولايات المتحدة والقوات الأميركية المنتشرة حول العالم.

غضب ترمب

وبحسب ثلاثة مصادر نقلت عنهم CBS News، كان الرئيس دونالد ترمب "غاضباً بشدة" من التسريبات، خصوصاً أن دائرة صغيرة جداً من المسؤولين كانت تملك إمكانية الوصول إلى البيانات السرية المتعلقة بمخزونات الذخائر. 

وأثار ذلك مخاوف داخل الإدارة من احتمال أن يكون أحد المطلعين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات يعمل لمصلحة جهاز استخبارات أجنبي.

وذكرت الشبكة أن اختبارات كشف الكذب ليست إجراءً غير معتاد بالنسبة إلى بعض المسؤولين الذين يحملون تصاريح أمنية رفيعة، لكن العدد الكبير من الاختبارات في هذه الحملة كان أمراً نادراً للغاية، وفق مصادر مطلعة على التحقيق.

كما أفادت CBS News بأن التحقيق لا يشمل جميع كبار المسؤولين العسكريين، وأن رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، لم يكن من بين من خضعوا للاختبارات.

ومنذ أوائل العام الماضي، تجري وزارة الحرب الأميركية عدداً من التحقيقات بشأن التسريبات رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادة هيجسيث للوزارة، حتى في الوقت الذي واجه فيه انتقادات بسبب مشاركته تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن داخل مجموعة على تطبيق "سيجنال" العام الماضي.

ولم يعقد هيجسيث إحاطة للصحافيين المعتمدين لدى البنتاجون بشأن حرب إيران منذ 5 مايو الماضي، وسعى إلى تقييد وصول الصحافيين إلى البنتاجون، وهي سياسة طعنت فيها "نيويورك تايمز" أمام القضاء.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الحرب ناشر ورئيس تحرير صحيفة "ستارز آند سترايبس"، وهي صحيفة ممولة من الحكومة وتغطي شؤون الجيش الأميركي، في خطوة قال الصحافيان إنها كانت انتقاماً منهما بسبب تغطيتهما لتدهور الأوضاع على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن".

وواصل ترمب دعمه لهيجسيث، قائلاً إنه يؤدي "عملاً رائعاً"، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات الإدارية داخل البنتاجون.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ بعض الجمهوريين في الكونجرس في توجيه انتقادات علنية إلى وزير الحرب، قائلين إنه يسيء معاملة كبار المسؤولين.

وكتب السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولاينا وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ثوم تيليس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، داعياً الرئيس دونالد ترمب إلى استبدال هيجسيث.

وقال تيليس: "لم أشهد قط إدارةً تتعامل مع الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون بلادنا بهذا القدر من العجز".

وأضاف: "إنه يشعر بالترهيب من الكفاءة، ويلجأ إلى تأجيج الحروب الثقافية بدلاً من التركيز بهدوء على العمل الحيوي للدفاع الوطني، وصحة قواتنا المقاتلة ورفاهيتها".

وكان تيليس من بين أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوتوا لصالح تثبيت هيجسيث في منصبه في مطلع عام 2025، رغم إبدائه في وقت سابق مخاوف بشأن ترشيحه.

ما الذي فجّر التحقيق؟

جاءت حملة اختبارات كشف الكذب في أعقاب سلسلة تقارير إعلامية كشفت عما وصفته بأنه "استنزاف سريع" لمخزونات الأسلحة الأميركية خلال حرب إيران.

وكانت CBS News قد أفادت بأن وتيرة استخدام الأسلحة الدقيقة والصواريخ بعيدة المدى أثارت مخاوف داخل الإدارة الأميركية، في ظل الضغوط التي تعرضت لها مخزونات عدد من الأنظمة، بينها صواريخ "باتريوت" و"ثاد".

وأثارت هذه التقارير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي ضغط على مسؤولي إدارته لملاحقة مصادر المعلومات التي تصل إلى الصحافة.

وفي الوقت الذي كانت فيه تقارير إعلامية تتحدث عن استنزاف مخزونات الأسلحة، رفض ترمب علناً الرواية القائلة بوجود نقص خطير في الترسانة الأميركية.

وقال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة" من الذخائر، ولا سيما من أنواع معينة، مضيفاً أن كميات كبيرة منها يجري تصنيعها وشحنها "حسب الحاجة".

وأشار ترمب إلى أن شركات الصناعات الدفاعية تبني "أكبر عدد من المصانع والمنشآت في تاريخ بلادنا"، مضيفاً أن "المسربين" الذين يقفون وراء هذه التصريحات، التي وصفها بأنها "خائنة"، تتم ملاحقتهم، وأنه سيتم السعي إلى إصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة بحقهم.

مواجهات في البنتاجون

وتزامنت هذه التطورات مع خلافات داخل الإدارة بشأن حقيقة وضع مخزونات الذخائر.

فقد أفادت "واشنطن بوست" بأن ترمب واجه هيجسيث بشأن وضع المخزونات، بعدما كان يعتقد أن مشكلة نقص الذخائر قد جرى التعامل معها، في حين كانت تقارير داخلية وإعلامية لا تزال تشير إلى ضغوط كبيرة على بعض أنواع الصواريخ. وكان البنتاجون قد أطلق في وقت سابق حملة أوسع لملاحقة التسريبات.

وفي يوليو، أعلن هيجسيث تشكيل فريق عمل مشترك بين وزارة الحرب ووزارة العدل لتحديد الأشخاص المشتبه في تسريب معلومات حكومية حساسة إلى الصحافة وملاحقتهم، كما منح مكتب المستشار العام في البنتاجون صلاحيات واسعة للحصول على المعلومات والسجلات والمساعدة اللازمة للتحقيقات، وفق "واشنطن بوست".

 وقال هيجسيث عند الإعلان عن الحملة، إن التسريبات "تعرض الأرواح للخطر"، في إشارة إلى تشديد الإجراءات ضد الموظفين الذين يكشفون معلومات سرية.

ولا تمثل اختبارات كشف الكذب سابقة جديدة تماماً بالنسبة لهيجسيث. فقد أفادت "وول ستريت جورنال"، بأنه غضب، العام الماضي، بعد تسريب تفاصيل إحاطة سرية بشأن الصين في مقر البنتاجون.

وبحسب الصحيفة، واجه هيجسيث الأدميرال كريستوفر جرادي، الذي كان حينها قائماً بأعمال رئيس هيئة الأركان المشتركة، وطالبه بإثبات أنه لم يكن مصدر التسريب، مهدداً إياه بإخضاعه لاختبار كشف الكذب. كما هدد اللفتنانت جنرال، دوج سيمز، بالاختبار نفسه، لكن جرادي لم يخضع له في النهاية.

تصنيفات

قصص قد تهمك