
يستعد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، جون راتكليف، للاضطلاع بدور أكبر في المفاوضات الأميركية مع روسيا وأوكرانيا، وفق ما أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الأوروبيين، في محاولة لإعادة تنشيط الجهود الدبلوماسية المتعثرة الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف.
وتأتي هذه الخطوة فيما يدرس البيت الأبيض تقليص مشاركة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، اللذين يتوليان قيادة المحادثات مع موسكو وكييف، وفقاً لما أفاد به 5 أشخاص مطلعين على الخطط لصحيفة "فاينانشيال تايمز".
وأبلغ مسؤولون مقربون من راتكليف نظراء أوروبيين بأنه سيضطلع بدور أكبر في الدبلوماسية المكوكية بين روسيا وأوكرانيا، وهي مهمة يتولاها حالياً ويتكوف وكوشنر، مع مواصلة اتصالاته بمسؤولي الاستخبارات في كلا البلدين.
ورفض البيت الأبيض وCIA التعليق على هذا التحول. وقال أشخاص مطلعون على الوضع إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد.
وأثار التحول المحتمل بعيداً عن ويتكوف حماسة في العواصم الأوروبية التي تتطلع بشدة إلى إحراز تقدم، بعد عام ونصف من المحادثات غير المثمرة إلى حد كبير مع روسيا، والتي تعثرت مع رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التراجع عن مطالبه.
ودرست الإدارة الأميركية إجراء تغييرات في فريقها التفاوضي بعدما أخفقت الجهود التي قادتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام في أواخر فبراير الماضي، وفقاً لشخصين شاركا في محادثات غير معلنة لإنهاء الحرب.
وعُلقت تلك الجهود الدبلوماسية في وقت انشغلت فيه إدارة ترمب بالحرب في إيران، التي اندلعت بعد فترة وجيزة من الجولة الأخيرة من المحادثات بشأن أوكرانيا التي قادتها الولايات المتحدة.
ومن المرجح أن يحتفظ ويتكوف، وهو صديق مقرب من ترمب، بمنصبه الحالي مبعوثاً أميركياً خاصاً لمهمات السلام، والذي يشمل إجراء مفاوضات في الشرق الأوسط، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وأضافت المصادر لـ"فاينانشيال تايمز"، أن المستثمر العقاري الملياردير قد يظل أيضاً مشاركاً في ملف أوكرانيا بالتوازي مع راتكليف.
وقال اثنان من الأشخاص إن صراعاً يجري حالياً بين راتكليف وويتكوف بشأن من يتولى قيادة أي من الملفات.
"نهج ويتكوف يثير إحباطاً"
أثار نهج ويتكوف غير المقيد، الذي يتجاوز قيود الدبلوماسية التقليدية لمصلحة اتصالات مباشرة أقرب إلى أسلوب إبرام صفقة عقارية في نيويورك، إحباط روسيا وأوكرانيا وحلفاء كييف الغربيين.
واعتبرت أوكرانيا وفقاً للمصادر أن ويتكوف لم يبذل ما يكفي من الجهد للضغط على بوتين لتخفيف مطالبه.
في المقابل، تعتقد روسيا أن ويتكوف يتحمل جزءاً من المسؤولية عن إخفاق القمة التي عقدها بوتين وترمب بألاسكا العام الماضي في تحقيق اختراق، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وأشخاص أُطلعوا على طريقة تفكير الكرملين.
وأشاد بوتين بجهود ويتكوف، لكن موسكو أشارت أيضاً بهدوء إلى أنها منفتحة على نهج أميركي جديد، وفقاً لأشخاص شاركوا في محادثات غير معلنة.
كما درس البيت الأبيض تعيين سفير أميركي جديد لدى موسكو في الربيع الماضي، أملاً في فتح قناة أخرى مع روسيا، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
زيارة راتكليف المفاجئة لموسكو
أجرى راتكليف زيارة مفاجئة إلى موسكو في أواخر أغسطس، وبحث مع مسؤولين استخباراتيين كبار الحربين في أوكرانيا وإيران، فضلاً عن التهديدات الروسية "الهجينة" لأوروبا، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وقلل ترمب من أهمية زيارة راتكليف إلى موسكو، واصفاً إياها بأنها "شبه روتينية إلى حد ما".
لكن الاستخبارات الأوكرانية أبلغت الرئيس فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي بأن زيارة راتكليف إلى موسكو تشير إلى أنه يتدخل لتولي دور أكثر بروزاً في الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء الغزو الروسي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وكان بوتين يعتزم في البداية لقاء راتكليف، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، لكنه تراجع عن ذلك بعدما قدم مدير CIA لمسؤولين كبار في الاستخبارات الروسية تقييماً متشائماً لأداء موسكو في الحرب.
وكان موقع "أجينتستفو" الإخباري الروسي المستقل أول من أفاد بأن بوتين ألغى اجتماعاً كان مقرراً مع راتكليف.
لكن المتحدث باسم بوتين، دميتري بيسكوف، قال لصحيفة "فاينانشال تايمز" إنه لم يكن مقرراً عقد أي اجتماع بين بوتين وراتكليف.
وأضاف أن ترمب وبوتين لم يناقشا تغييراً محتملاً في فريق التفاوض الأميركي عندما تحدثا هاتفياً الثلاثاء.
ويتكوف وكوشنر يتحركان للاحتفاظ بالملف
وفي الأسبوع التالي لزيارة راتكليف إلى موسكو، توجه ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين في موسكو وزيلينسكي في كييف.
وكانت زيارتهما، وهي الرحلة الثامنة لويتكوف إلى روسيا، تهدف جزئياً إلى الاحتفاظ بملف أوكرانيا، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر.
وبعد الزيارتين، قال ويتكوف وكوشنر إنهما متفائلان بإمكان استئناف الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا المحادثات الثلاثية التي عُلقت منذ فبراير.
لكن أشخاصاً مطلعين على المحادثات في موسكو وكييف قالوا لـ"فاينانشال تايمز" إن الأميركيين قدموا القليل من الأفكار الجديدة، وإن بوتين لم يُظهر مؤشرات تُذكر على استعداده للتراجع عن مطالبه السابقة.
وقال أحد الأشخاص: "لا يمكنك حل هذا الأمر من خلال الدخول والخروج منه بين حين وآخر. إنه صراع معقد للغاية. أنت بحاجة إلى عمل منظم على نحو ملائم وبدوام كامل بشأن كل قضية. وهذا لا يحدث الآن".
وأفاد يوري أوشاكوف، كبير مسؤولي السياسة الخارجية في الكرملين، للتلفزيون الرسمي الثلاثاء بأن بوتين أبلغ ترمب بأن الولايات المتحدة تستطيع التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار من خلال إنهاء كل أشكال الدعم لأوكرانيا، وهو ما يعني عملياً السماح لروسيا بالفوز.
وفي الوقت نفسه، أبلغ كوشنر أصدقاءه بأنه يتوقع الانتقال من ملف أوكرانيا، وأنه يفضل التركيز على الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالصراع في غزة والحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وذكر 3 مسؤولين أوكرانيين كبار أن كييف تتمتع بعلاقات عمل جيدة مع راتكليف، وكذلك مع ويتكوف وكوشنر، وأنها لا تفضل شخصاً بعينه لقيادة الجهود الأميركية إذا قرر ترمب تعيين مسؤول جديد لهذه المهمة.
وقال أحد المسؤولين الأوكرانيين: "لا مشكلة لدينا مع راتكليف، ولا مع جاريد وستيف أيضاً. المشكلة هي الروس".









