بعثة أممية تتهم أمريكا بشن ضربات قد تشكل جرائم حرب في إيران | الشرق للأخبار

بعثة أممية تتهم أميركا بتنفيذ ضربات "قد ترقى إلى جرائم حرب" في إيران.. وواشنطن ترفض

التقرير: طهران واجهت الاحتجاجات بالتعذيب والاعتقالات والقتل خارج إطار القانون

إيرانيون قرب موقع مدرسة في مدينة ميناب تعرضت للقصف خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. 27 أغسطس 2026 - REUTERS
إيرانيون قرب موقع مدرسة في مدينة ميناب تعرضت للقصف خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. 27 أغسطس 2026 - REUTERS

قالت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران تابعة للأمم المتحدة، الخميس، إن لديها "أسباباً معقولة للاعتقاد" بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن ضربتين استهدفتا مدرسة ومنشأة رياضية في إيران خلال فبراير، معتبرة أن الهجومين قد يرقَيان إلى "جريمتي حرب"، فيما رفض البيت الأبيض هذه الخلاصة، وقال إن إيران هي الطرف الوحيد في الصراع الحالي الذي ارتكب جرائم حرب.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" إنها لن تعلق على تقرير صادر عن جهة خارجية، مشيرة إلى أن تحقيقها في الوقائع لا يزال جارياً، وأن "ليس لديها ما تعلنه في الوقت الراهن".

بدورها، انتقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي تقرير البعثة، رافضة إياه، وقالت إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "لم يحقق شيئاً في مجال حقوق الإنسان، ويكتفي بإطلاق هراء منذ عقود".

واعتبرت آنا كيلي أن إيران هي الطرف الوحيد في الصراع الحالي الذي ارتكب جرائم حرب، وفقاً لتصريحات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست".

في المقابل، خلصت بعثة تقصي الحقائق في التقرير نفسه إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مشيرة إلى عمليات قتل خارج إطار القانون وتعذيب واعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وقيود على حرية التعبير.

وتناولت نتائج تقرير جديد أصدرته البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، والمقرر تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، العمليات العسكرية الأميركية خلال الحرب على إيران التي بدأت في فبراير، فضلاً عن تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر.

ضربة مدرسة ميناب في إيران

وقالت البعثة إن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بأن القوات الأميركية مسؤولة عن ضربة استهدفت مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في مدينة ميناب بجنوب البلاد، والتي قال مسؤولون إيرانيون إنها أسفرت عن سقوط أكثر من 150 شخصاً، بينهم نحو 120 تلميذاً وتلميذة.

واعتبر خبراء البعثة أن الضربة كانت عشوائية وأوقعت ضحايا مدنيين وأضراراً في منشآت مدنية، ما يجعلها، وفق تقييمهم، ترقى إلى مستوى جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وأشار التقرير إلى أن المدرسة تقع بجوار مجمع تابع لبحرية الحرس الثوري الإيراني، لكنه قال إن البعثة لم تعثر على أدلة تثبت استخدام المدرسة لأغراض عسكرية.

وقال الخبراء في التقرير "إن الولايات المتحدة وجهت الضربات إلى مبنى المدرسة وهي على علم بوجود خطر كبير يتمثل في إصابة هدف مدني، وتصرفت برعونة حيال احتمال وقوع ذلك".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال في يونيو إن "لا أحد" استهدف عمداً مدرسة للبنات في إيران، مشيراً إلى إجراء تحقيق بشأن الواقعة.

كما لم تعلن وزارة الحرب الأميركية حتى الآن نتائج تحقيقها في الضربة.

ضربة لامرد

وتوصلت البعثة إلى خلاصة مماثلة بشأن ضربة استهدفت منشأة رياضية في مدينة لامرد، قائلة إن الهجوم ألحق أضراراً بمبان سكنية ومدرسة وأسفر عن سقوط وإصابة 22 مدنياً.

واعتبر التقرير أن الضربة كانت عشوائية، وبالتالي ترقى إلى جريمة حرب، فيما كانت القيادة المركزية الأميركية قد قالت في مارس إن القوات الأميركية لم تنفذ ضربات داخل مدينة لامرد في ذلك اليوم.

اتهامات لطهران بجرائم ضد الإنسانية

وفي الجانب المتعلق بإيران، قالت البعثة إن تحقيقها خلص إلى أن السلطات الإيرانية شنت "هجوماً واسعاً ومنهجياً" ضد المدنيين خلال الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر، وشمل ذلك، بحسب التقرير، عمليات قتل خارج إطار القانون وتعذيباً واعتقالات تعسفية وإخفاءً قسرياً وفرض قيود مشددة على حرية التعبير.

وقالت البعثة إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من حصيلة الضحايا، لكنها رجحت أن تكون أعداد القتلى والمصابين أعلى بكثير من الأرقام الرسمية الإيرانية التي تشير إلى سقوط 3038 شخصاً وإصابة 25 ألفاً.

من جانبها، حملت طهران مسؤولية أعمال العنف خلال الاحتجاجات لمن وصفتهم بـ"إرهابيين ومثيري شغب" مدعومين من معارضين في الخارج والولايات المتحدة وإسرائيل، فيما سبق أن رفضت اتهامات بارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.

وبعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة هيئات استقصائية لا قضائية، وبالتالي لا ترفع أي قضايا جنائية. ومع ذلك، يمكن استخدام نتائجها في التحقيقات الجنائية التي تجريها المحاكم الوطنية أو المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية. وستناقش الدول نتائج التقرير عند عرضه على مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الاثنين.‌

تصنيفات

قصص قد تهمك