ترمب يبحث مقاربة جديدة لدفع بوتين نحو إنهاء حرب أوكرانيا | الشرق للأخبار

صفقات وعقوبات.. ترمب يبحث مقاربة جديدة لدفع بوتين نحو إنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بولاية ألاسكا. 15 أغسطس 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بولاية ألاسكا. 15 أغسطس 2025 - REUTERS

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الجمع بين الضغط الاقتصادي والحوافز التجارية، في محاولة لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إنهاء حرب أوكرانيا، فيما تستعد واشنطن لاستئناف مفاوضات السلام بعد أشهر من تعثرها.

وتدرس الإدارة الأميركية إمكانية إبرام صفقات تجارية مع روسيا قبل انتهاء الحرب، بحسب ما ذكره أشخاص مطلعون على المحادثات ومسؤول أميركي تحدثوا إلى صحيفة "نيويورك تايمز".

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن إبرام بعض الصفقات مسبقاً قد يبعث برسالة إلى روسيا مفادها أن واشنطن جادة بشأن "إعادة بناء العلاقات الثنائية".

ويمثل هذا التوجه تحولاً عن موقف أعلنه ترمب العام الماضي، عندما قال إن موسكو لن تستعيد علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة "حتى ننتهي من تسوية الحرب".

ويأتي التحوّل في وقت تواجه فيه المفاوضات عقبة رئيسية تتمثل في مطالب روسية تتعلق بالأراضي، ولا سيما مطالبة موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال كييف تسيطر على أجزاء منها في دونباس.

وكان المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قد زارا موسكو وكييف مطلع سبتمبر في مسعى لإحياء المفاوضات. 

وقال البيت الأبيض إنهما ناقشا مع بوتين "خططاً جوهرية للخطوات التالية" لإنهاء الحرب، بينما أكد مسؤولون أوكرانيون استعدادهم لاستئناف محادثات ثلاثية مع روسيا والولايات المتحدة.

عقوبات جديدة في الكونجرس

وأشارت الصحيفة إلى أنه بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية، أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات جديدة على روسيا، بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159، وأحاله إلى ترمب للنظر في توقيعه.

ويستهدف التشريع مسؤولين روساً، ومؤسسات مالية وقطاع الطاقة، إلى جانب شبكة ناقلات نفط يُشتبه في استخدامها للالتفاف على العقوبات، كما يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على دول تواصل شراء كميات كبيرة من النفط والغاز الروسيين.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقر المشروع في أغسطس، بعد أشهر من المفاوضات التي قادها السيناتور الراحل ليندسي جراهام، أحد أبرز الداعمين لتشديد الضغط على موسكو.

وقال مشرعون مؤيدون للمشروع إن العقوبات ستزيد الضغط على الكرملين وتدفعه إلى التفاوض، بينما حذر آخرون من أن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بالرسوم الجمركية قد تترك آثاراً على العلاقات التجارية مع دول تشتري الطاقة الروسية.

في المقابل، حذّر الكرملين من أن العقوبات الجديدة، إذا وقعها ترمب، قد تجعل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر صعوبة، واصفاً الإجراءات بأنها "خطوات غير ودية" من جانب واشنطن.

موسكو تعرض فرصاً اقتصادية

وتضغط روسيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض من أجل إعادة فتح قنوات اقتصادية مع الولايات المتحدة، وطرحت أمام مسؤولين أميركيين مجموعة من المشروعات المحتملة.

وقال مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، عقب اجتماع الرئيس الروسي مع ويتكوف وكوشنر في موسكو في 5 سبتمبر، إن المباحثات تناولت "قضايا اقتصادية ومشروعات روسية-أميركية كبرى ذات منفعة متبادلة" بصورة مفصلة.

وتضمنت المقترحات الروسية، بحسب الصحيفة، التعاون في مجالات المعادن النادرة والألومنيوم، ومشروعات مشتركة في القطب الشمالي، إضافة إلى احتمال مشاركة شركات أميركية في تسويق الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا.

وكان ترمب قد تحدث في السابق عن الإمكانات الاقتصادية لروسيا، لكنه ربط عودة النشاط التجاري بين البلدين بإحراز تقدم في إنهاء الحرب.

مسألة الأراضي أبرز العقبات

وفيما يتعلق بالخلاف حول مسألة الأراضي، قال كوشنر، خلال اجتماع لمؤيدي أوكرانيا في كييف الأسبوع الماضي، إن "الرئيس بوتين حدد الخط الذي يريد الوصول إليه، وإذا أرادت أوكرانيا الانسحاب إلى ذلك الخط، فمن الواضح أن بقية الاتفاق جاهزة ومُعدة، لكن أوكرانيا لا تريد القيام بذلك في الوقت الراهن"، موضحاً أن دور واشنطن بوصفها وسيطاً يتمثل في إيجاد "حل إبداعي" يسمح للطرفين بالمضي قدماً.

ووفق الصحيفة الأميركية، تشير هذه التصريحات إلى أن العقبة الرئيسية لا تزال مرتبطة بمستقبل الأراضي الأوكرانية التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها، في حين ترفض كييف الانسحاب منها.

وبعد توقف دام أكثر من 6 أشهر، تحركت إدارة ترمب في سبتمبر لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي. وقال مسؤولون أميركيون إن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو وكييف كانت تهدف إلى استكشاف سبل استئناف المفاوضات الثلاثية.

وقال رئيس مكتب الرئيس الأوكراني كيريلو بودانوف السبت، إن كييف تستعد لجولة جديدة من المفاوضات الثلاثية في أكتوبر، دون تحديد مكان انعقادها.

وتشمل الأفكار المطروحة بحث وقف إطلاق نار محدود، من بينها وقف استهداف البنية التحتية للطاقة أو الملاحة في البحر الأسود، في محاولة لبناء إجراءات ثقة يمكن أن تمهد لمفاوضات أوسع.

تصنيفات

قصص قد تهمك