
اقترح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج على الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، مقابل التوصل إلى اتفاق يقضي بتجميد برنامجها للتسليح، في تحول عن عقود من السياسة المتبعة تجاه بيونج يانج.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "نيويورك تايمز"، قال لي: "أعتقد أن هناك قيمة كبيرة في المقايضة بين العقوبات، التي ليست فعالة بصورة خاصة على أي حال، ووقف تطوير أسلحة نووية إضافية وتكنولوجيا الصواريخ الباليستية العابرة للقارات".
ويرى لي أن العالم لا يملك بديلاً واقعياً لمثل هذا الاتفاق، وقال إن كوريا الشمالية باتت تستعرض صواريخها النووية بصورة متزايدة في وجه كوريا الجنوبية.
ويرى لي أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هو الزعيم الوحيد القادر على إعادة كيم إلى طاولة المفاوضات.
ويقول مسؤولون كوريون جنوبيون إن ترمب يمثل أفضل فرصة أمام الزعيم الكوري الشمالي لتوقيع معاهدة سلام للحرب الكورية، التي لم تنتهِ رسمياً قط.
ويرى لي، أن لا خيار متبقياً سوى الدبلوماسية، محذراً من أن "السعي إلى نزع السلاح النووي في ظل الظروف الحالية يضمن عدم تحقيق أي شيء".
وبمجرد التوصل إلى اتفاق لتجميد برنامج الأسلحة، يتوقع لي أن تُبنى ثقة من خلال حوافز وتنازلات متبادلة، وصولاً في نهاية المطاف إلى إقناع كوريا الشمالية بتقليص ترسانتها النووية.
ويتمثل الهدف النهائي في خلق بيئة تشعر فيها بيونج يانج بأمان كاف يتيح لها البقاء دون الحاجة إلى أسلحة نووية.
ومن المقرر أن يزور لي هذا الأسبوع نيويورك، حيث سيعرض أمام الأمم المتحدة رؤيته للسلام والتعايش في شبه الجزيرة الكورية.
تحديات داخلية
ويواجه لي انخفاضاً في معدلات التأييد، التي تراجعت إلى النصف تقريباً منذ أبريل الماضي، مع تحميل كثير من الكوريين الجنوبيين حكومته مسؤولية الارتفاع الحاد في أسعار المنازل والانهيار الأخير في سوق الأسهم.
كما يواجه ضغوطاً متزايدة من ترمب، الذي وصفه مؤخراً بأنه "جاحد" لرفضه دعم الحرب الأميركية ضد إيران. ودافع لي عن موقفه من إيران، قائلاً إن دستور كوريا الجنوبية يمنعه من نشر قوات في حرب دائرة بالفعل بين دول أجنبية.
ويسعى الرئيس الكوري الجنوبي أيضاً إلى تهدئة التوترات التجارية مع ترمب.
ويسابق المفاوضون الكوريون الجنوبيون الزمن لتنفيذ اتفاق توصل إليه الزعيمان في الخريف الماضي، ووافقت بموجبه سول على استثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة مقابل خفض الرسوم الجمركية على المنتجات الكورية الجنوبية.
ولإرضاء ترمب، قد تعرض كوريا الجنوبية بناء محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس وثماني محطات للطاقة النووية في أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لما قاله أشخاص مطلعون على الأمر لـ"نيويورك تايمز".
ويأمل لي في أن يؤدي حوار كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى تحسين علاقات بلاده مع جارتها الشمالية، التي تدهورت خلال السنوات الأخيرة. فقد هدمت كوريا الشمالية الطرق والسكك الحديدية التي كانت تربط البلدين سابقاً، كما أضافت حقول ألغام وحواجز أخرى على طول حدودهما شديدة التحصين بالفعل.
وفي المقابل، يزداد تقارب كوريا الشمالية مع موسكو وبكين. فبعد دعمها الحرب الروسية في أوكرانيا، افتتحت كوريا الشمالية جسراً على حدودها مع روسيا، وتوشك على افتتاح جسر آخر مع الصين.
وأدى انهيار قنوات الاتصال بين الكوريتين إلى حرمان كوريا الجنوبية من قدرتها على أداء دور الوسيط بين كيم وترمب، وهو الدور الذي اضطلعت به سول وساعدت من خلاله في ترتيب ثلاث قمم خلال الولاية الأولى لترمب. وانتهت تلك اللقاءات من دون اتفاق على نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية.
ومع ذلك، أعرب ترمب مراراً عن رغبته في إحياء دبلوماسيته الشخصية مع كيم، وكثيراً ما تفاخر بوجود "علاقة جيدة جداً" بينهما.
وفي الشهر الماضي، قلّص ترمب من جانب واحد نطاق مناورة عسكرية مشتركة كبرى سنوية مع كوريا الجنوبية، واصفاً إياها بأنها "عدائية" تجاه كيم. ومن جانبها، قالت كوريا الشمالية إن كيم لا يزال يحتفظ بـ"ذكريات ومشاعر طيبة تجاه ترمب" من لقاءاتهما السابقة.
تغيير الاستراتيجية لإحياء الدبلوماسية
وليس لي وحده من يدعو إلى تغيير الاستراتيجية لإحياء المحادثات مع كوريا الشمالية. ففي منتدى عقد في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، قال ستيفن بيجون، الذي قاد المفاوضات الأميركية مع كوريا الشمالية خلال الولاية الأولى لترمب، إن الولايات المتحدة يمكنها التفاوض بشأن "إبطاء أو تجميد" الترسانة النووية لكوريا الشمالية.
لكن آخرين أبدوا تشككاً أكبر في إمكانية تحقيق تقدم. وحذر تشونج سيونج تشانج، وهو محلل بارز في معهد سيجونج في سول، من أن ترمب قد يكون أكثر اهتماماً بالقيام بـ"استعراض دبلوماسي" مع كيم، مثل زيارة مفاجئة إلى بيونج يانج، لصرف انتباه الرأي العام عن الحرب المطولة مع إيران.
وقال رئيس كوريا الجنوبية إن "الجمود الحالي في العلاقات ينطوي ببساطة على مخاطر كبيرة للغاية لا تسمح باستمراره، في ظل مواصلة كوريا الشمالية توسيع ترسانتها النووية بشكل مطرد".
وأضاف لي: "تشير تقديراتنا إلى أن كوريا الشمالية أصبحت الآن قادرة على إنتاج، أو ربما تنتج بالفعل، ما بين 10 و20 سلاحاً نووياً إضافياً كل عام".
وتابع قائلاً: "وبمجرد أن تعتقد أنها جمعت ما يكفي من الأسلحة النووية والصواريخ لضمان بقائها، فإنها ستُغرى بتصديرها لكسب المال.. وستكون تلك لحظة خطيرة للغاية".











