
لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعودة لقصف إيران مجدداً، بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز مخزونات الذخائر لديها، مشدداً على أنه لن يوافق الآن على ما رفضه قبل عام في المفاوضات مع إيران.
وفي مقابلة مطولة مع مجلة "تايم"، أجرتها معه في البيت الأبيض في 28 سبتمبر ونشرتها الخميس، تناول ترمب حرب إيران، وعلاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتطرق إلى محادثة متوترة مع وزير الحرب بيت هيجسيث بشأن استنزاف مخزونات الذخائر الأميركية، وجهود إعادة ملء المخزونات.
وبشأن النزاع، قال ترمب إنه يخوض الآن حرباً "كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي"، معتبراً أنه لم يكن ممكناً تحقيق السلام مع إيران، وإن "تدميرها" هو ما "صنع السلام للعالم".
وتعليقاً على رفضه المقترح الأخير الذي طرحته إيران لإنهاء الحرب، قال: "إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق مرضٍ، فقد نصعد القصف بعد انتخابات التجديد النصفي. لن أوافق الآن على ما رفضته قبل عام".
وأضاف ترمب أنه لا يستبعد تكثيف القصف على إيران بعد انتخابات نوفمبر، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز مخزوناتها من الأسلحة والذخائر منذ 6 أشهر. وتابع "بتدمير إيران، صنعنا السلام في العالم، حين يتعلق الأمر بإيران، لا أعتقد أنه كان من الممكن تحقيق السلام على الإطلاق".
وسألت مجلة "تايم" ترمب، في مقابلة، عما إذا كان سيكثف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي، فأجاب: "هذا ممكن".
الجدول الزمني للحرب
وأشارت "تايم"، إلى أن الجدول الزمني للحرب، لم يكن في حسبان ترمب، واستشهدت باجتماع بين الرئيس ووزير الحرب بيت هيجسيث، حين استدعاه إلى البيت الأبيض، في أواخر أبريل، هو ومجموعة من المسؤولين العسكريين والأمنيين، لمناقشة مسار الحرب.
وأضافت أنه بحسب الجدول الزمني الذي حدده ترمب بنفسه، كان من المفترض أن تكون الحرب مع إيران قد انتهت بالفعل، في هذا التوقيت، ولديها نظام حكم جديد، وكبح جماح برنامجها النووي، وهو ما لم يتحقق.
أزمة الذخائر ومحادثة متوترة مع هيجسيث
وأشارت إلى أن ترمب علم بعد ذلك بمشكلة نقص الذخائر من تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وأفاد بأن الجيش الأميركي بدأ يعاني نقصاً في بعض أنواع الذخائر، بعد إطلاق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من منظومة باتريوت، وأنه لتعويض الخسائر، كانت وزارة الحرب تسحب أصولاً عسكرية متمركزة في آسيا وأوروبا، ما قد يضعف الدفاعات الأميركية في مسارح أخرى.
ونقلت "تايم" عن مسؤولين اثنين اطلعا على المحادثة، أن ترمب قال لهيجسيث، وهو يناوله نسخة مطبوعة من التقرير: "ما هذا (...)؟"
وبحسب المسؤولين، استخدم هيجسيث أحد تعبيرات ترمب المفضلة، وقال للرئيس إن التقرير "أخبار كاذبة". وأصر وزير الحرب على أن الصحافيين "أخرجوا الوقائع من سياقها وضخموها لإظهار الإدارة بصورة سيئة". لكن التقرير استند إلى تقييم رسمي أعده المفتش العام لوزارة الحرب. ونفى متحدث باسم هيجسيث حدوث هذه المحادثة.
وأشارت "تايم"، إلى أن ترمب أقر بأن الحرب استنزفت جزءاً من مخزونات الذخائر الأميركية. وقال إن "بعض أنواع الذخيرة أقل قليلاً من أنواع أخرى"، لكن ترمب لفت إلى أنه أبرم اتفاقات مع كبرى شركات الدفاع، ومنها "رايثيون" و"لوكهيد مارتن"، لإعادة ملء الترسانة وزيادة الإنتاج.
وأضاف أنهم "يبنون أربعة أو خمسة أو ستة مصانع"، مشيراً إلى منشآت إنتاج صواريخ باتريوت ومنظومة ثاد المضادة للصواريخ الباليستية.
استطلاعات رأي سلبية
وأشارت "تايم"، إلى أن إحباط ترمب تجاوز عند هذه المرحلة، مسألة مخزونات الذخائر، فقد كانت استطلاعات الرأي بشأن الحرب سلبية للغاية.
وفي ذلك الوقت، كان 13 من أفراد الخدمة العسكرية الأميركية قد لقوا حتفهم في النزاع، وأصيب نحو 400 آخرين، وارتفع العددان إلى 19 وأكثر من 800 مصاب بحلول نهاية سبتمبر.
كما ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 40% منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وكانت تكلفة الصراع قد تجاوزت بالفعل 25 مليار دولار، وبدأت تداعياته تمتد إلى حملة انتخابات التجديد النصفي.
وقالت "تايم"، إنه رغم أن الرئيس وجد نفسه من دون مخرج من الحرب، إلا أنه قال للمجلة إنه قد يصعد القصف بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق مرض.
علاقة متوترة مع نتنياهو
ونقلت "تايم"، عن مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية قوله إن علاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبحت أكثر توتراً، إذ "دفع نتنياهو ترمب نحو الحرب مع طهران، لكنه عرقل منذ ذلك الحين جهود الرئيس لإنهائها، بما في ذلك من خلال شن ضربات على لبنان بعد أن طلب منه ترمب عدم القيام بذلك".
وقالت "تايم"، إن ترمب امتنع خلال المقابلة عن تأييد إعادة انتخاب نتنياهو، بينما يستعد الإسرائيليون للتصويت في أواخر أكتوبر للمرة الأولى منذ هجمات 7 أكتوبر.
وعندما سُئل عما إذا كان قد يعمل بصورة أفضل مع أبرز منافسي نتنياهو، رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال، قائلاً: "حسناً، لا أعرف. لا أسمع عنه أموراً سيئة".
غضب من الحلفاء
وأشارت "تايم"، إلى أن ترمب أبدى غضباً إزاء حلفاء الولايات المتحدة الذين رفضوا مساعدة أميركا في مواجهة إيران، من القوى الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.
ونقلت عن مساعد مقرب من ترمب قوله، إن الرئيس وجه قدراً كبيراً من غضبه بشأن هذه المسألة إلى كندا.
وذكر مستشار كبير لترمب أن الرئيس "لا يعجبه أننا نحميهم بسبب قربهم من قوتنا العسكرية، ولا يعتقد أنهم يقدمون لنا ما يكفي في المقابل".









