
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز، الذي يشكل محوراً أساسياً في الصراع، فيما شهد الممر المائي في الأيام الماضية تصاعداً للهجمات الإيرانية على السفن والناقلات.
وأضاف روبيو، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي في اليونان، أن إمدادات النفط التي تعبر مضيق هرمز حالياً تكاد تعادل مستوياتها قبل الحرب، التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي.
واعتبر روبيو أن "الاقتصاد الإيراني على وشك الوصول إلى وضع لم تصل إليه سوى دول قليلة في العالم"، ووصفه بـ"السيئ جداً". وأضاف: "المتشددون الذين يتخذون القرارات في طهران هم الذين وضعوا الشعب الإيراني المسكين في هذا الوضع".
ولا تزال الهجمات مستمرة في مضيق هرمز، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتسجيل 9 هجمات في الممر المائي منذ بداية الشهر الجاري، أي ما يعادل نصف إجمالي الهجمات التي سجلتها خلال سبتمبر بأكمله في مضيق هرمز والخليج. وكان الشهر الماضي قد شهد 4 هجمات خلال اليومين الأخيرين منه، ما يعكس تسارع وتيرة الهجمات في الآونة الأخيرة.
وذكرت وزارة الخارجية الهندية أن 12 من أفراد طاقم ناقلة النفط "أون بيس"، معظمهم من الهنود، أصيبوا بعدما أصاب مقذوف مجهول الناقلة أثناء عبورها مضيق هرمز، الاثنين.
وتتعرض السفن في مضيق هرمز لهجمات بدرجات متفاوتة منذ اندلاع حرب إيران.
وأدت موجات سابقة من الهجمات المكثفة إلى تراجع مؤقت في حركة الشحن، إلا أن هذا الانخفاض غالباً ما عوضته زيادة في الكميات المنقولة خلال الأيام التالية.
ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤولين في الأمن البحري وقطاع الشحن قولهم إنه لم يتضح بعد ما إذا كان التصعيد الأخير سيؤدي إلى انخفاض الشحنات العابرة لمضيق هرمز. كما لا يزال تأثيره على تدفقات الغاز المنقولة بحراً غير واضح.
وتكتسب كميات النفط والغاز التي تعبر هرمز أهمية بالغة بالنسبة لأسعار الطاقة، خصوصاً قبيل فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
وفي محاولة لتخفيف الضغوط على السوق، أعلنت عدة دول مستهلكة الأسبوع الماضي خططاً للإفراج عن ملايين البراميل من مخزونات الطوارئ، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل خفض أسعار الوقود محلياً قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وأي تراجع جديد في التدفقات عبر هرمز من شأنه أن يزيد هذه المخاطر.
وارتفع سعر خام برنت 0.8% إلى أكثر من 101 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية صباح الأربعاء، بينما جرى تداول خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 90 دولاراً.
شروط أميركية لإبرام اتفاق
وبينما تراوح المفاوضات مكانها، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي اضطلع بدور بارز في المفاوضات مع إيران، إن أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب سيتطلب من طهران تقليص قدرتها على تخصيب اليورانيوم، بدلاً من الاكتفاء بتقديم ضمانات بشأن خفض أنشطتها النووية مستقبلاً.
وأضاف فانس في مقابلة مع وكالة "رويترز": "أعتقد أنه إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب".
وأشار فانس إلى أن واشنطن تجري محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، لكنه أشار إلى أنه ليس من الواضح مدى السلطة التي يتمتع بها الاثنان في طهران.
وقال ترمب، الثلاثاء، إن "أكبر مشكلة" لديه هي أنه لا أحد يعرف من يدير إيران.
وأشار ترمب، خلال فعالية في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند إن إدارته تقترب من حسم الحرب مع إيران، مضيفاً: "علينا حسم الأمر، وقريباً جداً ستعرفون كيف سيتم ذلك".
واعتبر ترمب أن قدرات إيران في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة "ستزول قريباً".
إيران تتمسك بشروطها
ولا تزال إيران متمسكة بموقفها في المفاوضات، التي دخلت حالة من الجمود منذ رفض ترمب مقترحاً لوقف الحرب، طُرح على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال عراقجي، إن طهران "لن تتراجع عن شروطها في المفاوضات مع الولايات المتحدة"، ووصفها بأنها "شروط واضحة"، بحسب ما أوردت وكالة "مهر" الثلاثاء.
وأضاف عراقجي أن "أي تحرك نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهون بتحقيق هذه الشروط، ولن نتراجع عنها".
كما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن موقف طهران "واضح وحازم"، وإن المضيق لن يعاد فتحه قبل تنفيذ الشروط الإيرانية.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات خلال الأسابيع الماضية تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما رفض ترمب أحدث عرض من طهران، وحذر من احتمال تصاعد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي.








